السني
03-26-2008, 05:38 PM
أغلب الدراسات التي نقّبت في أصل اسم أم درمان أرجعته إلى سيدة نوبية علوية - نسبة إلى دولة علوة - كانت تسكن منطقة مشرع الموردة وكانت هذه المنطقة سوقاً صغيراً تقصده المراكب الشراعية المحملة بالبضائع من مناطق شتى كما كانت تعتبر ملتقى لسكان غرب النيل يمارسون فيه البيع والشراء وتبادل المنافع والبضائع - ويقال إن هذه السيدة كان لها ابن اسمه (درمان) وتبجيلاً وتقديراً لها - إذ يبدو أنها كانت سيدة ملء السمع والبصر - أطلقوا على مقر إقامتها اسم (أم درمان) وهكذا سار الاسم على مدينة أم درمان الحالية إلى يوم الناس هذا، ولكن دكتور التجاني محمد حسن علام أستاذ الدراسات البيئية بجامعة الخرطوم ومدير متحف التاريخ الطبيعي ورغم أنه يتفق مع الرأي الغالب الذي يُرجع التسمية إلى السيدة النوبية إلا أنه يفتح باباً آخر ربما يرجعها إلى نبات يسمى (الدرمة) كان ينتشر في المنطقة... ولنقرأ معاً ما أورده د. التجاني حول هذا الموضوع...
الأخ المكاشفي
تحية طيبة
قرأت مقالاً في جريدة السوداني بعنوان «أصل كلمة أمدرمان» بقلم الطيب نور الدائم بتاريخ 5/10/2007 فرأيت أن أدلي ببعض المعلومات لعلها توضح بعض الحقائق وتشجع أحد الباحثين لدراسة هذا الموضوع بمنهجية دون تخمينات أو تخريجات غير مبنية على أسس علمية.
كنت في زيارة لمدينة جدة عام 1983 وفي أحد أزقة سوق باب مكة لفتت نظري لافتة دكان من الدكاكين القديمة التي اندثرت الآن باسم أبو درمان فقلت في نفسي «الحمد لله أخيراً وجدنا راجل لأمدرمان» ولسوء الحظ كان الدكان مغلقاً فلم استطع ان أسأل عن معنى الاسم وأصله وعندما رجعت إلى مدينة الطائف حيث مقر عملي بدأت أسأل الاخوة السعوديين عن هذا الاسم وعن معناه ولم يستطع الاجابة عن هذا السؤال إلا أحد طلابي من جنوب المملكة فأخبرني ان هنالك نبات أحمر اللون يعرف بالدرمة بفتح الدال وأن شباب تلك المنطقة يطيلون شعور رؤوسهم ويربطونها بشريط تغرز فيه بعض نباتات الدرمة كنوع من الزينة وأن الشاب الذي يكثر من هذه العادة وهو دائماً من النوع «العاجباه نفسه» يوصف بالدرمان.
نفس نبات الدرمة هذا ينمو في السودان في المناطق شبه الصحراوية وقد مر ذكره في أكثر من كتاب منها كتاب البروفسير عون الشريف قاسم عن اللهجة العامية في السودان حيث روى أن فتيات الكبابيش عند وداعهن للشبان الذين يذهبون بإبلهم إلى مراعي الجزو في شمال غرب كردفان وشمال شرق دارفور كن ينشدن:
الدرمة إن ما لقيتوها قجيجة مور أرعوها
ومور هذا كان مفتشاً انجليزياً في منطقة شرق دارفور وأعجب بالحياة البدوية للقبائل العربية التي توجد في تلك المنطقة حتى أنه أصبح يتكلم العربية بطلاقة ويركب الجمال ويعيش مع البدو كأنه واحد منهم يأكل من طعامهم ويتجول معهم - وطبعاً كان شعر رأسه أحمر اللون ولذلك طلبت الفتاة الكباشية من إخوانها أن يرعوا قجيجته الحمراء بدلاً من الدرمة.
وكان مور من المفتشين المستبدين رغم إرتباطه بالبدو وقد رفض فتح مدارس لأبناء الكبابيش والبدو الآخرين في المنطقة التي يحكمها بحجة أن التعليم سيشوّه حياتهم البدوية فهاجمه «أبو الصحف» أحمد يوسف هاشم بمقال جعل السكرتير الاداري ينهي عمله في السودان ويرجعه إلى بريطانيا.
لكل ما سبق أؤيد ما ورد حول أن اسم أم درمان يرجع إلى امرأة كانت تسكن قرب الفتيحاب وأنها كانت تكنى باسم ولدها درمان بفتح الدال ومازالت لدينا بعض القرى القديمة قرب أم درمان تسمى بأسماء أفراد من القبائل التي تسكن المنطقة مثل غناوة والشيخ أبو زيد وغيرها. كذلك إذا سألت أي بدوي غير متأثر بالحياة الحضرية فإنه ينطق اسم المدينة بالدال المفتوحة وبما أني غير متخصص في هذا المجال فإنني أرجو أن يجد هذا الموضوع طالب دراسات عليا يتقصى عنه.
ولك أخي مكاشفي جزيل الشكر
د. التجاني محمد حسن علام
متحف التاريخ الطبيعي - جامعة الخرطوم
الأخ المكاشفي
تحية طيبة
قرأت مقالاً في جريدة السوداني بعنوان «أصل كلمة أمدرمان» بقلم الطيب نور الدائم بتاريخ 5/10/2007 فرأيت أن أدلي ببعض المعلومات لعلها توضح بعض الحقائق وتشجع أحد الباحثين لدراسة هذا الموضوع بمنهجية دون تخمينات أو تخريجات غير مبنية على أسس علمية.
كنت في زيارة لمدينة جدة عام 1983 وفي أحد أزقة سوق باب مكة لفتت نظري لافتة دكان من الدكاكين القديمة التي اندثرت الآن باسم أبو درمان فقلت في نفسي «الحمد لله أخيراً وجدنا راجل لأمدرمان» ولسوء الحظ كان الدكان مغلقاً فلم استطع ان أسأل عن معنى الاسم وأصله وعندما رجعت إلى مدينة الطائف حيث مقر عملي بدأت أسأل الاخوة السعوديين عن هذا الاسم وعن معناه ولم يستطع الاجابة عن هذا السؤال إلا أحد طلابي من جنوب المملكة فأخبرني ان هنالك نبات أحمر اللون يعرف بالدرمة بفتح الدال وأن شباب تلك المنطقة يطيلون شعور رؤوسهم ويربطونها بشريط تغرز فيه بعض نباتات الدرمة كنوع من الزينة وأن الشاب الذي يكثر من هذه العادة وهو دائماً من النوع «العاجباه نفسه» يوصف بالدرمان.
نفس نبات الدرمة هذا ينمو في السودان في المناطق شبه الصحراوية وقد مر ذكره في أكثر من كتاب منها كتاب البروفسير عون الشريف قاسم عن اللهجة العامية في السودان حيث روى أن فتيات الكبابيش عند وداعهن للشبان الذين يذهبون بإبلهم إلى مراعي الجزو في شمال غرب كردفان وشمال شرق دارفور كن ينشدن:
الدرمة إن ما لقيتوها قجيجة مور أرعوها
ومور هذا كان مفتشاً انجليزياً في منطقة شرق دارفور وأعجب بالحياة البدوية للقبائل العربية التي توجد في تلك المنطقة حتى أنه أصبح يتكلم العربية بطلاقة ويركب الجمال ويعيش مع البدو كأنه واحد منهم يأكل من طعامهم ويتجول معهم - وطبعاً كان شعر رأسه أحمر اللون ولذلك طلبت الفتاة الكباشية من إخوانها أن يرعوا قجيجته الحمراء بدلاً من الدرمة.
وكان مور من المفتشين المستبدين رغم إرتباطه بالبدو وقد رفض فتح مدارس لأبناء الكبابيش والبدو الآخرين في المنطقة التي يحكمها بحجة أن التعليم سيشوّه حياتهم البدوية فهاجمه «أبو الصحف» أحمد يوسف هاشم بمقال جعل السكرتير الاداري ينهي عمله في السودان ويرجعه إلى بريطانيا.
لكل ما سبق أؤيد ما ورد حول أن اسم أم درمان يرجع إلى امرأة كانت تسكن قرب الفتيحاب وأنها كانت تكنى باسم ولدها درمان بفتح الدال ومازالت لدينا بعض القرى القديمة قرب أم درمان تسمى بأسماء أفراد من القبائل التي تسكن المنطقة مثل غناوة والشيخ أبو زيد وغيرها. كذلك إذا سألت أي بدوي غير متأثر بالحياة الحضرية فإنه ينطق اسم المدينة بالدال المفتوحة وبما أني غير متخصص في هذا المجال فإنني أرجو أن يجد هذا الموضوع طالب دراسات عليا يتقصى عنه.
ولك أخي مكاشفي جزيل الشكر
د. التجاني محمد حسن علام
متحف التاريخ الطبيعي - جامعة الخرطوم