خالد صلاح حمودة
03-17-2008, 08:01 AM
عندما يولد المرء المسلم فإنه يكون مرفوع القلم ولا تكتب سيئاته حتى يبلغ سن الرشد وهي سن التكليف . حينها يبدأ الملكان في كتابة أعمال العبد . ومن هنا تبدأ رحلة الرحمة معه . فإذا فعل العبد حسنة كتبت حسنة إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف مباشرة دون تردد . و وإذا ارتكب معصية فإنها لا تكتب إلا بعد ست ساعات من الزمان لما ورد في الحديث :( إن الله ليأمر كاتب السيئات أن يرفع القلم ست ساعات لينظر أيتوب العبد أم لا ..) فإذا انقضت الست ساعات ولم يتب العبد أمر الله كاتب السيئات أن يكتبها سيئة واحدة . ولا تقف الرحمة عند هذا الحد بل يفتح الله له باب الاستغفار فإذا استغفر العبد ربه وقال استغفر الله العظيم . غفر الله له ذنبه هذا . وأمر كاتب السيئات أن يمحوها . فإذا لم يستغفر الله فُتح له باب التوبة فإذا تاب محاها الله عنه . وإذا لم يتب فإنه يجد باب الحسنات فإذا فعل حسنة محى الله عنه سيئة كما قال الله ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) فإذا لم يفعل حسنة فتح الله له باب مجالس العلم والذكر . وإن جاء إليها لحاجة دنيوية لما ثبت أن الله يغفر لحلق العلم و الذكر فتقول الملائكة يا رب إن فيهم فلان إنما جاء لنعمة يربّها عند فلان ؟ فيقول الله : أشهدكم إني قد غفرت له فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم . فأذا شهد هذه المجالس غفر الله له ذنبه . وإذا لم يفعل ذلك كله .فإن الرحمة لا تزال ترافقه فيبتليه الله ببلايا من الأمراض حتى الشوكة يشاكها ليكفر الله له السيئات ففي الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( لا تسبوا الحمى فإنها من فيح جهنم وإنها لتكفر الذنوب ) حتى إذا جاءه الموت فإن المؤمن ليموت بعرق الجبين حتى يكفر ما بقي من ذنوب . وكذلك انتهار الملكين وضمة القبر وعرصات يوم القيامة فهي كلها من مكفرات الذنوب كما قال أهل العلم رحمهم الله . إذا علمت أخي وأختي أن هذه الرحمة كلها إنما هي جزء واحد من مائة جزء من الرحمة . أما البقية منها فقد ادخرها الله ليوم القيامة .أبعد هذا كله هل يوجد عذر لمن يدخل النار ؟ وإذا كان هذا هو حال الرحمة مع المسلم العاصي فكيف يكون حالها مع المتقين ؟