المأمون
10-19-2005, 09:23 AM
وإذا أراد اللهُ نشــــــــرَ فضيلة = طُويتٍ أتاح لها لسانَ حســــــود
لولا اشتعال النار فيما جاورت=ما كان يُعرف طيبُ عَرف العود
يرحم الله أستاذ أساتذتنا وتاج رؤوسنا العلامة السنهوري..
في الرابط أدناه بحث بُني على مقدمات غير صحيحة ومن ثم كانت النتيجة بالضرورة غير صحيحة..
لقد افترض الباحث أن السنهوري مصلحاً اجتماعيا حتى يحمله مسئولية التشريع ، وهذا الافتراض غير صحيح. فلا السنهوري ولا غيره لم ينسب له دور المصلح الاجتماعي..
كما أنه افترض أن السنهوري.. هو الجهاز التشريعي.. وهذا ما لم يقل به أحد..
السنهوري لم يبشر بالقوانين الغربية وإنما كان علامة لجأ إليه الناس لأجل الصياغة.. وفي البلاد التي لم يكن فيها سنهوري لم يعبأ الغرب بتطبيق قوانينه ولم يهمه حتى ترجمتها.. دونكم دول المغرب العربي ودونكم السودان..
وأستشهد الباحث فيما استشهد به بأن السنهوري وضع دستور السودان.. وهذا القول خطأ لسببن:
السبب الأول وكما سبق وأن ذكرنا في مشاركة المغفور له استاذ الأساتذة السنهوري - السيرة الذاتية في سطور إن القول بأن من آثار السنهوري دستور "جمهورية" السودان قول غير دقيق. والذي حدث أن السنهوري قد "بارك" مسودة الدستور حين عرضت عليه في أواخر الستينات من القرن الماضي. فقد كون البرلمان السوداني "الجمعية التأسيسية" لجنة لم تقتصر على نواب الحكومة بل شملت نواب المعارضة كذلك ، وقدمت نسخة من مسودة الدستور التي أعدتها لجان البرلمان للسنهوري لإبداء النظر فيها. ولم ترسل له بالبريد ولا عبر السفارة. وإنما ذهبت اللجنة المذكورة من السودان لمقابلة السنهوري وهو في صومعته ولا أقول عزلته. ونظر في المسودة وباركها.. أقول باركها لأن الأمر كان تشريفياً أكثر من أي شيء آخر. ومن ثم يبقى المعنى العميق وهو تكريم البرلمان السوداني للقانون ممثلاً في أستاذ أساتذة القانون وإن غضب عليه السلطان.. والمؤسف أن مسودة الدستور المذكورة لم يقدر لها أن تصير دستوراً لما تلا ذلك من أحداث. وهذا موضوع آخر..
والسبب الثاني هو أن مسودة الدستور المذكور والتي لم تر النور كانت تنص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر للتشريع..
والخطأ الكبير الذي وقع فيه الباحث هو أنه افترض أن القوانين الوضعية مخالفة للشريعة الإسلامية على طول الخط.. وهذا خطل بين. فالقوانين الوضعية في بعض بلادنا ، فيما أعلم ، لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية إلاّ في أمرين:
أولهما: سقوط الحق بمضي المدة.
وثانيهما: شرط الفائدة.
أما الأمر الأول ، فهو مدار بحث واختلاف في وجهات النظر حول ما يسقط من الحقوق وما لا يسقط وحول تغليب المصلحة في استقرار المراكز القانونية على سواها.. والدليل على ذلك أن في المملكة العربية السعودية قد نص نظام العمل على عدم سماع الدعوى العمالية بعد عام من انتهاء العلاقة. ونص نظام الأوراق التجارية على سقوط الدعوى الصرفية بعد مدة معينة وتنص قواعد المرافعات أمام ديوان المظالم على وجوب رفع دعوى التعويض ضد الجهة الإدارية خلال مدة معينة وهكذا..
أما شرط الفائدة ففي رأيي المتواضع أنه يحتاج إلى فتوى جريئة لا تصدر من دولة منفردة وإنما من مجمع يضم كل الدول الإسلامية ممثلة بعلماء الشريعة وفقهاء القانون وخبراء الاقتصاد. ويجب أن تأخذ الفتوى بعين الاعتبار ثلاثة أمور ، وهي:
أولهما: تناقص القيمة الشرائية للعملة.
ثانيهما: أن العملة لم تعد هي الذهب والفضة.
ثالثهما: مطل المدين وخاصة الغني.
ولنفترض أن كل ما قاله الباحث صحيح ، وهو مجرد افتراض نظري .. فماذا قدم هو ليصلح ما أفسده السنهوري..
استغفر الله.
لو لم يكتب السنهوري غير كتابه مصادر الحق في الفقه الإسلامي والمكون من ستة أجزاء لكفاه ، مع ملاحظة أن الباحث الهمام لم يشر إليه لا من بعيد ولا من قريب.. وأود أن أختم هنا مقتطفاً مما سطره السنهوري في مقدمة ذلك الكتاب، حيث قال:
لن يكون همنا في هذا البحث إخفاء ما بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي من فروق في الصنعة والأسلوب والتصوير ، بل على النقيض من ذلك سنعنى بإبراز هذه الفروق حتى يحتفظ الفقه الإسلامي بطابعه الخاص. ولن نحاول أن نصطنع التقريب ما بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي على أسس موهومة أو خاطئة ، فإن الفقه الإسلامي نظام قانوني عظيم له صنعة يستقل بها ، ويتميز عن سائر النظم القانونية في صياغته. وتقتضي الدقة والأمانة العلمية علينا أن نحتفظ لهذا الفقه الجليل بمقوماته وطابعه.. ولا يعنينا أن يكون الفقه الإسلامي قريباً من الفقه الغربي ، فإن هذا لا يكسب الفقه الإسلامي قوة ، بل لعله يبتعد به عن جانب الجدة والابتداع ، وهو جانب للفقه الإسلامي فيه حظ عظيم.
وطــــــــابت أوقاتكـــــــــــم
الدفاع عن السنهوري (http://www.mohamoon.com/montada/default.aspx?Action=Display&ID=27760&Type=3)
لولا اشتعال النار فيما جاورت=ما كان يُعرف طيبُ عَرف العود
يرحم الله أستاذ أساتذتنا وتاج رؤوسنا العلامة السنهوري..
في الرابط أدناه بحث بُني على مقدمات غير صحيحة ومن ثم كانت النتيجة بالضرورة غير صحيحة..
لقد افترض الباحث أن السنهوري مصلحاً اجتماعيا حتى يحمله مسئولية التشريع ، وهذا الافتراض غير صحيح. فلا السنهوري ولا غيره لم ينسب له دور المصلح الاجتماعي..
كما أنه افترض أن السنهوري.. هو الجهاز التشريعي.. وهذا ما لم يقل به أحد..
السنهوري لم يبشر بالقوانين الغربية وإنما كان علامة لجأ إليه الناس لأجل الصياغة.. وفي البلاد التي لم يكن فيها سنهوري لم يعبأ الغرب بتطبيق قوانينه ولم يهمه حتى ترجمتها.. دونكم دول المغرب العربي ودونكم السودان..
وأستشهد الباحث فيما استشهد به بأن السنهوري وضع دستور السودان.. وهذا القول خطأ لسببن:
السبب الأول وكما سبق وأن ذكرنا في مشاركة المغفور له استاذ الأساتذة السنهوري - السيرة الذاتية في سطور إن القول بأن من آثار السنهوري دستور "جمهورية" السودان قول غير دقيق. والذي حدث أن السنهوري قد "بارك" مسودة الدستور حين عرضت عليه في أواخر الستينات من القرن الماضي. فقد كون البرلمان السوداني "الجمعية التأسيسية" لجنة لم تقتصر على نواب الحكومة بل شملت نواب المعارضة كذلك ، وقدمت نسخة من مسودة الدستور التي أعدتها لجان البرلمان للسنهوري لإبداء النظر فيها. ولم ترسل له بالبريد ولا عبر السفارة. وإنما ذهبت اللجنة المذكورة من السودان لمقابلة السنهوري وهو في صومعته ولا أقول عزلته. ونظر في المسودة وباركها.. أقول باركها لأن الأمر كان تشريفياً أكثر من أي شيء آخر. ومن ثم يبقى المعنى العميق وهو تكريم البرلمان السوداني للقانون ممثلاً في أستاذ أساتذة القانون وإن غضب عليه السلطان.. والمؤسف أن مسودة الدستور المذكورة لم يقدر لها أن تصير دستوراً لما تلا ذلك من أحداث. وهذا موضوع آخر..
والسبب الثاني هو أن مسودة الدستور المذكور والتي لم تر النور كانت تنص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر للتشريع..
والخطأ الكبير الذي وقع فيه الباحث هو أنه افترض أن القوانين الوضعية مخالفة للشريعة الإسلامية على طول الخط.. وهذا خطل بين. فالقوانين الوضعية في بعض بلادنا ، فيما أعلم ، لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية إلاّ في أمرين:
أولهما: سقوط الحق بمضي المدة.
وثانيهما: شرط الفائدة.
أما الأمر الأول ، فهو مدار بحث واختلاف في وجهات النظر حول ما يسقط من الحقوق وما لا يسقط وحول تغليب المصلحة في استقرار المراكز القانونية على سواها.. والدليل على ذلك أن في المملكة العربية السعودية قد نص نظام العمل على عدم سماع الدعوى العمالية بعد عام من انتهاء العلاقة. ونص نظام الأوراق التجارية على سقوط الدعوى الصرفية بعد مدة معينة وتنص قواعد المرافعات أمام ديوان المظالم على وجوب رفع دعوى التعويض ضد الجهة الإدارية خلال مدة معينة وهكذا..
أما شرط الفائدة ففي رأيي المتواضع أنه يحتاج إلى فتوى جريئة لا تصدر من دولة منفردة وإنما من مجمع يضم كل الدول الإسلامية ممثلة بعلماء الشريعة وفقهاء القانون وخبراء الاقتصاد. ويجب أن تأخذ الفتوى بعين الاعتبار ثلاثة أمور ، وهي:
أولهما: تناقص القيمة الشرائية للعملة.
ثانيهما: أن العملة لم تعد هي الذهب والفضة.
ثالثهما: مطل المدين وخاصة الغني.
ولنفترض أن كل ما قاله الباحث صحيح ، وهو مجرد افتراض نظري .. فماذا قدم هو ليصلح ما أفسده السنهوري..
استغفر الله.
لو لم يكتب السنهوري غير كتابه مصادر الحق في الفقه الإسلامي والمكون من ستة أجزاء لكفاه ، مع ملاحظة أن الباحث الهمام لم يشر إليه لا من بعيد ولا من قريب.. وأود أن أختم هنا مقتطفاً مما سطره السنهوري في مقدمة ذلك الكتاب، حيث قال:
لن يكون همنا في هذا البحث إخفاء ما بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي من فروق في الصنعة والأسلوب والتصوير ، بل على النقيض من ذلك سنعنى بإبراز هذه الفروق حتى يحتفظ الفقه الإسلامي بطابعه الخاص. ولن نحاول أن نصطنع التقريب ما بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي على أسس موهومة أو خاطئة ، فإن الفقه الإسلامي نظام قانوني عظيم له صنعة يستقل بها ، ويتميز عن سائر النظم القانونية في صياغته. وتقتضي الدقة والأمانة العلمية علينا أن نحتفظ لهذا الفقه الجليل بمقوماته وطابعه.. ولا يعنينا أن يكون الفقه الإسلامي قريباً من الفقه الغربي ، فإن هذا لا يكسب الفقه الإسلامي قوة ، بل لعله يبتعد به عن جانب الجدة والابتداع ، وهو جانب للفقه الإسلامي فيه حظ عظيم.
وطــــــــابت أوقاتكـــــــــــم
الدفاع عن السنهوري (http://www.mohamoon.com/montada/default.aspx?Action=Display&ID=27760&Type=3)