fatima
10-22-2005, 11:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورمضان كريم
هذه تعتبر مشاركتي الاولي الفعلية في هذا المنتدي الرائع ارجو ان تجد القبول ،وهي بعض الحكايات القصيرة من التراث العربي وجدتها في احد المواقع العربية واعجبتني ورايت ان انقلها لكم هنا لتعم الفائدة
(1)
أماني
مرض أحد الصحابة يوماً، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه الرسول، فقيل له: إنه انتقل إلى رحمة الله، فقال ألم يقل شيئاً، فقيل له إنه حين وفاته قال: ليتها كانت كثيرة، ليتها كانت الجديدة، ليته كان كاملاً، فلم ندر ماذا يعني بذلك، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام، إن هذا الصحابي كان يسعى ذات يوم جمعة، مهرولاً إلى المسجد، فوجد في الطريق رجلاً ضريراً، وليس معه من يقوده، فأخذ بيده إلى المسجد، فعند الموت رأى ثواب ذلك فقال: ليتها كانت كثيرة. وكان في يوم من أيام الشتاء القارس، يسعى إلى صلاة الصبح، فوجد رجلاً بالطريق، يكاد يموت من شدة البرد، وكان يلبس حـُلتين إحداهما جديدة، والأخرى قديمة، فأعطى الرجل القديمة، وعند الموت رأى ثواب ذلك، فقال ليتها كانت الجديدة. وفي أحد الأيام، رجع إلى داره، فسأل امرأته عما لديها من طعام، فقدمت له رغيفاً من خبز الشعير، فلما هم بتناوله، إذا بطارق بالباب يقول: إني جائع، فأعطاه نصف الرغيف، وعند موته رأى ثواب هذا فقال ليته كان كاملاً.
(2)
أخلـص قلبـك لله
قال مالك بن دينار، رضي الله عنه: خرجت إلى الحج، وفيما أنا سائر في البادية، إذ رأيت غراباً في فمه رغيف، فقلت: هذا غراب يطير وفي فمه رغيف، إن له لشأناً، فتبعته حتى نزل عند غار، فذهبت إليه، فإذا بي أرى رجلاً مشدوداً لا يستطيع فكاكا، والرغيف بين يديه، فقلت للرجل: من تكون؟ ومن أي البلاد أنت؟ فقال: أنا من الحجاج، أخذ اللصوص مالي ومتاعي، وشدوني وألقوني في هذا الموضع كما ترى، فصبرت على الجوع أياما، ثم توجهت إلى ربي بقلبي وقلت: يا من قال في كتابه العزيز: "أمـّن يجيب المضطر إذا دعاه" فأنا مضطر فارحمني، فأرسل الله إليّ هذا الغراب بطعامي. قال مالك: فحللته من الوثاق، ثم مضينا فعطشنا، وليس معنا ماء، فنظرنا في البادية فرأينا عليه ظباء، فدنونا منه فنفرت الظباء، وأقامت غير بعيد، فلما وصلنا إلى البئر كان الماء في قعره، فاحتلنا حتى استقينا وشربنا، وعزمت ألا نبرح حتى نسقي الظباء، فحفرت وصاحبي حفرة وملأناها بالماء، وتنحينا فأقبلت الظباء فشربت حتى رويت، فإذا هاتف يهتف بي ويقول: يا مالك، دعانا صاحبك وتوجه إلينا بقلبه ونفسه فأجبناه وأطعمناه، وحللنا وثاقه وسقيناه، وتوكلت علينا الظباء فسقيناها (3)
أحمد بن طولون والصيّاد
ركب أحمد بن طولون فاجتاز بشاطئ النيل فوجد عنده شيخًا صيادًا عليه ثوب خلق لا يواريه، ومعه صبي في مثل حاله من العُرْي وقد رمى الشبكة في البحر. فرثى لهما أحمد بن طولون، وقال لنسيم الخادم: يا نسيم، ادفع إلى هذا الصياد عشرين دينارًا. ثم رجع ابن طولون عن الجهة التي كان قصدها واجتاز بموضع الصياد فوجده ملقى على الأرض وقد فارق الدنيا والصبي يبكي ويصيح. فظن ابن طولون أن شخصًا قتله وأخذ الدنانير منه. فوقف بنفسه عليه وسأل الصبي عن خبره فقال الصبي: هذا الرجل ـ وأشار إلى نسيم الخادم ـ وضع في يد أبي شيئا ومضى، فلم يزل أبي يقلبه من يمينه إلى شماله ومن شماله إلى يمينه حتى سقط ميتًا. فقال ابن طولون لغلمانه: فتشوا الشيخ. ففتشوه فوجدوا الدنانير معه. وأراد ابن طولون الصبي على أن يقبض دنانير أبيه إليه فأبى، وقال: أخاف أن تقتلني كما قتلت أبي. فقال أحمد بن طولون لمن معه: الحق معه، فالغِنَى يحتاج إلى تدريج وإلا قَتَل صاحبَه. من كتاب "سيرة أحمد بن طولون" لابن الدَّاية.
(4)
أبي نواس مع شاعر الأندلس
كان عباس بن ناصح، الشاعر الأندلسي، لا يَقْدم من المشرق قادمٌ إلا سأله عمَّن نَجَمَ هناك في الشعر، حتى أتاه رجل من التجار فأعلمه بظهور أبي نواس، وأنشده من شعره قصيدتين؛ إحداهما قوله: جَرَيْتُ مع الصِّبا طَلـْقَ الجُمُوحِ والثانية: أما ترى الشمس حَلـَّت الحَمَلا فقال عباس: هذا أشعرُ الجن والإنس. واللّه لا حبسني عنه حابس. فتجهَّز إلى المشرق. فلما حلَّ بغداد نزل منزِلة المسافرين، ثم سأل عن منزل أبي نواس، فأُرشـِد إليه، فإذا بقصر على بابه الخـُدَّام. فدخل مع الداخلين، ووجد أبا نواس جالسًا في مقعد نبيل، وحولَه أكثرُ متأدّبي بغداد، يجري بينهم التمثل والكلام في المعاني. فسلّم عباس وجلس حيث انتهى به المجلس، وهو في هيئة السفر. فلما كاد المجلس ينقضي، قال له أبو نواس: مَن الرجل؟ قال: باغي أدب. قال: أهلاً وسهلاً. من أين تكون؟ قال: من المغرب الأقصى. وانتسب له إلى قرطبة. فقال له: أَتَرْوي من شعر أبي المخشيّ شيئًا؟ قال: نعم. قال: فانشِدني. فأنشده شعره في العمى. فقال أبو نواس: هذا الذي طَلَبَتْه الشعراء فَأَضَلَّتْه. أنشـِدني لأبي الأجرب. فأنشده. ثم قال: أنشدني لبكْر الكنانيّ. فأنشده. ثم قال أبو نواس: شاعر البلد اليوم عباسُ بن ناصح؟ قال عباس: نعم. قال: فأنشِدني له. فأنشده: فَأَدْتُ القَريض ومَنْ ذا فَأَدْ فقال أبو نواس: أنت عباس؟ قال: نعم! فنهض أبو نواس إليه فاعتنقه إلى نفسه، وانحرف له عن مجلسه. فقال له مَن حضَر المجلس: من أين عرفَته أصلحك اللّه؟ قال أبو نواس: إني تأمّلته عند إنشاده لغيره، فرأيته لا يُبالي ما حدث في الشعر من استحسان أو استقباح. فلما أنشدني لنفسه استَبَنْتُ عليه وَجْمَةً، فقلت: إنه صاحبُ الشِّعر! من كتاب "طبقات النحويين واللغويين" للزُّبيدي الأندلسي.
(5)
إبراهيم الموصلي وزائره الغريب
قال المغنـِّي إبراهيم الموصلي: استأذنتُ هارون الرشيد في أن يَهَبَ لي في كل أسبوع يومًا أخلو فيه مع جواري، فأذِن لي في يوم الأحد. وقال: هو يومٌ أسْتَثـْقـِلُه. فلما كان في بعض الآحاد أتيتُ الدارَ فدخلت، وأمرتُ الحجـّابَ ألاّ يأذنوا لأحد عليّ، وأغلقت الأبواب. فما هو إلا أن جلست حتى دخل عليَّ شيخ حسنُ السَّمْتِ والهيئة، على رأسه قلنسوة صغيرة، وفي رجله خُفـّان أحمران، وفي يده عصا مُقَمَّعَة بفضـَّة. فلما رأيتـُه امتلأتُ غيظـًا، وقلت: ألم آمر الحجـّاب ألا يأذنوا لأحد؟ ثم فكرت وقلت: لعلهم علموا من الشيخ ظَرْفًا وهيئة، فأحبوا أن يُؤْنسوني به في هذا اليوم. وسلـّم الشيخ، فلما أمرته بالجلوس جلس، وقال: يا إبراهيم، ألا تغنّيني صوتـًا؟ فامتلأت عليه غيظـًا، ولم أجد إلى ردّه سبيلاً لأنه في منزلي، وحملته منه على سوء أدب العامة. فأخذتُ العود وضربتُ وغنيت ووضعت العود. فقال لي: لِمَ قطعت هزارك؟ فزادني غيظـًا، وقلت: لا يُسـَيِّدُني ولا يُكَنِّيني ولا يقول أحسنت! فأخذت العود فغنّيت الثانية، فقال لي: أحسنت! فكِدْت واللّه أشقّ ثيابي! وغنّيت تمامَ الهزار. فقال: أحسنت يا سيدي! ثم قال: ناولني العود. فواللّه لقد أخذه فوضعه في حِجره ثم جَسَّه من غير أن يكون ضَرَب بأَنْمـُلَة، فواللّه لقد خِلْتُ زوال نعمتي في جَسِّه. ثم ضرب وغنّى: وقــد زعمـوا أن المـحبّ إذا دنـا يُمـَلُّ، وأن النـَّأْيَ يُسلي من الوَجـْدِ بكــلٍّ تداوينا فلـم يـُشـْفَ ما بنا على أن قربَ الدار خيرٌ من البُعـْدِ فواللّه لقد خِلـْت كل شيء في الحضرة يتغنّى معه حتى الأبواب والستور والنمارق والوسائد وقميصي الذي على بدني. ثم قال: يا أبا إسحاق! هذا الغناء الماخوريّ، تعلـّمه وعلـِّمه جواريك. ثم وضع العود من حِجره وقام إلى الدار، فلم أره. فدفعت أبواب الحرم فإذا هي مغلقة، فسألت الحجّاب عن الرجل، فقالوا لي: لم يدخل عليك أحدٌ حتى يخرج. فأمرت بدابّتي فأُسْرِجت، وركبت من فوري إلى دار الخليفة، واستأذنت. فلما رآني قال ألم تنصرف آنفـًا على نيّة المقام في منزلك والخلوة بأهلك؟ قلت: يا سيدي، جئتُ بغريبة. وقصصت عليه القصة. فضحك الرشيد حتى رفع الوسائد برجليه. وقال لي: كان نديمُك اليوم إبليس يا أبا إسحاق. ودِدتُ أنه لو مَتَّعَنَا بنفسه كما متـَّعك! من كتاب "جمع الجواهر في المُلـَح والنوادر" للحـُصـْري.
(6)
أُجـرة الحمـار
حكم القاضي بمصر بإفلاس رجلٍ كَثُرت ديونُه، فأركبه حماراً وطوَّف به في البلد ليحترز الناس من معاملته بعد ذلك. فلما أُنزِل عن الحمار قال له صاحبُ الحمار: أين أجرةُ الحمار؟ فقال له: يا أبله، فَفِيم كُنّا طول النهار؟! من كتاب "الكشكول" لبهاء الدين العاملي.
(7)
لا أرضـاها لــك خطب رجلٌ إلى ابن عبّاس يتيمةً يربّيها عنده، فقال ابن عباس: لا أرضاها لك. قال: ولـِمَ، وفي حـِجْرِك نَشـَأَتْ؟ قال: لأنها تتطلـّع إلى الرجال وتنظر. قال الرجل: لا أرى في ذلك عيبًا. فقال ابن عباس: الآن لا أرضاك لها. من كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة. (8)
إنـّا أعطيناك الجـَماهـِر
ادعى رجل النبوة في زمن خالد بن عبد الله القـَسري، وعارض القرآن. فأتى به خالد، فقال له: ما تقول؟ قال: عارضتُ في القرآن ما يقول الله تعالى: (إنـّا أعطيناك الكوثر. فصلِّ لربك وانحر. إن شانـِئك هو الأبتر)، فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: إنـّا أعطيناك الجماهـِر، فصلِّ لربك وجاهـِر، ولا تـُطع كل ساحر وكافر. فأمر به خالد فضـُربت عنقه وصـُلب على خشبة. فمر به خـَلف بن خليفة الشاعر فقال: إنا أعطيناك العـَمود. فصلِّ لربك على عود. وأنا ضامن عنك ألا تعود! من كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه. (9)
أهلـي.. أهلــي
وفد أعرابي على كسرى أنو شروان، فسأله عن اسمه وصناعته، فأجابه، أنا الحارث بن كـِلدة، طبيب العرب، فقال كسرى: ما يصنع العرب بالطبيب، مع سوء أغذيتهم؟ قال: إن كان هذا حالهم، فهم أجدر بالطبيب، فقال: وكيف يعرفون من يسلمون إليه أمرهم، مع ما هم عليه من شدة الجهل، قال: إن الله عز وجل قسم العقول بين العباد، كما قسم الأرزاق، وأخذ القوم نصيبهم، ففيهم ما في غيرهم من جاهل وعالم، وعاجز وحازم وغير ذلك، فقال: ما هو المحمود من صفاتهم، قال: هو أكثر من أن يـُحصر، فإن لهم أنفساً سخية، وقلوباً جريـَّة، وعقولاً صحية، وأنساباً نقية، لغتهم أفصح اللغات، وأوسعها في التراكيب والكلمات، ألسنتهم طليقة، وعباراتهم رقيقة، يمرُق الكلام من أفواههم مروق السهام من أوتارهم، أعذب من الماء وألين من الهواء، يطعمون الطعام، ويواسون الأيتام، عزهم لا يرام، وجارهم لا يضام، فاستوى كسرى على كرسيه، وجرى ماء الحلم في وجهه، وقال لجلسائه مشيراً إلى ابن كلدة: إني وجدته راجحاً، ولقومه مادحاً، وبفضلهم ناطقاً، ولما يورده من لفظه صادقاً، وكذا العاقل، من أحكمته التجارب، ولا يكون حاطباً مع كل حاطب، ثم بشَّ في وجهه قائلاً، لله درك من عربي، لقد أعطيت علماً، وخـُصصت فطنة وفهماً، وأحسن صلته، وقضى جميع حوائجه.
منقول من موقع عجيب ولي عودة انشاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورمضان كريم
هذه تعتبر مشاركتي الاولي الفعلية في هذا المنتدي الرائع ارجو ان تجد القبول ،وهي بعض الحكايات القصيرة من التراث العربي وجدتها في احد المواقع العربية واعجبتني ورايت ان انقلها لكم هنا لتعم الفائدة
(1)
أماني
مرض أحد الصحابة يوماً، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه الرسول، فقيل له: إنه انتقل إلى رحمة الله، فقال ألم يقل شيئاً، فقيل له إنه حين وفاته قال: ليتها كانت كثيرة، ليتها كانت الجديدة، ليته كان كاملاً، فلم ندر ماذا يعني بذلك، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام، إن هذا الصحابي كان يسعى ذات يوم جمعة، مهرولاً إلى المسجد، فوجد في الطريق رجلاً ضريراً، وليس معه من يقوده، فأخذ بيده إلى المسجد، فعند الموت رأى ثواب ذلك فقال: ليتها كانت كثيرة. وكان في يوم من أيام الشتاء القارس، يسعى إلى صلاة الصبح، فوجد رجلاً بالطريق، يكاد يموت من شدة البرد، وكان يلبس حـُلتين إحداهما جديدة، والأخرى قديمة، فأعطى الرجل القديمة، وعند الموت رأى ثواب ذلك، فقال ليتها كانت الجديدة. وفي أحد الأيام، رجع إلى داره، فسأل امرأته عما لديها من طعام، فقدمت له رغيفاً من خبز الشعير، فلما هم بتناوله، إذا بطارق بالباب يقول: إني جائع، فأعطاه نصف الرغيف، وعند موته رأى ثواب هذا فقال ليته كان كاملاً.
(2)
أخلـص قلبـك لله
قال مالك بن دينار، رضي الله عنه: خرجت إلى الحج، وفيما أنا سائر في البادية، إذ رأيت غراباً في فمه رغيف، فقلت: هذا غراب يطير وفي فمه رغيف، إن له لشأناً، فتبعته حتى نزل عند غار، فذهبت إليه، فإذا بي أرى رجلاً مشدوداً لا يستطيع فكاكا، والرغيف بين يديه، فقلت للرجل: من تكون؟ ومن أي البلاد أنت؟ فقال: أنا من الحجاج، أخذ اللصوص مالي ومتاعي، وشدوني وألقوني في هذا الموضع كما ترى، فصبرت على الجوع أياما، ثم توجهت إلى ربي بقلبي وقلت: يا من قال في كتابه العزيز: "أمـّن يجيب المضطر إذا دعاه" فأنا مضطر فارحمني، فأرسل الله إليّ هذا الغراب بطعامي. قال مالك: فحللته من الوثاق، ثم مضينا فعطشنا، وليس معنا ماء، فنظرنا في البادية فرأينا عليه ظباء، فدنونا منه فنفرت الظباء، وأقامت غير بعيد، فلما وصلنا إلى البئر كان الماء في قعره، فاحتلنا حتى استقينا وشربنا، وعزمت ألا نبرح حتى نسقي الظباء، فحفرت وصاحبي حفرة وملأناها بالماء، وتنحينا فأقبلت الظباء فشربت حتى رويت، فإذا هاتف يهتف بي ويقول: يا مالك، دعانا صاحبك وتوجه إلينا بقلبه ونفسه فأجبناه وأطعمناه، وحللنا وثاقه وسقيناه، وتوكلت علينا الظباء فسقيناها (3)
أحمد بن طولون والصيّاد
ركب أحمد بن طولون فاجتاز بشاطئ النيل فوجد عنده شيخًا صيادًا عليه ثوب خلق لا يواريه، ومعه صبي في مثل حاله من العُرْي وقد رمى الشبكة في البحر. فرثى لهما أحمد بن طولون، وقال لنسيم الخادم: يا نسيم، ادفع إلى هذا الصياد عشرين دينارًا. ثم رجع ابن طولون عن الجهة التي كان قصدها واجتاز بموضع الصياد فوجده ملقى على الأرض وقد فارق الدنيا والصبي يبكي ويصيح. فظن ابن طولون أن شخصًا قتله وأخذ الدنانير منه. فوقف بنفسه عليه وسأل الصبي عن خبره فقال الصبي: هذا الرجل ـ وأشار إلى نسيم الخادم ـ وضع في يد أبي شيئا ومضى، فلم يزل أبي يقلبه من يمينه إلى شماله ومن شماله إلى يمينه حتى سقط ميتًا. فقال ابن طولون لغلمانه: فتشوا الشيخ. ففتشوه فوجدوا الدنانير معه. وأراد ابن طولون الصبي على أن يقبض دنانير أبيه إليه فأبى، وقال: أخاف أن تقتلني كما قتلت أبي. فقال أحمد بن طولون لمن معه: الحق معه، فالغِنَى يحتاج إلى تدريج وإلا قَتَل صاحبَه. من كتاب "سيرة أحمد بن طولون" لابن الدَّاية.
(4)
أبي نواس مع شاعر الأندلس
كان عباس بن ناصح، الشاعر الأندلسي، لا يَقْدم من المشرق قادمٌ إلا سأله عمَّن نَجَمَ هناك في الشعر، حتى أتاه رجل من التجار فأعلمه بظهور أبي نواس، وأنشده من شعره قصيدتين؛ إحداهما قوله: جَرَيْتُ مع الصِّبا طَلـْقَ الجُمُوحِ والثانية: أما ترى الشمس حَلـَّت الحَمَلا فقال عباس: هذا أشعرُ الجن والإنس. واللّه لا حبسني عنه حابس. فتجهَّز إلى المشرق. فلما حلَّ بغداد نزل منزِلة المسافرين، ثم سأل عن منزل أبي نواس، فأُرشـِد إليه، فإذا بقصر على بابه الخـُدَّام. فدخل مع الداخلين، ووجد أبا نواس جالسًا في مقعد نبيل، وحولَه أكثرُ متأدّبي بغداد، يجري بينهم التمثل والكلام في المعاني. فسلّم عباس وجلس حيث انتهى به المجلس، وهو في هيئة السفر. فلما كاد المجلس ينقضي، قال له أبو نواس: مَن الرجل؟ قال: باغي أدب. قال: أهلاً وسهلاً. من أين تكون؟ قال: من المغرب الأقصى. وانتسب له إلى قرطبة. فقال له: أَتَرْوي من شعر أبي المخشيّ شيئًا؟ قال: نعم. قال: فانشِدني. فأنشده شعره في العمى. فقال أبو نواس: هذا الذي طَلَبَتْه الشعراء فَأَضَلَّتْه. أنشـِدني لأبي الأجرب. فأنشده. ثم قال: أنشدني لبكْر الكنانيّ. فأنشده. ثم قال أبو نواس: شاعر البلد اليوم عباسُ بن ناصح؟ قال عباس: نعم. قال: فأنشِدني له. فأنشده: فَأَدْتُ القَريض ومَنْ ذا فَأَدْ فقال أبو نواس: أنت عباس؟ قال: نعم! فنهض أبو نواس إليه فاعتنقه إلى نفسه، وانحرف له عن مجلسه. فقال له مَن حضَر المجلس: من أين عرفَته أصلحك اللّه؟ قال أبو نواس: إني تأمّلته عند إنشاده لغيره، فرأيته لا يُبالي ما حدث في الشعر من استحسان أو استقباح. فلما أنشدني لنفسه استَبَنْتُ عليه وَجْمَةً، فقلت: إنه صاحبُ الشِّعر! من كتاب "طبقات النحويين واللغويين" للزُّبيدي الأندلسي.
(5)
إبراهيم الموصلي وزائره الغريب
قال المغنـِّي إبراهيم الموصلي: استأذنتُ هارون الرشيد في أن يَهَبَ لي في كل أسبوع يومًا أخلو فيه مع جواري، فأذِن لي في يوم الأحد. وقال: هو يومٌ أسْتَثـْقـِلُه. فلما كان في بعض الآحاد أتيتُ الدارَ فدخلت، وأمرتُ الحجـّابَ ألاّ يأذنوا لأحد عليّ، وأغلقت الأبواب. فما هو إلا أن جلست حتى دخل عليَّ شيخ حسنُ السَّمْتِ والهيئة، على رأسه قلنسوة صغيرة، وفي رجله خُفـّان أحمران، وفي يده عصا مُقَمَّعَة بفضـَّة. فلما رأيتـُه امتلأتُ غيظـًا، وقلت: ألم آمر الحجـّاب ألا يأذنوا لأحد؟ ثم فكرت وقلت: لعلهم علموا من الشيخ ظَرْفًا وهيئة، فأحبوا أن يُؤْنسوني به في هذا اليوم. وسلـّم الشيخ، فلما أمرته بالجلوس جلس، وقال: يا إبراهيم، ألا تغنّيني صوتـًا؟ فامتلأت عليه غيظـًا، ولم أجد إلى ردّه سبيلاً لأنه في منزلي، وحملته منه على سوء أدب العامة. فأخذتُ العود وضربتُ وغنيت ووضعت العود. فقال لي: لِمَ قطعت هزارك؟ فزادني غيظـًا، وقلت: لا يُسـَيِّدُني ولا يُكَنِّيني ولا يقول أحسنت! فأخذت العود فغنّيت الثانية، فقال لي: أحسنت! فكِدْت واللّه أشقّ ثيابي! وغنّيت تمامَ الهزار. فقال: أحسنت يا سيدي! ثم قال: ناولني العود. فواللّه لقد أخذه فوضعه في حِجره ثم جَسَّه من غير أن يكون ضَرَب بأَنْمـُلَة، فواللّه لقد خِلْتُ زوال نعمتي في جَسِّه. ثم ضرب وغنّى: وقــد زعمـوا أن المـحبّ إذا دنـا يُمـَلُّ، وأن النـَّأْيَ يُسلي من الوَجـْدِ بكــلٍّ تداوينا فلـم يـُشـْفَ ما بنا على أن قربَ الدار خيرٌ من البُعـْدِ فواللّه لقد خِلـْت كل شيء في الحضرة يتغنّى معه حتى الأبواب والستور والنمارق والوسائد وقميصي الذي على بدني. ثم قال: يا أبا إسحاق! هذا الغناء الماخوريّ، تعلـّمه وعلـِّمه جواريك. ثم وضع العود من حِجره وقام إلى الدار، فلم أره. فدفعت أبواب الحرم فإذا هي مغلقة، فسألت الحجّاب عن الرجل، فقالوا لي: لم يدخل عليك أحدٌ حتى يخرج. فأمرت بدابّتي فأُسْرِجت، وركبت من فوري إلى دار الخليفة، واستأذنت. فلما رآني قال ألم تنصرف آنفـًا على نيّة المقام في منزلك والخلوة بأهلك؟ قلت: يا سيدي، جئتُ بغريبة. وقصصت عليه القصة. فضحك الرشيد حتى رفع الوسائد برجليه. وقال لي: كان نديمُك اليوم إبليس يا أبا إسحاق. ودِدتُ أنه لو مَتَّعَنَا بنفسه كما متـَّعك! من كتاب "جمع الجواهر في المُلـَح والنوادر" للحـُصـْري.
(6)
أُجـرة الحمـار
حكم القاضي بمصر بإفلاس رجلٍ كَثُرت ديونُه، فأركبه حماراً وطوَّف به في البلد ليحترز الناس من معاملته بعد ذلك. فلما أُنزِل عن الحمار قال له صاحبُ الحمار: أين أجرةُ الحمار؟ فقال له: يا أبله، فَفِيم كُنّا طول النهار؟! من كتاب "الكشكول" لبهاء الدين العاملي.
(7)
لا أرضـاها لــك خطب رجلٌ إلى ابن عبّاس يتيمةً يربّيها عنده، فقال ابن عباس: لا أرضاها لك. قال: ولـِمَ، وفي حـِجْرِك نَشـَأَتْ؟ قال: لأنها تتطلـّع إلى الرجال وتنظر. قال الرجل: لا أرى في ذلك عيبًا. فقال ابن عباس: الآن لا أرضاك لها. من كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة. (8)
إنـّا أعطيناك الجـَماهـِر
ادعى رجل النبوة في زمن خالد بن عبد الله القـَسري، وعارض القرآن. فأتى به خالد، فقال له: ما تقول؟ قال: عارضتُ في القرآن ما يقول الله تعالى: (إنـّا أعطيناك الكوثر. فصلِّ لربك وانحر. إن شانـِئك هو الأبتر)، فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: إنـّا أعطيناك الجماهـِر، فصلِّ لربك وجاهـِر، ولا تـُطع كل ساحر وكافر. فأمر به خالد فضـُربت عنقه وصـُلب على خشبة. فمر به خـَلف بن خليفة الشاعر فقال: إنا أعطيناك العـَمود. فصلِّ لربك على عود. وأنا ضامن عنك ألا تعود! من كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه. (9)
أهلـي.. أهلــي
وفد أعرابي على كسرى أنو شروان، فسأله عن اسمه وصناعته، فأجابه، أنا الحارث بن كـِلدة، طبيب العرب، فقال كسرى: ما يصنع العرب بالطبيب، مع سوء أغذيتهم؟ قال: إن كان هذا حالهم، فهم أجدر بالطبيب، فقال: وكيف يعرفون من يسلمون إليه أمرهم، مع ما هم عليه من شدة الجهل، قال: إن الله عز وجل قسم العقول بين العباد، كما قسم الأرزاق، وأخذ القوم نصيبهم، ففيهم ما في غيرهم من جاهل وعالم، وعاجز وحازم وغير ذلك، فقال: ما هو المحمود من صفاتهم، قال: هو أكثر من أن يـُحصر، فإن لهم أنفساً سخية، وقلوباً جريـَّة، وعقولاً صحية، وأنساباً نقية، لغتهم أفصح اللغات، وأوسعها في التراكيب والكلمات، ألسنتهم طليقة، وعباراتهم رقيقة، يمرُق الكلام من أفواههم مروق السهام من أوتارهم، أعذب من الماء وألين من الهواء، يطعمون الطعام، ويواسون الأيتام، عزهم لا يرام، وجارهم لا يضام، فاستوى كسرى على كرسيه، وجرى ماء الحلم في وجهه، وقال لجلسائه مشيراً إلى ابن كلدة: إني وجدته راجحاً، ولقومه مادحاً، وبفضلهم ناطقاً، ولما يورده من لفظه صادقاً، وكذا العاقل، من أحكمته التجارب، ولا يكون حاطباً مع كل حاطب، ثم بشَّ في وجهه قائلاً، لله درك من عربي، لقد أعطيت علماً، وخـُصصت فطنة وفهماً، وأحسن صلته، وقضى جميع حوائجه.
منقول من موقع عجيب ولي عودة انشاء الله