المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنهج الإيماني" الذى رسمه السلف فى تربية الأولاد


neyazi
03-14-2008, 08:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لايملك المرء منا عندما يقرأ في حال السلف مع أبناءهم , الا أن يتملكه العجب , وترتسمه الدهشة , وتحتويه الفرحة... في شمولية التربية التي ساهموا في إعدادها لأبنائهم ,وهى بحق السبب الحقيقي الذى أنتج شخصيات عظيمة , وأجيالاً حكيمة ...لازالت مضرباً للأمثال , ومحطاً للآمال .
فالبداية كانت في تعلم الإيمان ، فعن جندب قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة( الغلام اذا قارب البلوغ) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن , ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. (شعب الإيمان ج1/ص76)
فما هي أبواب الأيمان التي كانوا يعلمونها أبناءهم قبل القرآن، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإيمان بضع وستون أو سبعون باباً, أدناها إماطة الأذى عن الطريق, وأرفعها قول لا إله الا الله , والحياء شعبة من الإيمان " رواه البخاري

تربيتهم على مراقبة الله

فهذا الحديث العظيم والتوجيه التربوي من الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الأطفال : ياغلام إنى أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله, واذا استعنت فاستعن بالله , واعلم ن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك , ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, جفت الأقلام , ورفعت الصحف . رواه الترمذي
* الإمام السلمي لما أراد الحج قال : استأذنت أمى في الحج , فقالت لى : توجهت إلى بيت الله فلا يكتبن عليك حافظاك شيئاً تستحي منه غدا . (سير أعلام النبلاء للذهبي 17/249)
والمراد بحفظ الله: قال ابن رجب : هو الوقوف عند أوامره بالامتثال ,وعند نواهيه بالاجتناب, وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه الى ما نهى عنه (جامع العلوم والحكم 1/492)
فما أجدرنا ونحن نعلن حالة الطوارئ في منازلنا عند الامتحانات المدرسية أن نعيد ونكرر على مسامع أبناءنا هذا الحديث الشريف.


مجانبة أهل الكفر والانحراف
* حكي محمد بن عمار قال : قدمت بغداد سنة 215هـ وقد مات المريسى بها ( والمريسى من رؤوس أهل المبتدعة آنذاك) وبقى في داره ثلاثة أيام لايجسر أحد أن يدنو منه حتى ذهبوا إلى السلطان فقالوا : يجيف فيؤذينا ؟!!!فبعث بالشرط و رأيت الصبيان يرمون المريسى بالحجارة ويقع على السرير!!
*ابن عيـاض رجل صالح حكم شرق الأندلس عندما حضرته الوفاة قالوا له : إلى من تسند أمرنا وكان له ولد , فأشاروا به عليه ؟ فقال : لا يصلح !! لأني سمعت أنه يشرب الخمر, ويغفل عن الصلاة ؟؟ (المعجب في تلخيص أخبار المغرب عبد الواحد المراكشي 279)

كما تربى الأجيال على محبة أهل الأيمان
فقد قال انس بن مالك : كانوا يعلمون أولادهم محبة الشيخين كما يعلمونهم السورة من القران .(السنة للخلال)
قال صالح بن الأمام احمد بن حنبل: كان أبى يبعث خلفي اذا جاءه رجل زاهد أو متقشف لأنظر اليه يحب أن أكون مثله, (سير إعلام النبلاء للذهبي 12/ 529)

تعظيم حرمات الله ونواهيه
عن ابن عمر قال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تمنعوا إماء الله ان يصلين في المسجد" فقال ابنه : والله لنمنعهن!فقال: فغضب غضباً شديداً وقال :أحدثك عن رسول الله وتقول إنا لنمنعهنّ .(رواه ابن ماجه )

عن عبد الله بن مغفل انه كان جالسا إلى جنب ابن أخ له فخذف فنهاه وقال : ان رسول الله نهى عنه!" وقال إنها لا تصيد صيداً ولا تنكي عدواً وإنها تكسر السن وتفقأ العين" قال: فعاد ابن أخيه يخذف , فقال : أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدا (رواه ابن ماجه )


تحفيظهم كتاب الله
أول ما يجب أن يعنى به الوالدان هو الحرص على أن يحفظ الأبناء كتاب الله منذ صغرهم فيشبوا وقد علقت قلوبهم بحب الله , وتعظيم كتابه , وتدبر آياته... فيأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه , فان كانت من مكارم الأخلاق أطّلع عليها و أقتدي بها, وان كانت عبرا وعظات, اعتبر بها وقرعت فؤاده.

وكان السلف الصالح أول ما يسألون عنه حفظ كتاب الله, وهذه قصة عمر بن أبى سلمة أصح دليل على سرعة حفظ الطفل والحث على المسارعة في تحفيظ الأبناء:

قال عمر بن سلمة كنا بماء ممر الناس , وكان يمر بنا الركبان فنسألهم عن النبي ؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري فلما أسلم قومه وأمرهم النبي بالصلاة قال : فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى! لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم و أنا ابن ست أو سبع سنين ؟؟ رواه البخارى.
*ومما يدل على إن هذا دأب الصحابة قول ابن عباس : جمعت المحكم في عهد رسول الله ؟؟ فقلت له : ما المحكم؟ قال : المفصل! (أى من الحجرات إلى آخر القرآن) وقال أيضاً : سلوني عن التفسير فإنى حفظت القرآن وأنا صغير
*
وعن ابن عباس قال : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتى الحكم صبيا (الآداب الشرعية لابن مفلح1/244)
ومما يستطرف في هذا الشأن حكاية الفرزدق حيث دخل مع أبيه على على بن ابى طالب رضي الله عنه وقال له
إن ابني يوشك أن يكون شاعراً فقال له : أقرئه القرآن فهو خير له! فقال : ما زالت كلمته في نفسي حتى قيّد نفسه بقيد وآلي أن لايفكه حتى يحفظ القرآن فما فكه حتى حفظه (خزانه الأدب 1/222)


تأديبه على ترديد الأدعية
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الأدعية سواء أذكار الصباح والمساء أو المتفرقة , وجاء عنه الحرص الشديد في بعضها حتى قال في حقها الصحابة كان يعلمنا هذا الدعاء كما كان يعلمنا السورة من القرآن كما جاء عن ابن عباس:" أعوذ بك من عذاب جهنم , وأعوذ بك من عذاب القبر , ..." (الأدب المفرد للبخاري)

دعاء الاستخارة: عن جابر قال كان النبي يعلمنا الاستخارة في الأمور كالسورة من القرآن .. (الأدب المفرد للبخاري)

ترديد الأذكار وتعليمها لأبنائهم : كان عبد الله بن الزبير اذا سمع الرعد ترك الحديث وقال " سبحان الذى سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته..."

الصبر على الطاعات
كان مسروق لا يخالف ابنته في شيء قال: فنزلت إليه فقالت : يا أبتاه أفطر واشرب ! قال : ما أردت بى يابنيه ؟ قالت: الرفق! قال بابنيه :إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره 50 ألف سنة ( سير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 689

محمد العقيد
07-12-2008, 02:31 PM
انطلاقا مما تناوله الأخ الفاضل نيازي من عناصر أساسية للتربية الإيمانية عند السلف: من ترسيخ الإيمان ، ومحبة أهله ، ومجانبة أهل لكفر والضلال ، وحفظ القرآن الكريم ، وتعظيم شعائر الإسلام ، والصبر على الطاعات ،

فلا شك في أن ما ركز علي الأخ الكريم محور التربية الإيمانية يعد أهم محور في تربية الإنسان وبناء شخصيته .

ونحن ندرك بأن الإيمان في الإسلام يتسع مفهومه ليشمل كل جوانب الحياة ، فهو كما عرفه بعض أهل العلم نظما :
إيماننا عقد وقول وعمل ......... تزيده التقوى وينقص بالزلل

وذلك يعني أن مضمونه وحقيقته لا تقتصر على العمل القلبي ( الاعتقاد ) ، كما أنه لايقتصر على عمل اللسان ( النطق والقول ) ، بل لابـد من أن يتجسد في حياة الإنسان كلها ظاهرة وباطنة كما جاء في كتاب الله عز وجل :
( قل إن صلاتي ونسكي وممحياي ومماتي لله رب العالمين ، لاشريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بضعا وسبعين شعبة ، وذكر منها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان .

إن نجاح التربية الإيمانية يتوقف على فهمنا العميق ، وإدراكنا السليم لحقيقة الإيمان ، وطبيعته العملية التي تجعل منه دافعا لحركة إيجابية وانبعاثا نفسيا قويا مشبعا بالقيم الخيرة التي يولدها صدق العلاقة بالله تعالى وعمق الإيمان به ، واتساع ذلك لكل جوانب حياتنا، فلا يخلو منحى من مناحي حياتنا دون أن تكتنفه حقيقة الإيمان عقدا وقولا وعملا .

علينا كذلك أن ندرك أن التربية في حقيقتها عملية ترويض وتهذيب وتذليل للإنسان حتى يستجيب سلبا أو إيجابا نحو ما تقرره مناهج التربية والتعليم ، وما تقدمه من مضامين ومبادئ وقيم تربوية واجتماعية ، ومفاهيم وحقائق ، وما تعمل على إيجاده من ميول واتجاهات ، إن ذلك يعني تشكيل الإنسان على كيفية مقصودة ، وتطبيعه وفق أطر معينة ، واستغلال طاقاته وتسخير إمكاناته ، وتوجيه سلوكه لتحقيق أهداف وغايات منشودة يجتهد الإنسان في تحديدها وصياغاتها ، وفق فلسفات تتبلور
في فكره التربوي يجتهد في بنائها علماء التربية ، وعلماء النفس والفلسفة والاجتماع وغيرهم .

سؤال جوهري ، من له الحق في وضع الغايات والأهداف لخطط التربية ووضع سياساتها ؟ وتحديد محتويات المناهج والبرامج التي تحقق تلك الأهداف ؟

أليست التربية مرادفة بوجه أو آخر لمعنى الهداية ؟ أليست التربية محاولة لتحديد وجهة الإنسان في الحياة ، وما ينبغي أن تكون عليه حياته ؟ أليست ترتبط بحياة الإنسان في دنياه وآخرته .

كيف نوفق بين ما نحدده من أهداف وغايات لخططنا في التربية ، وبين ما حدده المولى عز وجل من أهداف وغايات ، وما وضعه من منهج قويم لتربية الإنسان وتوجيه سلوكه في حركة قاصدة لله تعالى قائمة على فلسفة توحيدية ، تحقق التوازن في النشاط الوجودي كله ليس نشاط الإنسان فحسب ، وليس لمرحلة محدودة من مراحل حياته ، وإنما الوجود على امتداد طرفيه الدنيا والآخرة .

وتعميقا لسؤالنا السابق ، هل هنالك تجاوز من الإنسان على حق الله تعالى فيما أراده من خلق الإنسان بوضع أهداف وغايات لاتتوافق مع ما أراده ؟ هل هنالك من جناية على الإنسان حينما نوجه فطرته على غير ما جبلت عليه كما جاء في الحديث القدسي : ( إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ... ) والحديث الآخر ( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) .

كيف نجعل من خطتنا التربوية في رسالتها ، وغاياتها وأهدافها ، ومناهجها ، وبرامجها وأنشطتها كيف نجعل منها مشروعا توحيديا إيمانيا شاملا يجسد الإرادة الإلهية في الوجود الكوني .
سؤال مطروح لحوار هادف وإيجاد فلسفة إيمانية توحيدية لمنهج التربية في الإسلام .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

ود بانت
07-12-2008, 03:04 PM
الاخ نيازى والاخ محمد العقيد
جزاكم الله خيرا

محمد العقيد
07-12-2008, 06:08 PM
أخي ود بانت لك التحية والود ، ومعا على طريق الخير ، والعبرة بصدق الكلمة التي تتغلغل في حنايا

النفس ، ويردد صداها القلب والأرواح جنود مجندة ، تتعارف وتتآلف على طريق الحق ومعاني الخير .

والكلمة الصادقة لبنة راسخة في بناء شامخ ،

فلك مني كل الشكر والعرفان .