المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطفولة المسلوبة


مجاهد عوض السيد
04-15-2008, 11:52 AM
الطفل لؤلؤة مكنونة تكفل الله بحفظها منذ نشأتها الأولى في رحم أمها وفرلها الدفء والهدوء والغذاء ومن ثم أخرج لنا هذه اللؤلؤة لنحافظ عليهاونستكمل الدور في تحمل المسئولية تجاهها ولكننا اليوم نرى لآلئ كثيرةاعترتها شوائب الحياة وتراكم عليها الغبار فهذا الغبار ما هو إلا رياحالفقر والذل والحرمان , مشاهد ومشاهد كثيرة لا تنتهي ترسخ داخلنا معانيوتأكد لدينا مفاهيم الطفولة المسلوبة , إننا نرى كل يوم أطفال في أرصفةالطرقات جائعون محرومون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء أعينهم بريئةوأجسادهم نحيلة ولكن قلوبهم قوية فهكذا علمتهم خشونة العيش وقسوة الأيامفعندما ننظر إليهم نرى أنه في داخل كل واحد منهم قصة حزينة بائسة رسمتخطوطها الأيام وسطرتها الدموع واستوطنت في أعماقها الآحزان قصص واقعيةنابعة من قلوب مكلومة ومن عيون دامعة فالأسرة مصدر ضعفهم والمجتمع ينكرهمإذن لمن يشكو بعد الله همهم وعندما تقابل أحدهم سريعا ما يتبادر إلى ذهنك سؤال وهو يا ترى ما الذي دفع هذه الأطفال لترتاد الطرقات ؟ إن هؤلاءالأطفال ضحوا بكرامتهم وبعزهم وبماء وجههم من أجل جمع حطام الدنيا أومضغ لقمة مغموسة بالشقاء ولكن لا أحد يعلم ظروفهم إنهم قد يكونوا ولدوالأسرة لا حول لها ولا قوة تجد التسول مهنة تساعدها على العيش وقد تكونأسرة بلا معيل يضطر أبناؤها للتسول أو بيع مناديل وسجائر وغيرها ليحصلوامنها على قروش تسد رمقهم فهم يرتادوا الطرقات حفاة وتعتري أيديهم الأوساخوالقاذورات ,وتغطي وجوههم علامات الذل والعجز , يواجهوا بأجسادهم الصغيرةحرارة الشمس الحارقة أو زخات المطر الباردة يعرضون حياتهم للخطروالصعاب, وعندما يمدوا أيديهم عشما وطمعا في المساعدة يجدوا أيدي تعلواأيديهم لتضربهم أو أصوات صارخة تزجرهم وقلما تجد من يعطف عليهم , وأطفالآخرون سلطتهم أيدي قذرة قتلت فيهم البراءة وجففت من وجوههم الحياءواعتبرتهم مصدر رزق وفلسفة اقتصادية تعتاش من وراءها , إن هذه الفئة منالناس ضحت ببراءة أطفال لكي تنال شرف العيش و أي شرف يكون لها وهي تفرطبأحبة الله .وأطفال آخرون سلكوا طريق الشر واتخذوا الشيطان رفيق وبالطبع رفيق سوءودليل خراب لا يدلهم إلا على المحرمات ليجعلهم يدخلوا سجن السجائر فيمدواأيديهم للسرقة من أجل سيجارة , إنهم باعوا دينهم وكرامتهم بسيجارة ,وأناس آخرون دلهم الشيطان ليدخلهم سجن المخدرات ويضع في أيديهم قيودوسلاسل الإدمان وغير ذلك من طرق الضلال والضياع , ولكن أقول إن هذه الفئةلم تجد من يمسك بيدها ليهديها للطريق المستقيم ولم تجد يد رحمة تخلصهم منقيود المخدرات أو تفك طوق الشر عن رقابهم .أخي الإنسان إن هذه الأمثلة كلها حوليك وإصلاحها بين يديك وهذا الطفل أوذاك إنه ابن عروبتك وفرد من مجتمعك فلماذا تستكثر عليه ابتسامة صغيرة أويد ممدودة للمساعدة أو نظرة تشعره بالآمان أو كلمة تقدر إنسانيته ,فعلينا نحن المتعلمون والمثقفون والقادرون على ذلك أن نضع أيدينا بأيديبعضنا ونشبك أكفنا بأكف هؤلاء الضعفاء ونخطو معهم لطريق الحياة الكريمةوالعيشة المريحة وأن نعبد من جهودنا جسر تسلكه الضعفاء كي ترمم حاضرهاوتبني مستقبلها وتحقق أحلامها .إنني أصف هذه المشاهد بمشاعر من الحزن والقلق على الطفولة الضائعةوالبراءة المسلوبة وعلى المستقبل المهدوم فهذه الأطفال تمثل شبابالمستقبل فكيف يكون المستقبل بهؤلاء , إننا لا ننقص من قدرهم ولكن نحننتحدث عن واقع فهذه الفئة غير متعلمة و غير مثقفة وعن التقدموالتكنولوجيا مغيبة فكيف ستبني المستقبل وهي أساسا مدمرة , فأينكم راعوحقوق الطفل أم أصبحت حقوق الطفل للمتاجرة .