يسري عوض
10-20-2005, 02:17 PM
[size=4]ختان الذكور وخفاض الإناث
بالمنظور الإسلامي والقانوني
هذا الموضع سبق وتم نشره في منتدى المحامين
لا أدعي الفتوى ولكني أتناوله بيد الباحث غير المفتي ، مستنداً في بحثي هذا على أمهات الكتب الإسلامية للمذاهب كافة وسأحرص بقدر الإمكان تناول رأي إمام كل مذهب من مصدره الإساسي ما استطعت ومن ثم البحث في الكتب المعتمدة لدى كل مذهب ومن ثم كتب المستحدثين وما نشر على الشبكة العنكبوتية ، أما المسائل الخلافية سنسرد حجج كل منهم تاركين الترجيح لاهل الاستنباط ، فإن أصبت اسأل الله أن يجزيني ثوابه وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان واسأل الله الغفران والهداية لي ولكم .
وفي الموضوع ومقدمته نقول : أن الختان وجد من الجدل الفقهي والقانوني ما لم يجده أي مسألة اخرى ولعل ذلك يرجع الى تدخل المنظمات الدولية التي تدعي مراعاتها لحقوق الإنسان ووقوف مناصريها من الدول الإسلامية خلفها منادين بضرورة الاقلاع عن هذه العادة الضارة بوجهة نظرهم . والملاحظ أن هذا الجدل لم يتطرق كثيراً الى ختان الذكور الذي لا خلاف بوجوبه في الفقه الإسلامي . وفي السودان أكثر دول العالم ممارسة لهذه العادة ثار جدل فقهي أخذ حظه من النقاش على المستوى الحكومي والأهلي . وقامت جمعية محاربة العادات الضارة "جمعية أهلية سودانية " التي آلت على نفسها استأصال هذه العادة الى السعي في سن قانون يحرم ختان الإناث وعقاب ممارسيها سوى اولياء الأمور او الشخص الذي يجري الختان ، وبالفعل ثار جدل تشريعي حول الموضوع وكذلك جدل فقهي بين الفقهاء في مجمعات الفقه الإسلامي بالبلاد خرجت بتقسيم الختان الى أنواع حرم نوع وبقي الخلاف في النوع الثاني بين الوجوب والمكرمة والتحريم .
اولاً : معنى الختان لغة : للختان في اللغة عدة معان منها :
1. الختن بالتحريك كل من كان من قِبل المرأة ، مثل الاب والاخ ، وهم الاختان (1).وختن الرجل : المتزوج بابنته أو بأخته ، قال الأصمعي : ابن الأعرابي : الختن أبو امرأة الرجل وأخو امرأته وكل من كان من قبل امرأته ، والجمع أختان ، والأنثى ختنة ."الصهر أو النسيب"(2).
2. ختن الغلام والجارية يختنهما ويختنهما ختنا ، والاسم الختان والختانة ، وهو مختون ، وقيل : الختن للرجال ، والخفض للنساء . والختين : المختون ، الذكر والأنثى في ذلك سواء . والختانة : صناعة الخاتن . والختن : فعل الخاتن للغلام ، والختان ذلك الأمر كله وعلاجه . والختان : موضع الختن من الذكر ، وموضع القطع من نواة الجارية . قال أبو منصور : هو موضع القطع من الذكر والأنثى ، وأصل الختن : القطع . ويقال : أطحرت ختانته إذا استقصيت في القطع ، وتسمى الدعوة لذلك ختانا (3).
ثانياً : معنى الختان أصطلاحاً :
معنى الختان الذي أصطلح عليه فقهاء الشريعة الإسلامية ليس بعيداً عن المعنى اللغوي للختان ، حيث جاء تعريف الختان شرعاً بأنه " هو قطع الجلدة التى تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة ويقال لتلك الجلدة القلفة ، وختان المرأة موضع قطع جلدة منها كعرف الديك فوق الفرج(4) . وعرفه محمد علي البار بقوله: في كتاب الأمراض الجنسية "الختان هو أخذ القلفة التي تكون على القضيب، أو الغشاء الذي يكون على بظر الأنثى. وأيضاً عرفه الدكتور . محمد بن محمد المختار الشنقيطي في كتابه أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها بأنه " الجراحة التي يقصد منها قطع الجلدة التي تغطي الحشفة (رأس الذكر) بالنسبة للرجال، أو قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج بالنسبة للنساء"(5).
ثالثاً: معني الختان قانوناً : لم يتطرق القانون لتعريف ختان الرجل ولكن عرف خفاض الأنثى في بعض القوانين "بأنه بتر الأجزاء الجنسية للأنثى ( كلياً أو جزئياً )" والإسم العلمي له هو" female genital mutilation وترجمته التشويه التناسلي للنساء " ويرمز له اختصارا ً (FGM). .
الفرع الأول : ختان الذكور : يعتبر ختان الذكور تكليف ديني لدي اليهود والمسلمين خلافاً للنصارى الذين يرون أن في ختان الذكور تعدى وتشويه للأعضاء التناسلية للرجل وهم يحاربونه كما يحاربون خفاض الإناث ، وعموماً فإن ختان الذكور لم يجد حظاً لدى المجتمع الدولي مثلما وجد ختان الإناث ، "رغماً أن هناك محاولات تمت على مر التاريخ لمنع ختان الذكور لدى اليهود لاسيما في عصر ملك إسرائيل آحاب (توفّى عام 853 ق.م) ، ومنع اليونانيين في الزمان الغابر اليهود من الختان ويحكي أن منع الختان أدى الى نشوب ثورة «بار كوخبا» بين عام 132-135 " (6).
وفي الشرع الإسلامي فإن مسألة ختان الذكور لا خلاف عليه عند جمهور الفقهاء فى أنه من التكاليف الدينية الواجبة على المسلم ، كبيراً كان أم صغيراً ، ولد على الإسلام أم اعتنقها لاحقاً ، ولم إجد مخالف في ذلك الا رأيا شاذا لدى الحنفية اعتبرها سنة للرجال والنساء .
وقت الختان للذكور : اختلف الفقهاء في السن الذي يختتن فيه الذكور الى وقت وجوب ووقت استحباب وذلك وفقاً للتفصيل التالي :
المذهب المالكي : وهو مذهب أهل السودان مع ملاحظة أن محاكم الأحوال الشخصية في السودان يطبقون الراجح في المذهب الحنفي في المسائل الخلافية في الأحوال الشخصية .
ولدى المالكية فإنه يكره ختان المولود يوم العقيقة فمن باب أولى يوم الولادة ، ونقل ابن عرفة كراهته فيهما . فأما وقت استحباب الختان فقال في المقدمات : من سبع سنين إلى عشر . وذكره ابن عرفة أيضا من رواية ابن حبيب ونصه : روى ابن حبيب كراهته يوم الولادة أو سابعه لفعل اليهود إلا لعلة يخاف على الصبي فلا بأس ، واستحبابه من سبع سنين إلى عشر . وروى اللخمي يختتن يوم يطيقه : اختار مالك وقت الاثغار . وقيل عنه من سبع إلى عشر وكل ما عجل بعد الاثغار فهو أحب . وقال في جامع الكافي : ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام وإذا أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك ، ولا ينبغي أن يجاوز عشر سنين إلا وهو مختون . وقال في المقدمات : ويستحب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من سبع سنين إلى العشر ، ويكره أن يختتن في سابع ولادته كما يفعله اليهود(7).
وهذا يعني أن فقهاء المذهب أنفسهم مختلفون في وقت الختان للصبي إلا أنهم أجمعوا على عدم بلوغه لسن العاشرة إلا وهو مختون ، كما أنهم يكرهون ختانه يوم مولده ويوم عقيقته ، أي اليوم السابع من بعد يوم ولادته ، واستحب أغلبهم أن يكون من سن السابع للعاشر ، ويستدلون على ذلك بأن الصلاه يضرب عليها الصبي من سن السابع والختان أكثر ايلاما من الضرب ، وإن كان إمام المذهب يستحب الوقت الذي يطيقه فيه عند الصغر .
المذهب الحنفي : ورد عن ابي حنيفة إمام المذهب أنه قال لادري الإجابة على تسعة أسئلة وذكر منها وقت الختان وقال لا علم لي بوقته ولم يرو عن أبي يوسف ومحمد "الصاحبان اي صاحبي ابا حنيفة " فيه شئ وأن مشايخ المذهب اختلفوا فيه بين سبع سنين وسن البلوغ ، أي أن لا يختن حتى يبلغ لان الختان للطهارة ولا طهارة عليه قبله فكان ايلاما قبله من غير حاجة ، وقيل أقصاه اثنا عشر سنة ، وقيل تسع سنين ، وقيل وقته عشر سنين لانه يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا اعتيادا أو تخلفا فيحتاج إلى الختان لانه شرع للطهارة ، وقيل إن كان قويا يطيق ألم الختان يختن وإلا فلا وهو في ذلك أشبه بالفقه (8).
المذهب الشافعي : وهو مذهب غالبية أهل مصر : يرى جمهور فقهاء الشافعية أن الختان يستحب في الصغر لانه أرفق به : قال صاحب الحاوي وصاحب المستظهرى والبيان وغيرهم يستحب ان يختن في اليوم السابع لخبر ورد فيه الا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخره حتى يحتمله وحساب يوم السابع من الولادة فيه وجهان قال أبو علي بن ابى هريرة يحسب : وقال الاكثرون لا يحسب : فيختن في السابع بعد يوم الولادة ذكره صاحب المستظري في باب التعزير قال صاحب الحاوى فان ختنه قبل اليوم السابع كره وان أخر عن السابع استحب ختانه في الاربعين : فان أخر استحب في السنة السابعة . وهناك رأي ثاني في المذهب يري وجوب ختانه في الصغر لانه من مصالحه ، حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضى ابي الفتوح عن الصيدلاني وابي سليمان .الوجه الثالث في المذهب انه يحرم ختانه قبل عشر سنين لان ألمه فوق ألم الضرب ولا يضرب علي الصلاة الا بعد عشر سنين حكاه جماعة منهم القاضى حسين في تعليقه وأشار إليه البغوي في أول كتاب الصلاة وهذا الرأي مخالف لما عليه جمهور فقهاء الشافعية(9).
المذهب الحنبلي : وهو مذهب أهل السعودية وفيه أن إمام المذهب أحمد بن حنبل قال أنه لم يسمع في وقت الختان شيئاً ، وقال الليث الختان للغلام مابين سبع سنين إلى العشرة وروى مكحول وغيره أن ابراهيم عليه السلام ختن اسحاق لسبعة أيام واسماعيل لثلاث عشرة سنة ، وروي عن أبي جعفر أن فاطمة عليها السلام كانت تختن ولدها يوم السابع ، قال ابن المنذر ليس في باب الختان خبر حتى يرجع إليه ولا سنة تتبع والاشياء على الاباحة . قلت ولا يثبت في ذلك توقيت فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبا (10) ، ويرى ابي منصور البهوتي أن الختان في زمن الصغر أفضل إلى التمييز لانه أسرع برأ(11) .
بالمنظور الإسلامي والقانوني
هذا الموضع سبق وتم نشره في منتدى المحامين
لا أدعي الفتوى ولكني أتناوله بيد الباحث غير المفتي ، مستنداً في بحثي هذا على أمهات الكتب الإسلامية للمذاهب كافة وسأحرص بقدر الإمكان تناول رأي إمام كل مذهب من مصدره الإساسي ما استطعت ومن ثم البحث في الكتب المعتمدة لدى كل مذهب ومن ثم كتب المستحدثين وما نشر على الشبكة العنكبوتية ، أما المسائل الخلافية سنسرد حجج كل منهم تاركين الترجيح لاهل الاستنباط ، فإن أصبت اسأل الله أن يجزيني ثوابه وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان واسأل الله الغفران والهداية لي ولكم .
وفي الموضوع ومقدمته نقول : أن الختان وجد من الجدل الفقهي والقانوني ما لم يجده أي مسألة اخرى ولعل ذلك يرجع الى تدخل المنظمات الدولية التي تدعي مراعاتها لحقوق الإنسان ووقوف مناصريها من الدول الإسلامية خلفها منادين بضرورة الاقلاع عن هذه العادة الضارة بوجهة نظرهم . والملاحظ أن هذا الجدل لم يتطرق كثيراً الى ختان الذكور الذي لا خلاف بوجوبه في الفقه الإسلامي . وفي السودان أكثر دول العالم ممارسة لهذه العادة ثار جدل فقهي أخذ حظه من النقاش على المستوى الحكومي والأهلي . وقامت جمعية محاربة العادات الضارة "جمعية أهلية سودانية " التي آلت على نفسها استأصال هذه العادة الى السعي في سن قانون يحرم ختان الإناث وعقاب ممارسيها سوى اولياء الأمور او الشخص الذي يجري الختان ، وبالفعل ثار جدل تشريعي حول الموضوع وكذلك جدل فقهي بين الفقهاء في مجمعات الفقه الإسلامي بالبلاد خرجت بتقسيم الختان الى أنواع حرم نوع وبقي الخلاف في النوع الثاني بين الوجوب والمكرمة والتحريم .
اولاً : معنى الختان لغة : للختان في اللغة عدة معان منها :
1. الختن بالتحريك كل من كان من قِبل المرأة ، مثل الاب والاخ ، وهم الاختان (1).وختن الرجل : المتزوج بابنته أو بأخته ، قال الأصمعي : ابن الأعرابي : الختن أبو امرأة الرجل وأخو امرأته وكل من كان من قبل امرأته ، والجمع أختان ، والأنثى ختنة ."الصهر أو النسيب"(2).
2. ختن الغلام والجارية يختنهما ويختنهما ختنا ، والاسم الختان والختانة ، وهو مختون ، وقيل : الختن للرجال ، والخفض للنساء . والختين : المختون ، الذكر والأنثى في ذلك سواء . والختانة : صناعة الخاتن . والختن : فعل الخاتن للغلام ، والختان ذلك الأمر كله وعلاجه . والختان : موضع الختن من الذكر ، وموضع القطع من نواة الجارية . قال أبو منصور : هو موضع القطع من الذكر والأنثى ، وأصل الختن : القطع . ويقال : أطحرت ختانته إذا استقصيت في القطع ، وتسمى الدعوة لذلك ختانا (3).
ثانياً : معنى الختان أصطلاحاً :
معنى الختان الذي أصطلح عليه فقهاء الشريعة الإسلامية ليس بعيداً عن المعنى اللغوي للختان ، حيث جاء تعريف الختان شرعاً بأنه " هو قطع الجلدة التى تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة ويقال لتلك الجلدة القلفة ، وختان المرأة موضع قطع جلدة منها كعرف الديك فوق الفرج(4) . وعرفه محمد علي البار بقوله: في كتاب الأمراض الجنسية "الختان هو أخذ القلفة التي تكون على القضيب، أو الغشاء الذي يكون على بظر الأنثى. وأيضاً عرفه الدكتور . محمد بن محمد المختار الشنقيطي في كتابه أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها بأنه " الجراحة التي يقصد منها قطع الجلدة التي تغطي الحشفة (رأس الذكر) بالنسبة للرجال، أو قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج بالنسبة للنساء"(5).
ثالثاً: معني الختان قانوناً : لم يتطرق القانون لتعريف ختان الرجل ولكن عرف خفاض الأنثى في بعض القوانين "بأنه بتر الأجزاء الجنسية للأنثى ( كلياً أو جزئياً )" والإسم العلمي له هو" female genital mutilation وترجمته التشويه التناسلي للنساء " ويرمز له اختصارا ً (FGM). .
الفرع الأول : ختان الذكور : يعتبر ختان الذكور تكليف ديني لدي اليهود والمسلمين خلافاً للنصارى الذين يرون أن في ختان الذكور تعدى وتشويه للأعضاء التناسلية للرجل وهم يحاربونه كما يحاربون خفاض الإناث ، وعموماً فإن ختان الذكور لم يجد حظاً لدى المجتمع الدولي مثلما وجد ختان الإناث ، "رغماً أن هناك محاولات تمت على مر التاريخ لمنع ختان الذكور لدى اليهود لاسيما في عصر ملك إسرائيل آحاب (توفّى عام 853 ق.م) ، ومنع اليونانيين في الزمان الغابر اليهود من الختان ويحكي أن منع الختان أدى الى نشوب ثورة «بار كوخبا» بين عام 132-135 " (6).
وفي الشرع الإسلامي فإن مسألة ختان الذكور لا خلاف عليه عند جمهور الفقهاء فى أنه من التكاليف الدينية الواجبة على المسلم ، كبيراً كان أم صغيراً ، ولد على الإسلام أم اعتنقها لاحقاً ، ولم إجد مخالف في ذلك الا رأيا شاذا لدى الحنفية اعتبرها سنة للرجال والنساء .
وقت الختان للذكور : اختلف الفقهاء في السن الذي يختتن فيه الذكور الى وقت وجوب ووقت استحباب وذلك وفقاً للتفصيل التالي :
المذهب المالكي : وهو مذهب أهل السودان مع ملاحظة أن محاكم الأحوال الشخصية في السودان يطبقون الراجح في المذهب الحنفي في المسائل الخلافية في الأحوال الشخصية .
ولدى المالكية فإنه يكره ختان المولود يوم العقيقة فمن باب أولى يوم الولادة ، ونقل ابن عرفة كراهته فيهما . فأما وقت استحباب الختان فقال في المقدمات : من سبع سنين إلى عشر . وذكره ابن عرفة أيضا من رواية ابن حبيب ونصه : روى ابن حبيب كراهته يوم الولادة أو سابعه لفعل اليهود إلا لعلة يخاف على الصبي فلا بأس ، واستحبابه من سبع سنين إلى عشر . وروى اللخمي يختتن يوم يطيقه : اختار مالك وقت الاثغار . وقيل عنه من سبع إلى عشر وكل ما عجل بعد الاثغار فهو أحب . وقال في جامع الكافي : ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام وإذا أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك ، ولا ينبغي أن يجاوز عشر سنين إلا وهو مختون . وقال في المقدمات : ويستحب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من سبع سنين إلى العشر ، ويكره أن يختتن في سابع ولادته كما يفعله اليهود(7).
وهذا يعني أن فقهاء المذهب أنفسهم مختلفون في وقت الختان للصبي إلا أنهم أجمعوا على عدم بلوغه لسن العاشرة إلا وهو مختون ، كما أنهم يكرهون ختانه يوم مولده ويوم عقيقته ، أي اليوم السابع من بعد يوم ولادته ، واستحب أغلبهم أن يكون من سن السابع للعاشر ، ويستدلون على ذلك بأن الصلاه يضرب عليها الصبي من سن السابع والختان أكثر ايلاما من الضرب ، وإن كان إمام المذهب يستحب الوقت الذي يطيقه فيه عند الصغر .
المذهب الحنفي : ورد عن ابي حنيفة إمام المذهب أنه قال لادري الإجابة على تسعة أسئلة وذكر منها وقت الختان وقال لا علم لي بوقته ولم يرو عن أبي يوسف ومحمد "الصاحبان اي صاحبي ابا حنيفة " فيه شئ وأن مشايخ المذهب اختلفوا فيه بين سبع سنين وسن البلوغ ، أي أن لا يختن حتى يبلغ لان الختان للطهارة ولا طهارة عليه قبله فكان ايلاما قبله من غير حاجة ، وقيل أقصاه اثنا عشر سنة ، وقيل تسع سنين ، وقيل وقته عشر سنين لانه يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا اعتيادا أو تخلفا فيحتاج إلى الختان لانه شرع للطهارة ، وقيل إن كان قويا يطيق ألم الختان يختن وإلا فلا وهو في ذلك أشبه بالفقه (8).
المذهب الشافعي : وهو مذهب غالبية أهل مصر : يرى جمهور فقهاء الشافعية أن الختان يستحب في الصغر لانه أرفق به : قال صاحب الحاوي وصاحب المستظهرى والبيان وغيرهم يستحب ان يختن في اليوم السابع لخبر ورد فيه الا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخره حتى يحتمله وحساب يوم السابع من الولادة فيه وجهان قال أبو علي بن ابى هريرة يحسب : وقال الاكثرون لا يحسب : فيختن في السابع بعد يوم الولادة ذكره صاحب المستظري في باب التعزير قال صاحب الحاوى فان ختنه قبل اليوم السابع كره وان أخر عن السابع استحب ختانه في الاربعين : فان أخر استحب في السنة السابعة . وهناك رأي ثاني في المذهب يري وجوب ختانه في الصغر لانه من مصالحه ، حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضى ابي الفتوح عن الصيدلاني وابي سليمان .الوجه الثالث في المذهب انه يحرم ختانه قبل عشر سنين لان ألمه فوق ألم الضرب ولا يضرب علي الصلاة الا بعد عشر سنين حكاه جماعة منهم القاضى حسين في تعليقه وأشار إليه البغوي في أول كتاب الصلاة وهذا الرأي مخالف لما عليه جمهور فقهاء الشافعية(9).
المذهب الحنبلي : وهو مذهب أهل السعودية وفيه أن إمام المذهب أحمد بن حنبل قال أنه لم يسمع في وقت الختان شيئاً ، وقال الليث الختان للغلام مابين سبع سنين إلى العشرة وروى مكحول وغيره أن ابراهيم عليه السلام ختن اسحاق لسبعة أيام واسماعيل لثلاث عشرة سنة ، وروي عن أبي جعفر أن فاطمة عليها السلام كانت تختن ولدها يوم السابع ، قال ابن المنذر ليس في باب الختان خبر حتى يرجع إليه ولا سنة تتبع والاشياء على الاباحة . قلت ولا يثبت في ذلك توقيت فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبا (10) ، ويرى ابي منصور البهوتي أن الختان في زمن الصغر أفضل إلى التمييز لانه أسرع برأ(11) .