عزالدين عوامرة
09-26-2007, 08:46 AM
الراشد» و«عماد الدين أديب» إعلام المستنقعات!
* اجرى الإعلامي المصري «عماد الدين أديب» سلسلة حوارات مع الرئيس «حسني مبارك» بثتها قبل أيام - بالتزامن- عدة فضائيات مصرية وعربية حول مسيرة الرئيس مبارك السياسية والعسكرية منذ تخرجه ضابطاً «طياراً» في القوات الجوية، وحتى تسلمه الحكم في مصر عقب إغتيال الرئيس «انور السادات» في العام 1981م ومرت أحاديث «مبارك» على محطات مهمة في حقبة التسعينات من القرن المنصرم أبرزها خلفيات حرب الخليج الثانية ومشاركة القوات المصرية في عملية تحرير الكويت في العام 1991م.
* مايهمني هنا هو السؤال الذي وجهه «أديب» للرئيس «مبارك» حول حادثة محاولة إغتياله في أديس ابابا عام 1995م كان رد الرئيس موفقاً، ومحترماً حيث أنحى باللائمة على مجموعات إسلامية متطرفة كانت تتخذ من «الخرطوم» مقراً لها، وحملها مسؤولية الحادثة، وعندما سأله المذيع عن رد فعله والقيادة المصرية على تلك الحادثة، وهل صحيح أن عدد من القيادات الأمنية - وقتها- طالبت بضرب السودان. قال مبارك: نعم سمعت مثل هذا الكلام منهم، ولكنني رفضي هذا المنطق،
* وعند هذه الإجابة إنبرى الاعلامي «الضخم» «عماد الدين أديب» للإشارة بحكمة الرئيس مبارك في رفضه لإعلان الحرب على السودان قائلاً (يعني كان زمان أولادنا دي الوقت في عام 2005م غارسين في مستنقات السودان).
* بقدر ما أغضبني هذا التعليق السخيف، من السيد «أديب» إستشعرت شفقة، وفي ذات الوقت حسرة على حال «الاعلام العربي» الذي صار قسمين تافهين: قسم يتمرغ في بلاط وقصور السلاطين والملوك والرؤساء ويحتل فيه عماد الدين أديب مكاناً علياً وقسم آخر يمهد - إعلامياً - للإمبريالية الجديدة- رغم ولائه للبلاط العربي- محاولاً تجميل صورة أمريكا في عيون العرب بالتصفيق لإصلاحات (العصا الأمريكية الغليظة) وهذا القسم يضم كثيرين من بينهم «السعودي عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير الشرق الأوسط السعودية، السابق والقيادي بفضائية «العربية» حالياً، هذا «الراشد» طالب قبل أسابيع الرئيس «البشير» عبر «الشرق الأوسط» بالاستعداد لتقديم «الكفارة» على خلفية القسم المغلظ الذي رفعه «البشير» التزاماً بعدم تسليم أى مواطن سوداني الى محكمة خارج البلاد.
إنه «الراشد الأمريكي» ولكن بلسان وقلم عربي مبين..! والغريب أنه يعمل «بالمال العربي» لصالح سلطة الأمريكان والأوربيين في المنطقة..! يا سبحان الله.
* لكن الجامع بين «الراشد» و«عماد الدين أديب» هو أنهما تعوّدا أن يكتبا أو يعلقا للناس من على مكاتب السلاطين، والملوك والأمراء ولايتنزلان - أبداً- من هذه العلياء الى واقع الجماهير العربية الكادحة، ومعايشة مشكلاتها، وآلامها، وأحزانها وجراحاتها المستمرة إنهما- وغيرهم كثر- يتقلبون من الولاء لأمراء المنطقة الى الولاء لـ«بوش الابن» و«تشيني» و«رامسفيلد» يقبلون التراب الذي تمشي عليه الآنسة «كوندليزا رايس»..!
* «الراشد الأمريكي»- ياسادتي- لم يألف أن يقسم «رئيس» أو «أمير» عربي بالله رب العالمين رب الجبّارين، في مواجهة الولايات المتحدة الامريكية، ولهذا فإنه متأكد من حنث الرئيس «البشير» بالقسم..! لكنه -للأسف- لايعرف كثير شئ عن السودان، والسودانيين، ولا عن تاريخهم ولايعرف - بالتأكيد- أن حاكماً على السودان هو خليفة المهدي «عبدالله» قد دعا ملكة بريطانيا في نهايات القرن التاسع عشر الى الاسلام، ووعدها حينها بالزواج من الأمير يونس ودالدكيم...! غير أن ملكة بريطانيا رفضت العرض، ومن ثم جيّشت الجيوش، واستشهد «الخليفة» على «فروة» الصلاة في الخلاء وسيفه الى جواره.
* السودانيون، أيها «الراشد» ويعرفهم الأشقاء في المملكة جيدّاً- يحفظون الأمانات ولايكذبون، يوفون بالوعود ويبرون بالقسم، والبشير منهم، رئيساً كان أم مواطن.
* أما السيد «عماد الدين أديب» فانه للأسف على ضخامة جسمه، كشف عن ضآلة معلومات عن السودان الدولة الجارة لبلاده..! أى اعلامي هذا الذي يظن أن السودان مجرد مستنقات..؟
* هذه هى أزمة الاعلام العربي، ففي الوقت الذي يجوس فيه مراسلو الصحف والوكالات الامريكية، والبريطانية والفرنسية أصقاع دارفور حتى بلغوا الحدود مع تشاد، وحفظوا عن ظهر قلب أسماء القرى والفرقان هناك، وميزوا سحنات القبائل، وفهموا عاداتها وتقاليدها، مازال أمثال السيد «أديب» يظنون أن السودان بلداً للمستنقات يخشى على الجنود المصريين من «الغرق» فيها. «أديب» لا يعرف عن السودان شيئاً. ولكنه يعرف عن اسرائيل الكثير. وقد زارها.
* وما قاله السيد «أديب» ذكرني بما روأه لي أحد الأصدقاء من الذين درسوا الطب في جامعة بإحدى العواصم العربية، قال لي الدكتور إن زملاءه العرب كانوا يسألونه دائماً :( هل صحيح أن الأسود والنمود تتجول في شوارع الخرطوم؟ وهل في الخرطوم طريق أسفلت؟).
* عماد الديب «أديب» معلوماته عن السودان مثل معلومات أولئك الطلاب.. للأسف الشديد.
* أنا ادعو المستشار «محمد إمام خلف الله» دينمو الإعلام المصري في السودان، هذا الدبلوماسي الرائع، والاعلامي المتوهج أن يقدم دعوة بالتعاون مع وزارة الاعلام السودانية للسيد «أديب» لزيارة المستنقعات في الخرطوم ودنقلا والفاشر..!
....
* اجرى الإعلامي المصري «عماد الدين أديب» سلسلة حوارات مع الرئيس «حسني مبارك» بثتها قبل أيام - بالتزامن- عدة فضائيات مصرية وعربية حول مسيرة الرئيس مبارك السياسية والعسكرية منذ تخرجه ضابطاً «طياراً» في القوات الجوية، وحتى تسلمه الحكم في مصر عقب إغتيال الرئيس «انور السادات» في العام 1981م ومرت أحاديث «مبارك» على محطات مهمة في حقبة التسعينات من القرن المنصرم أبرزها خلفيات حرب الخليج الثانية ومشاركة القوات المصرية في عملية تحرير الكويت في العام 1991م.
* مايهمني هنا هو السؤال الذي وجهه «أديب» للرئيس «مبارك» حول حادثة محاولة إغتياله في أديس ابابا عام 1995م كان رد الرئيس موفقاً، ومحترماً حيث أنحى باللائمة على مجموعات إسلامية متطرفة كانت تتخذ من «الخرطوم» مقراً لها، وحملها مسؤولية الحادثة، وعندما سأله المذيع عن رد فعله والقيادة المصرية على تلك الحادثة، وهل صحيح أن عدد من القيادات الأمنية - وقتها- طالبت بضرب السودان. قال مبارك: نعم سمعت مثل هذا الكلام منهم، ولكنني رفضي هذا المنطق،
* وعند هذه الإجابة إنبرى الاعلامي «الضخم» «عماد الدين أديب» للإشارة بحكمة الرئيس مبارك في رفضه لإعلان الحرب على السودان قائلاً (يعني كان زمان أولادنا دي الوقت في عام 2005م غارسين في مستنقات السودان).
* بقدر ما أغضبني هذا التعليق السخيف، من السيد «أديب» إستشعرت شفقة، وفي ذات الوقت حسرة على حال «الاعلام العربي» الذي صار قسمين تافهين: قسم يتمرغ في بلاط وقصور السلاطين والملوك والرؤساء ويحتل فيه عماد الدين أديب مكاناً علياً وقسم آخر يمهد - إعلامياً - للإمبريالية الجديدة- رغم ولائه للبلاط العربي- محاولاً تجميل صورة أمريكا في عيون العرب بالتصفيق لإصلاحات (العصا الأمريكية الغليظة) وهذا القسم يضم كثيرين من بينهم «السعودي عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير الشرق الأوسط السعودية، السابق والقيادي بفضائية «العربية» حالياً، هذا «الراشد» طالب قبل أسابيع الرئيس «البشير» عبر «الشرق الأوسط» بالاستعداد لتقديم «الكفارة» على خلفية القسم المغلظ الذي رفعه «البشير» التزاماً بعدم تسليم أى مواطن سوداني الى محكمة خارج البلاد.
إنه «الراشد الأمريكي» ولكن بلسان وقلم عربي مبين..! والغريب أنه يعمل «بالمال العربي» لصالح سلطة الأمريكان والأوربيين في المنطقة..! يا سبحان الله.
* لكن الجامع بين «الراشد» و«عماد الدين أديب» هو أنهما تعوّدا أن يكتبا أو يعلقا للناس من على مكاتب السلاطين، والملوك والأمراء ولايتنزلان - أبداً- من هذه العلياء الى واقع الجماهير العربية الكادحة، ومعايشة مشكلاتها، وآلامها، وأحزانها وجراحاتها المستمرة إنهما- وغيرهم كثر- يتقلبون من الولاء لأمراء المنطقة الى الولاء لـ«بوش الابن» و«تشيني» و«رامسفيلد» يقبلون التراب الذي تمشي عليه الآنسة «كوندليزا رايس»..!
* «الراشد الأمريكي»- ياسادتي- لم يألف أن يقسم «رئيس» أو «أمير» عربي بالله رب العالمين رب الجبّارين، في مواجهة الولايات المتحدة الامريكية، ولهذا فإنه متأكد من حنث الرئيس «البشير» بالقسم..! لكنه -للأسف- لايعرف كثير شئ عن السودان، والسودانيين، ولا عن تاريخهم ولايعرف - بالتأكيد- أن حاكماً على السودان هو خليفة المهدي «عبدالله» قد دعا ملكة بريطانيا في نهايات القرن التاسع عشر الى الاسلام، ووعدها حينها بالزواج من الأمير يونس ودالدكيم...! غير أن ملكة بريطانيا رفضت العرض، ومن ثم جيّشت الجيوش، واستشهد «الخليفة» على «فروة» الصلاة في الخلاء وسيفه الى جواره.
* السودانيون، أيها «الراشد» ويعرفهم الأشقاء في المملكة جيدّاً- يحفظون الأمانات ولايكذبون، يوفون بالوعود ويبرون بالقسم، والبشير منهم، رئيساً كان أم مواطن.
* أما السيد «عماد الدين أديب» فانه للأسف على ضخامة جسمه، كشف عن ضآلة معلومات عن السودان الدولة الجارة لبلاده..! أى اعلامي هذا الذي يظن أن السودان مجرد مستنقات..؟
* هذه هى أزمة الاعلام العربي، ففي الوقت الذي يجوس فيه مراسلو الصحف والوكالات الامريكية، والبريطانية والفرنسية أصقاع دارفور حتى بلغوا الحدود مع تشاد، وحفظوا عن ظهر قلب أسماء القرى والفرقان هناك، وميزوا سحنات القبائل، وفهموا عاداتها وتقاليدها، مازال أمثال السيد «أديب» يظنون أن السودان بلداً للمستنقات يخشى على الجنود المصريين من «الغرق» فيها. «أديب» لا يعرف عن السودان شيئاً. ولكنه يعرف عن اسرائيل الكثير. وقد زارها.
* وما قاله السيد «أديب» ذكرني بما روأه لي أحد الأصدقاء من الذين درسوا الطب في جامعة بإحدى العواصم العربية، قال لي الدكتور إن زملاءه العرب كانوا يسألونه دائماً :( هل صحيح أن الأسود والنمود تتجول في شوارع الخرطوم؟ وهل في الخرطوم طريق أسفلت؟).
* عماد الديب «أديب» معلوماته عن السودان مثل معلومات أولئك الطلاب.. للأسف الشديد.
* أنا ادعو المستشار «محمد إمام خلف الله» دينمو الإعلام المصري في السودان، هذا الدبلوماسي الرائع، والاعلامي المتوهج أن يقدم دعوة بالتعاون مع وزارة الاعلام السودانية للسيد «أديب» لزيارة المستنقعات في الخرطوم ودنقلا والفاشر..!
....