المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة طويلة جداً


علي جارالنبي
01-16-2006, 04:38 PM
البداية
لم تكن صدفة أن يلتقيها ...........
ولكن كان القدر قد سبق كل ذلك الذي كانا يسعيان ، ليحقق هذا الذي هم فيه الآن .
كان ساعتها خالياً إلا من ذاته الملئة بذلك الحماس من أجل نصرة كل مظلوم ، وكان مجبولاً على نصرتها ، حيث الظلم المطبق عليها وهي مابين رحمة السموات وقسوة الأرضين ، ولم يكن يدري ساعتها أنه سيحمل ماتنؤ الجبال حمله بسبب وقوفه بجانبها . ولم تدرك هي ذلك ، ولم يكن ليمُن عليها ، ولكن ودّ لو تذكُر حيث أن الذكرى تنفع المؤمنين الذين لم تكن هي من زمرتهم في يومٍ من الأيام وكان قد سبق عليه الكتاب وحُشر في لظاها.

علي جارالنبي
02-03-2006, 06:26 PM
لم تزل تذكرذلك اليوم الذي حسبته يوم السعد بالنسبه لها حين ألتقت ذلك الذي كُتب عليه النحس والشقاء بعد ذلك اللقاء.حيث إنقلبت على عقبيها فيما بعد ، ولا يدري لماذا قبلت الارتباط به من قبل دون تحفظ ولا تردد ، وكأنها كانت تنتظر ذلك الذي أتى من عنده إليها وهو لم يكن يدري من أمره شيئا ، غير أنه حسب أنه مخلّصها مما كانت فيه من عذابٍ مُقيت .
كان (ع) تواقاً لإنتشال المحرومين مما هم فيه والوقوف بجانب المظلومين دوماً منذ الصغر قبل أن ينمو هذا الذي دعاه لها . لذلك قبلها بكل علاتها ما جّر عليه صيب الوبال ، ولا يُخال إلا وأنه أصبح في وادٍ غير زي زرع ولاضرعٍ معدوم الماء والنار، وهو الذي منحها الود والرحمة ولم يكن يدري أنها كانت تسلب منه كل ما مامن شأنه أن يقويه على نوائب الدهر هذه التي لم يعرفها إلا بعد أن إلتقاها ، حيث فقد الإعتداد بالنفس وإهتز في داخله الشعور ( بالـ ....!!) بسببها .
لم تكن فترة قصيرة حتى يُقال أنهما قد إستعجلا أمرهما ، حيث لم يكونا إلا على قدرٍ عالي من النضج ولم يكن أيٍ منهما خالي الوفاض من بعض تجارب الماضي ذلك العذب الذي تركاه من أجل من ؟؟ لايدري أي منهما شئياً سوى أنهما يتجرعان علقم إرادتيهما حيث ألتقيا وليتهما لم ....!!! وليست كبوةً وإنما هي إرادة جاءت طوعاً وإختياراً ، ولكن أحدهما نكص العهد وأرتد أو أنه كان منافقاً غير صادق الوعد ، لهذا تبعثرت شمائلهما وأهتزت عزيمتهما وضاعت منهما قوة الحياة من أجل آخرين هم من دمه ولحمهما قدِِمو من صلبه ونمو في رحمها .
كانت تتقاذفها أمواج الزمان القاسي مابين لجة ولجة حيث عاشت حياةً ممزقة مابين الفراق والشعور بالحرمان كما اليتيمة . ولا تدري أكان حظها سئياً أم الظروف التي حولها هي التي زرعت ذلك الحقد في قلب ذلك الذي أكل من رطب كبده وهي فلذته التى قُدر لها أن تكون لإبٍ بكبدٍ من حجر، لهذا فقدت الشعور بذلك الذي يعيشه غيرها ،بل أنها حملت حقداً على الآخرين وظلت تحمل فهماً مغلوطاً بأن كل الرجال كحال ذلك الذي لم يرع لها طفولة وحقاً حيث كان قاسياً سئ التقدير في كل خطوةٍ يخطوها ، لذا فقد كل شئ مما جعل منه أداة لتحطيم كل من حوله ولم يسلم منه أحد حتى أورث كل مساوئه لأولئك الذين تذبذب بهم الأمر بين راشد على الخير وقاعد عنه . حتى والدتها لم تكن لتستقر على حالٍ حيث إنشغلت بتربيتها وأخوانها وكرست كل حياتها لهم ، ولكن لم يرع أي منهم ماتحملته من عناءٍ وشقاء فأنقلبت عليها حسرةً ظلت تظلل حياتها بلونٍ يشوبه سوادٌ باهت أقرب للرمادي . وكانت صابرة حتى تدرجت بهم جميعاً لبر الأمان كما تعتقد ولم تكن تدري أن (..... ) ولكن الزمان قلّب عليها نوائبه فأرزأها فيهم إلا من رحم ربي وهو قليل بينهم .
كان أكبرهم من الزكور وهو الأصغر منها قد كرس حياته رغم صغر سنه لأن يكون في مقام الأب المفقود وكانت هي لاتأبه لما يقوم به من دور ٍ هي أحوج من غيرها لتعميقه ، ولكن بدلاً عن ذلك هدته وأثقلت عليه ولم تشد من أزره حتى إضطر لأن يتراجع للخلف ويتخلى عن دوره نحوها ، وكان يعتقد أنها يمكن أن تقوم بالدور الأمثل وفات عليه أن الذي يحتاجه أُولئك لم ولن يتوفر لديها وهي ذلك الضلع الأعوج الاحوج لهذا المفقود لديهما جميعاً ففات عليه أنّ ( فاقد الشئ لايعطيه ) .
مرت الأيام وظلت تستعجل أمرها ، تدفعها الأنانية حتى لتخرج من تلك الدائره الضيقة وكانت الوسيلة لذلك هي الزواج وبالتالي الخروج لرحاب الحياة كما تعتقد ، وكانت تندفع لكل بارقة أمل لتحقيق ذلك حتى أُشتهرت بتعدد الُخطاب ، ومامن أحد من الشباب يلتقيها إلا وعلقت عليه آمالها وما أن يكتشف ذلك الخلل الساكن فيها إلا وتنصل وتركها إلى غير رجعة ، ومن غرائب الأمور أنها ظلت على صلة مع كل أُولئك الذين خانوا العهد معها ولم يصدقوا لها القول ولا الفعل وهذا ما أحدث شرخاً كبيراً في حياتها .
مؤخراً تمّ خطبتها من أحد الشباب الجادين ، فوافقت وإلتقت به وتعزز الامر بينهما بمباركة الأهل و قد برزت موافقة أبيها بصورة واضحة وأحست بأنه كما لوكان يستعجل زواجها لغرض في نفسه. ولم تكن لتدري أنها رغبة طبيعية تتوالد لدى كل والد نحو ولده . فأهتاج في داخلها جنون الحقد عليه . وهو الذي تركها وإخوتها في مهب الريح ورحل ليأتي الآن ليتأمّر بعد أن أينعت الثمار ، فتنمرت متنكرةً لخطيبها رافضة الإستمرار فيما بدأته معه وظلت تلح على فسخ مابينهما من خِطبه وظل هو متمسكاً بها يحاورها ويداورها علها ترضى .ولم يكن ليقتنع حيث لاسبب مقنع لهذا الذي حدث منها ، ويذكر أنّ إبن عمها كان قد سبق وأن طلب يدها وفاتحها في أمر الزواج إلا أنها رفضت بصورة قاطعة ذلك لأنها كانت ترى فيه صورة ذلك الذي لم تعرف له أبوة حيال أبنائه وهي الكبيرة بينهم.
لازالت ترفض الاستمرار مع خطيبها ذلك الذي جن جنونه بها وظل يداور إليها الاقارب والاجاويد علّها تثوب لرشدها ولكن لم تكن لتنصاع لرأي أحد ، بالرغم من أنها كانت تتقبل هداياه وتستعملها على مرأى ومسمع من الناس دون إستحياء من أحد. ومرت الأيام وظلت هي على غير موعدٍ إلا على النكوص عن عهدها بخطيبها ، وظلت تتردد على أهل ذلك الشاب الساكن بالجوار والذي يعد ُ من أقاربها . مما يجعل ترددها على أهله شئ عادي ومن قبيل واجب التواصل والتراحم بين الجيران والأقارب . وذات يوم كانت في زيارتهم وصادف أن إبن الأسرة قد جاء قادماً بالاجازة السنوية ، وهي تدري أنه على علاقة مع إبنة خاله .... علاقة تجاوزت السر إلى العلن حتى باركتها الاسرتين دون إعلان رسمي على حسب ما هو متبع وفقاً لعادات المجتمع . كانت قد رأته في ذلك اليوم وودت لو أنها إستبقت تلك المحظوظة إلى ذلك الحالم المبتسم دوماً حيث كانت تستمع كثيراً لرأي بنات الحي فيه بأنه على خُلقٍ رفيع وأخلاقٍ نبيله ومعروف عنه أنه مغيث لكل محتاج وكن يحترمنه ويقدسن حضرته وما أن تواجد في مكانٍ إلا وكن يشعرن بالأمان والإطمئنان وُكن يطلبن رفقته في السير خاصه بالليل حيث كان أميناً عليهن في حِلهن وترحالهن ، وكان معروفاً بحسن التعامل مع الجميع . مامن كبيرٍ أو صغير إلا وذكره بالخير ، وكانتا عيناه مثار للحديث بين فتيات الحي قاطبه ليس لجمالٍ فيهن ظاهر ، ولكن لا يعلمن لماذا هي أخاذه عندما يحاولن النظر إليه ويغض الطرف عنهن بتعففٍ وحياء حيث لا يتيسر النظر فيهن عن كثب إلا نادراً ولم تُحظى بذلك إلا إحداهن وتدعى ( ح) وكانت أصغرهن سناً لهذا لم يكن ليغض الطرف عنها ولم تكن هي على إستحياء من الإقتراب منه وكانت تتعامل معه كما لوكان أخيها الأكبر ولكن مرت الأيام وكبرت هي ولم تزل في عينيه إلا تلك الصغيرة الغريرة وكان قد كتب في ذلك قائلاً :
( غريرة صغيرة
لاتعرف الحيــــــاه سوى ابتسـامة جميله
همها اللعب لاتعرف التعب عيونها كحيله
تأتيك في إبتسام لتنهل السـلام ببسمةٍ جليله
الله في عيونها سناه في سنونها لتحكي حال جيلها
ويظل يداعبها وتراشقه بنفس تلك العبارات التي كانت تخاطبه بها إبان صغرها . ولم يلحظ أي منهما أن الأمر لم يعد كما بالأمس وعيون الآخرين ترقبهم . و ظلّ كثير التردد على منزلها ليل نهار حيث صادف أنه بالإجازة الصيفية وأنها تستعد لإمتحانات الثانوية العامة وكانت والدتها قد طلبت منه أن يساعدها في إستذكار دروسها حتى تتمكن من إجتياز المنافسة بتفوق كما ظلت متفوقه طيلة سنينها الماضيه في دراستها وكانت متفوقه في كل شئ ، مما جعل بعض من رصيفاتها يتهامسن فيما بينهن وتطور الهمس إلى غمزٍ ولمز وشاع بين شباب الحي أن (ع) على علاقة عاطفية بـ (ح) ولم يكن أيٌ منهما يدري مايدور في دوار الحي عنهما ، كانت (ح) قد إرتاحت لهذه الشائعة عندما سمعت بها وكذلك والدتها . ولم يكن هو يدري من أمره شيئاٍ سوى أنه يقوم بالواجب تجاه تلك التي لاتزال صغيرة في نظره ولم يخطر على باله شيٌ من ذلك رغم أنه لاحظ كثيرًا من التغيّر عليها حيث لم تعد تمازحه كما في السابق وبدأت تتعامل معه بكثيرٍ من الإستحياء المشوب بالرقة وأن عيناها لم تعد كما في السابق تنظران إليه دون خجلٍ أو وجل وأنه بدأ يحس أن فيهن وميضٌ لم يكن ليلاحظه من قبل كذلك الذي يُقال عنه ( لغة العيون ) وهو البارع في قراءة ذلك وبدأ يتحفظ ، وودّ الإبتعاد لولا أنها في أمس الحاجة إليه في تلك الأيام وخشي أن تظن أنه يبخل عليها بما تحتاج من مساعدة وودّ لو تنتهي تلك الأيام مسرعة .
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع

علي جارالنبي
02-03-2006, 06:41 PM
لم يزل يعاودها ، ولم تزل عيناها تراوده لذلك الذي يشع منهما . وبدأ يحس أنه غير قابل للإستمرار على هذا المنوال ، خاصه أنها لم تعد كما في السابق تنتبه لما يقول من شرح للدروس حيث لم تعد قادرة على التركيز ، فخشي أن يكون ذلك مضيعة للوقت يؤدي لفشلها هذه المرة ، وهي على أعتاب أهم مرحلة من مراحل دراستها ، وما كان له إلا أن يعلن أن إجازته قد إنتهت وأنه سيسافر عائداً للمدينة التي ظلّ يعمل فيها . وما إن سمعت (ح) ذلك الخبر حتى أصابها الحزن والأسى وحسبت أن ذلك لم يكن سوى هروب من حديث الناس . فودت لو تراجع عن ذلك وهي تعلم أن إجازته لايمكن أن تكون قد إنتهت وهو الذي إعتاد على حضور مناسبة العيد سنوياً مع أسرته ولم يكن ليتغيب عن مثل هذه المناسبة التي تجمع الأصدقاء والأقارب من شتى مشارب الأرض إلى تلك المنطقة الحالمة ، حيث ينتشر الحبور والفرح في أنحاء القرية أيام الاعياد و يحضر الجميع من أسفارهم لتلك القرية المطلة على الشاطئ الغربي من نهر النيل حيث الخضرة والماء والوجه الحسن وكان قد جادت قريحة (ع) بالكثير من الأشعار عن تلك القرية الحالمة التي أشُتهرت بالجمال في كل شئ حيث ظلت أغنيته المفضله .
ظلت قريحة ( ع ) متوجهة بتوهجٍ جمال الطبيعة بالمنطقة حيث البساتين الوارفة الأشجار وغابات النخيل المتداخلة الظلال وأشجار المانجو الباسقة التي تجري من تحتها الأنهار ,حيث الخلود للراحة والإستجمام عندما يعود الجميع من مزارعهم إلى ديارهم لسكنهم داخل تلك البساتين النضرة .
مرت الأيام وسافر (ع) إلى تلك المدينة النائية عن مسقط رأسه ، إلا أنه عاد في أول سانحة قبل أن يتمّ العام وهو يفيض شوقاً لرؤياها كما كانت هي كذلك . وظل كل منهما يتظاهر بألا شئ يدعو للإلتفات إليهما ولكن عين الفضوليين ساهرة لاتكلّ ولاتملّ ولا أحد إستطاع أن يدرك شئياً ، ولكن شاع في الحي خبرٌ أحزنهما ولم يدرك أي منهما مصدره . حيث قيل بأن أحد الشباب تحدث مع أخيها الأوحد من أبيها خاطباً إياها وقد وافق له بما طلب . وماكان لـ (ح) لتدرك الحقيقة ، غير أنها إعتقدت أن مايُشاع هو مزحة حيث لم تكن لتتصور أن ذلك الخاطب يمكن أن يفكر بهذا الذي سمعت به . ولكن كانت الحقيقة عندما لاحظت أنه بدأ يتردد عليهم بصورة لم تكن معهودة من قبل ، وكيف بدأ يلاطفها مغازلاً إياها ، ولم تكن لتدرك كيف التعامل مع مثل هذه المواقف وهي التي لم تكن سوى تلك الصغيرة التي أحبت كل من حولها ، ولكن ترآى لها أنّ الأمر أصبح جدٌ غير قابل للهزل حيث جاء ذلك الخاطب وفي معيته هدايا تتضمن ملابس وأشياء أخرى مما يتبع ذلك من أدوات الزينة ، قدمها لوالدتها التي فاتحتها في الأمر وكان قد أُسقط في يدها فأحتارت في أمرها ولم تدر ماذا هي فاعلة ، إلا أنها رفضت قبول الهدايا إبتداءً وطلبت من والدتها إعادتها له وأنها لم تكن لتقبل لو شاورتها في الأمر من قبل ولم تكن تتصور أن ما أشيع من قبل هو هذه الحقيقة الماثلة أمامها .
عُرف بين أهل الحي أن (ح) رفضت الإستجابة لرغبة (ش) في أن يخطبها وبدأت الألسن تلوك الكلام والنفوس تمضغ مايثور بداخلها والعقول تنسج خيط الخيال بإستنتاجات لم تكن صحيحة في تفاصيلها ولكن لاتخلو من المنطق في شئ ومنهم من يرى إلا ذلك وآخرون من يستهجن ذلك بفهم أن (ح) ماخُلقت إلا لـ (ع) ومنهم من لم يستطع صبراً فأشاع أن (ع) إعترض على تلك الخطبة وهدد كلٌ من يقترب من (ح) بالوعيد وسمع (ش) ذلك ممازاده إصراراً على مابدأه وأعلن أنه لن يتخلى عن (ح) مهما كان الأمر وأخذ المتربصون بتلك التصريحات الصارخة والإشاعات المغرضة فصنعوا منها فتنةً كادت تودي لأزمة بين الأطراف وهم أهل قربةٍ ورحمٍ وودٍ لن يهون مهما فعل المغرضون . وكان (ع) على قدرٍ من المسؤولية لإجتياز تلك الأزمة بحكمةٍ وسلام .
لم يكن لـ(ع) أن يدري من الأمر شئيا إلا في تلك اللحظة التي لم يكن ليتوقع ماسمعه من والدة (ح) في حضور جمعٍ من شباب الحي من بناتٍ وبنين ، عندما كانوا مجتمعين في منزل (ح) لغرض وداعها حيث أنها ستسافر للمدينة المجاورة لقضاء فترة الإمتحانات هناك حين دخل ساعتها عليهم وقد جاء ضمن من جاء للوداع وقد لاحظ أن (ح ) غير موجوده بين صديقاتها اللائي حضرن لوداعها وأن الجميع في وضعٍ غير عادي يلجمهم الوجوم وهم في صمتٍ أحدث في داخله ضجيج ، ولم يكن ليصبر حتى كسر حاجز صمتهم بالسؤآل : أين (ح) ؟؟ - بصوتٍ مفزوع - وكأني به أحس أنّ مكروهاً ألمّ بها ، لم ينبس أيٍ من الحضور ببنة شفة حيث رفع جميعهم رؤسهم من بعد ما كانوا مطريقين موجهين أنظارهم لـ (ع) الذي ظلّ مشدوها حتى دخلت والدة (ح) مرحبة به حيث بادرها بالسؤال عن (ح) فردت أنها بالداخل تبكي فأستفسر متعجباً ( تبكي !!! لماذا ؟؟ ) ورد جميع الحضور بإستغرابٍ واضح بما فيهم والدة ( ح) .................................................. ...............
- إنت ماعارف؟؟؟!! .
- ماعارف ....... إيه ..؟؟ ( فتصدرت والدة (ح) الحديث) قائلة :-
- نحن ماداسين عليك شئ وإنت ولدنا والقاعدين ديل كلهم أخوانك وأخواتك والحاصل إنو البنت دي سامعه ليها كلام من الناس بيقولوا إنه (ش) طلب يدها ونحن الكلام دا سمعناها برضو من الناس ، يعني إشاعة ساكت .
- لا ........ الناس مابيقولو كلام ساكت لازم في حاجة .
- لا... والله نحن مابنعرف حاجة تانيه .
- بس الناس لو ما سمعولُن كلام ماممكن يقولوا كِدا .
فأنبرت منفعلة بإندافعٍ واضح :
- الناس الزمن دا يألفوا من رأسن
- بس العود لو مافيهو شق مابيقول طق
- والله دي حقيقة .............
- الناس مابيقولوا كلاماً ماهو في.
- لو الناس مابيقولوا كلاماً ماهو في ....؟؟!! إنت ماقلت البِقرب (ح) أنا بطعنو بي سكين ؟؟!!!
- أنا .... !!
- أيوه إنت . ماهو كُلُه زي دا
- لاحوله ولا قوة إلا بالله . المهم وريني الحاصل بالتفصيل .
- والله الحاصل إنه ( ش ) أحضر هذه الملابس للبنت دي وهي رافضاها .
- خلاص طالما هي رافضه . رجعوا ليهو الأشياء الجابه والموضوع يكون إنتهى .
دخل ( ع) على (ح ) ووجدها تغرق في دموعها وتحدث معها وطيب خاطرها ، ووعدها بأن لن يحدث أي شئ إلا بموافقتها وطمأنها على ذلك وشكرته على موقفه وعيناها تسبحان في بحيرة الأمل التى ظلت ترقبها من على البعد ، وظلا واقفين لفترة ليست بالقصيرة في صمتٍ عميق حتى دخلت عليهما إحدى الجالسات ضمن الحضور ولم تفاجأ عندما وجدتهما على ذلك الحال المعبر عن إحساسٍ عميق فقطعت عنهما ذلك الحوار العميق حيث قالت لهما ( الجميع في إنتظاركم في الخارج ) فتنبها وكأني بهما في حلم عميق .
مسحت (ح) دموعها وهي منتشية بذلك اللقاء الذي حسبته وعداً بتحقيق أمنيتها تلك التي ظلت أشواقاً مكبوتةً في أعماقها ، وبدأت تلملم ماتبقي لها من أغراض السفر ، ولم تنس أن تتزوّد بكافة ملابسها القديمه وأن تترك كل تلك الهدايا مبعثرةّ بالغرفة وخرجت مودعةً صديقاتها وهي مبتسمة فرحة منتشيه . ولاحظت والدتها إهمالها المتعمد للهدايا التي أحضرها (ش) عندما دخلت الغرفة ووجدت تلك الملابس الجديدة الزاهية فأغتاظت وإهتاجت وصرخت .. تعالي هنا الملابس دي مشتتاها كده وماشيه وين ؟؟ شيلي معاك الملابس دي . فردت (ح ) بأنها لاتريد أكثر مما أخذت من ملابس ويكفيها ما أخذت ، وهمت بالخروج إلا أن والدتها ألحت عليها في محاولة منها لتداري عدم رغبتها المفضوحة في قبولها للخاطب الجديد ( ش) ولكن ( ح ) لم تتكلم سوى أن دموعا عادت كما المطر المنهمر فسالت على خديها بلورات تدحرجت في تتابعٍ ملحوظ .
ودع الجميع (ح) حيث ذهبت وذهب مع الريح الخبر وإنتشر . والكل بدأ يتحدث عن حب (ح) لـ ( ع ) وكيف أنها رفضت (ش ) من أجله ووصل الخبر بالطبع لـ ( ش ) الذي أقسم بأنه لن يتخلى عنها مهما كان الأمر حتى لو ....................
وشاع بين الناس أن هناك مشكلة كبيرة سوف تحدث بين كل من (ع ) و (ش ) بسبب (ح ) وبدأ البعض يغذي نار الفتنة ويلهب المشاعر ويردد مقولة كل منهما على إصراره وعدم إستعداده للتراجع .
سمع ( ع ) بما يردده أهل الحي وخشي أن يحدث ما لن يُحمد عقباه عند كريم وسعي لأن يلتقي ( ش) لحسم الموضوع بهدوء وحكمة ولاحظ ( ش ) سعي (ع) إليه وحسب أنه يضمر شراً وبدأ يتحسب لذلك ويتأهب له ولم يكن يدري من أمره شيئا . كان ( ع) بما له من عقلٍ راجح ونفسٍ هادئة بطبعها يقلب الأمر بموازينٍ عدة حتى يتمكن من حسم الأمر بما لايترك آثار سلبية . ورضي بأن يكون الضحية والفداء في آنٍ واحد . ذلك بأن يضحي ويقهر إحساسه نحو (ح) ويصبح فديةً من أجل المحافظة على علاقات الأهل في الحي حيث أنقسم الناس إلى قسمين بسبب هذا الموضوع ، إلا أنه كان يتوقف طويلاً عند نقطة الإرتكاز فيما هو مفكر فيه ألا وهي (ح) فكيف له أن يبارك لـ ( ش ) خطوته تلك وهو مغلوب على مشاعره وفي ذات الوقت يرضيها ويجنبها الصدمة حيث لاتتوقع منه أن يخطو خطوة كهذه ، كان لابد له من أن ينتظر حتى يهيؤها لهذا الموقف ولن يتأتى له ذلك إلا بلقائها وهذا لن يتحقق إلا بعد حضورها ثانيةً للحي بعد نهاية الإمتحانات . إلا أنه لم يستطع صبراً وقرر الذهاب إليها ومقابلتها في حرم المدرسة وذهب فعلاً إلا أنه تفاجأ بـ
ينبــــــــــــــــع

علي جارالنبي
02-03-2006, 07:27 PM
إلا أنه لم يستطع صبراً وقرر الذهاب إليها ومقابلتها في حرم المدرسة وذهب فعلاً إلا أنه تفاجأ بـ
( ش ) وهو يقف عند باب المدرسة فتراجع للخلف دون أن يراه أحد وتخفى خلف شجرة ظليله وهو محتار في أمره أيرجع ويترك الأمر أم ينتظر ويحسم ماجاء لأجله. وسرح به الخيال وأصابه الدوار حين رأى ( ح) وهي مُقبلة على ( ش ) الذي إستقبلها كما لو كانوا على موعدٍ مسبق وأمسكها من يدها وتوجه بها نحو تلك الشجرة الظليله وما كان لـ ( ع ) إلا أن تسلق الشجرة متخفياً حيث لامجال له إلا ذلك وإلا حُسب أمره على غير ماجاء لأجله .
كانت (ح) قد قررت أن تقترب من (ش) حتى تتسنى لها فرصة إقناعه على تركها ولم تدر أن الأمر لايمكن أن يسير على هذا المنوال . وقف كلاهما تحت تلك الشجرة الظليلة ولم يدركا أنهما كان يتفيآ أيضاً بظل (ع) الذي كان ظله يتنزل عليهما مباشرةً ولايدريان . بدآ يتجاذبان أطراف الحديث ، وكان (ش) يتحدث بشغفٍ شفيف وعمق لطيف أسر (ح) عما كانت تهدف إليه من تقربها له . و لم تكن هناك مسافة بينهما وهما يتحدثان حديث المحبين حيث العيون تفرض لغتها ويسود صمت المكان حيث تتفجر أصوات الصمت نغماً راقصاً في داخل (ش ) فيقترب قليلاً منها . وهي لاتزال تحرص على أن تحافظ على مسافة مناسبة بينهما ، إلا أنه ودون أن يدري ظل معلقاً طرفه بعينيها المتألقتين وهو يدنو منها وهي تتراجع للخلف إلى أن إلتصق ظهرها بجزع الشجرة التي كانا يستظلان بها وهي في حالة أشبه بالخوف الممزوج بتلك الرغبة التي كادت أن تغيبها عن وعيها ، ساعتها رفعت طرفها إلى أعلى بعد أن كان مغضوضاً وهالها مارأت أعلى الشجرة فأصابها دوار شديد أعجزها على الوقوف رغم إتكائها على جزع تلك الشجرة التي تحمل على أغصانها ذلك الوادع الذي ظنت أن الله بعثه إليها أو أنه كان في حالة تأهب لإنقاذها من ذلك الموقف المحرج المريب والمزوج بهذا الموقف المثير للتساؤل في ذات الوقت . ولم تكن لتفكر ماذا تفعل حيث لم يعد لها سلطان على نفسها فأرتمت فاقدةً الوعي تماماًً حيث تلقاها (ش) بيديه وهو يحضنها معتقداً أنها كانت ترتمي بين أحضانه بشغفٍ وتولهٍ حسبه رضاءٌ على ماكان يدور بينهما من حديث شفيف ، وأيضاً حدث لـ (ع) ماكان قد حدث لـ(ح) عند مارأى ذلك المشهد المهول ففقد السيطرة على نفسه وجاء ساقطاً من أعلى الشجره فاقداً للوعي تماماً فأنتبه (ش) مفزوعاً تاركاً (ح) تتفلت من بين يدية حيث سقطت وهي لاتزال فاقدة لوعيها وهجم على (ع) ظاناً أنه أتى لمنازعته فضربه بحجرٍ على رأسه دون أن يعرف الحالة التي كان عليها ، ولم إنتبه إلا على صوت أحد المارة الذي رآه وهو يهوي بالحجر على رأس (ع) - الذي كان لايزال مستلقياً على الأرض مضرجاً بدمه فظن أنه قد فارق الحياة - فقال صارخاً في هلعً شديد ( قتلت ود الناس ) وما إن سمع (ش) ذلك حتى لاذ بالفرار مبتعداً عن المكان حيث بقي ذلك الرجل متسمراً في مكانه بين شخصين حسب أنهما جثتين هامدتين ، فبدأ يفكر وهو في حالة إضطرابٍ شديد ماذا عساه أن يفعل _ دمٌ وعرضٌ لغرباء لايعرفهم أصبحا معلقان على ذمته وأن ذلك الجبان الذي هرب لايعرفه ولم يسبق له أن رأه من قبل وأنه لم يتثبت من ملامحه حتى يستطع التعرف عليه وماذا عساه أن يفعل – إيهرب كما هرب ذلك الجبان أم يقوم بالواجب ويبلغ الشرطة – ومن ياترى سيصدق روايته . وبينا هو في حيرةٍ من أمره يفاجأ وتلك الجثة التي كانت مضرجةً بالدماء تقفز عليه حيث صحصح (ع) من غمرته وراح يضرب ويركل ويلكم ذلك الرجل الذي أمامه ظاناً أنه هو ذلك الذي رآه آخر مرةً (ش) الذي ضربه حينما سقط من أعلى الشجرة إثر ذلك المنظر الذي رآه . حينها جعل (ع) يصرخ وهو في حالة إنفعال مطبق أشبه بحالة من الجنون كتلك التي تعتور كل غيور على الأعراض إلا أنه أنتبه و(ح) ملقاة على الأرض بجانبه فماكان منه إلا أن إنحنى ليرفعها من على الأرض ساعتها فاقت من غمرتها تلك حيثُ فتحت عينيها على وجه (ع) وهو على تلك الحالة المنفعلة فماكان إلا وأن جذبت نفسها من بين يديه وسارعت بالإبتعاد - ساعتها أحس(ع) بخيبة أمل حسب أنها نهاية المطاف حيث خُيّل إليه أنها كانت على حسب ما أعتقد عندما رآها بين يدي ذلك الذي هرب تاركاً إياها في تلك الحالة بعد أن فعل فعلته حين ضربه بالحجر .
لم يزل ذلك الغريب الذي يدعى ( ص) واقفاً وهو مذهول لما حدث ، وود لو عرف الحقيقة فتوجه لـ (ع ) مستفسراً عن هذا الذي يحدث فما كان من ( ع) إلا وأن شاح بوجهه عنه مبتعداً إلى غير رجعة وهو يعض بنان الحسرة والندم ، ذهب جميعهم ولم يتبقي في المكان سوى ذلك الغريب جالساً تحت تلك الشجرة وهو يحاور نفسه ويسائلها عن هذا الذي حدث أمام عينيه –(شخص يضرب آخر حتى يكاد يقضي عليه بينهما فتاة جميلة صغيرة مُلقاة في المكان مغمى عليها !!!!).... ظلت تدور في ذهنه كثير من الأسئلة ولايجد إلا إجابة واحدة حسب منطق المشهد الذي رآه ، فما كان منه إلا أن قام منتفضاً حيث ذهب لحال سبيله.
تدور الأيام حيث ذهب كلٌ في حال سبيلة وفي داخلة شئ من حتى ... فظلّ ( ش) في حالة ترقب وخوفٍ من (ع) ذلك الذي سمع بتهديداته من قبل . وهاهو يسقط عليه من أعلى شجرة كان يقف هو تحتها مع (ح ) حيث كانا يتناجيان الشئ الذي عمق في داخله ماكان يتداوله الناس من قبل من أقاويل فأصبح في وضعٍ لايدع مجالاً للشك بأن (ع) يضمر له شراٍ مستطير وظل هذا هو صحيح الفهم لذلك المشهد الذي رآه بأم عينه ، أما (ع ) فظلّ في حيرةٍ من أمره حيث تعقدت الأمور بالنسبة له وتداخلت رؤآه حول المسألة التي كان يود علاجها بحكمة ، ولكن أين له من سبيل يطرقه ليصل طريق الحكمة المنشودة والقيمة التي أضحت مفقودة حيث الحقيقة التي في داخله وئدت إثر ماشهده بأم عينيه . أما (ح ) فقد غاب عنها التفكير في كل ماحدث وإنتهى الأمر بها إلى حالة حزنٍ شديد كاد أن يودي بها لإكتئاب ، وماذا عساها أن تفعل . وماشهده (ع) ليس إلا بعده فراق كتب له أن يحدث قبل اللقاء ، وهي تلك اليافعة الصغيرة التي وئد الود في داخلها كما وئد في داخل (ع) ذهب (ع) ولم يعد كما بالأمس يأبه لشئ ، ذلك أنه قرر إسقاط الأمر من ذاكرته حيث مات كل ذلك الذي كان في داخله حياً حيال (ح) و(ش) قبل أن يشهد ذلك الذي شاهده راي العيان ولم يكن في ذلك إلا خادع لنفسه حيث أن الأحداث لا تموت بنهاية حدوثها بل تحيا المصائب بعدها ، كان (ع) ينتهج نهجاً غريباً في حياته حيث إعتاد ألا يكلم أحد عندما تتشابك عنده الأمور ، ورغم أنه محبٌ ومحبوب للجميع إلا أنه لم يكن له من بينهم جميعاً صديقاً يفضي إليه عما يجيش بدواخله الملئة بكثير من الجراح التي يسببها له الآخرون ويسكت عنها حتى مع نفسه . مما سبب له تراكمات باطنه أدت به للميل للإنزواء وعدم المشاركة فيما يشترك فيه الآخرون , وزاد الأمر تعقيداً الإستحياء الغالب على طبعه مما جعل منه شخصاً شبه منعزل عن الآخرين ولم يعد كما كان بالأمس ذلك الشاب المرح حلو اللسان كريم الخلق والأخلاق . فشاع بين الناس أنه هام بحب (ح) وكان قد برزت موهبته في كتابة الشعر حينذاك حيث بدأت تتسرب من بين يديه قصاصات بث عليها لواعجه ومكنونات سريرته التي لم يكن أحدٌ سواه يستطيع سبر أغوارها العميقة . وكانت قد أشتهرت إحدى قصائده التي كتبها معبرة عن تلك المشاعر المنبعثة من داخله .
إنتشرت تلك القصيدة بين أهل الحي حتى حفظها معظم شباب الحي وتطور الأمر وقامت بنات الحي بوضع لحن لها وصرن يتغنين بها في مناسبات الأفراح ، فدخلت كلمات (ع) وجدان كل من سمعها خاصة وأنها إقترنت بفهم محدد لدى جميع أهل الحي بأنها كُتبت من واقع مُعاش هو حب (ع) لـ(ح) التي لم تحفظ عهدها معه ، وبالطبع علم أخ (ح) بالرواية من أحدهم عندما كان في إحدى المناسبات حيث كن صغار بنات الحي يتجمعن أمام دور أهل الفرح وهن يقرعن بحرارة على صفيح كضابط للإيقاع وهن يتغنين ويرقصن في نشوةٍ ظاهره ، ألهبت مشاعر الحضور الذين تحلقوا حول ذينك الصغيرات ، حتى بدأ الوضع كما لوكان حفلاً مرتباً فدخل الكبار مشاركين الغناء والرقص ، بعدها أصبحت كلمات تلك القصيده ملكاً للجميع وقد فضحت مشاعر (ع) على الملأ والناس يتحدثون عما جاشت به من مشاعر دون إستحياء من أحد في تضامن واضح مع(ع) وإستهجانٍ سافر لموقف (ح) تلك المسكينة التي لم تدر مايدور في دوار الحي عنها .
قررت ( ح )الإنشغال بدراستها وتجميد مشاعرها تلك المجروحة بذلك الشرخ الذي حدث في حياتها العاطفية حيث إنطفأت تلك الشمعة عند أول هبة ريح عليها ، إلا أنها قررت أن تحتفظ بتلك الشمعة حتي يحين موعد إشعالها من جديد ولم تكن تدري ماكان يخبؤه لها القدر ذلك الذي يقع على غير موعد سابق، حيث لاإختيار للزمكان وكان قد آن الأوان لأخيها أن يحسم الأمر فقرر إتمام ماكان قد بدأه(ش) .
تمر الأيام وتدور السنين و(ع) يبتعد ويبتعد عن الحي وعن ساكنيه وتنتهي إجازته ويعود لمدينته حيث يعمل هناك أما (ش) ظلّ متوجساً خيفةً من أن يُطلع أمره على أهل الحي ولكن شئٌ مثل ذلك لم يحدث . فظل في وضعٍ مريب تجاه (ع) ذلك الذي رآه و(ح) بين أحضانه حيث قفز عليه من أعلى الشجرة في محاولة لإيذائه حسب إعتقاده في ذينك الأثناء . والشئ الذي زاد من قلقه هو أن (ع) لم يطلع أحد على شئ وكتم الأمر كأن لم يكن وتعلل حسب ماسُمع من أهل الحي أنه أصيب بجرح على رأسه جراء سقوطه من أعلى نخلة حيث إرتطم رأسه بحجر مما أدى لإصابته بتلك الإصابة التي خلّفت ذلك الأثر الواضح على مقدمة رأسه . وكان الجميع قد إقتنع بتلك الرواية إلا والدته التي أحست أن في الأمر شئٌ أخفاه عنها ولدها وهي تدري طبعه .
لم يكن أحد يعرف الحقيقة سوى شخصين( من بعد الله ) ثالثهما غريب لا يُعرف له عنوان أو جهه . أما (ح) رغم حضورها المادي إلا أنها كانت غائبةً تماماً حيث كانت قد سقطت على أحضان (ش) قبل سقوط (ع) من أعلى الشجرة في ذلك المشهد الذي غير وجه الحقيقة . حيث ظلّ كل من (ع) و(ش) على غلط في فهم الواقع ذلك الذي صنعته اللحظات قدراً وقع شزراً على كليهما وضاعت عنهما حكمة أن أغلب الظن وهمٌ يورث الغمّ ويُنتج جرائر الإثم والعدوان على آخرين أبرياء.
ذهب (ع) كحاله ينشد مايعانيه في كتابة الشعر حيث ظل يكتب وأحياناً يمزق مايكتبه لأن فيه فضح لمشاعره تلك التي لاتعكس إلا واقعاً صادقاً ، لهذا كان يخشى أن تقع تلك القصاصات في يد أحد ويفتضح أمره بالدليل القاطع .لهذا كان يحرص على لملمة تلك القصاصات بعد أن يكون قد مزقها ليحرقها ويذر رمادها لتذهب مع الريح وكأنه يقول لها أذهبي كما ذهب مني الأمس وضاع اليوم والغد المجهول .......................


يتبــــــــــــــــــــــــــــع

ود بانت
09-10-2007, 06:35 PM
اين انت يا استاذى لتكمل القصه الطويله
سوف ارفعها وارفعها حتى تكتمل

الاغبش
09-12-2007, 02:16 PM
الأخ الاستاذ على جارالنبى
اضطررنا أن نسحب قصتك على الورق ، إذ ارتبطت عندنا الأعمال العظيمة بطريقة القراءة القديمة .... من الورق ! ونحن ننتظر البقية لتنضم الى رصيفاتها الورقيات .
مع خالص ودى وشكرى

علي جارالنبي
09-12-2007, 02:45 PM
اين انت يا استاذى لتكمل القصه الطويله
سوف ارفعها وارفعها حتى تكتمل


دائماً ياود بانت............ تثقل عليّ كما يثقل الذهب على كفة الميزان وما أروع أن تُزان صفحتي بوجودك ................

تجدني حضور بإذن الله مع البكور .
وداً وتحية

علي جارالنبي
09-12-2007, 02:51 PM
الأخ الاستاذ على جارالنبى
اضطررنا أن نسحب قصتك على الورق ، إذ ارتبطت عندنا الأعمال العظيمة بطريقة القراءة القديمة .... من الورق ! ونحن ننتظر البقية لتنضم الى رصيفاتها الورقيات .
مع خالص ودى وشكرى

مشكور الأخ الأغبش ......................................
وعداً مني أن أواصل .....................................

وليتني اجد المفاصل لأعيد فتح هذا الباب من جديد .
وداً وتحية

علي جارالنبي
09-13-2007, 03:31 PM
.
ذهب (ع) كحاله ينشد مايعانيه في كتابة الشعر حيث ظل يكتب وأحياناً يمزق مايكتبه لأن فيه فضح لمشاعره تلك التي لاتعكس إلا واقعاً صادقاً ، لهذا كان يخشى أن تقع تلك القصاصات في يد أحد ويفتضح أمره بالدليل القاطع .لهذا كان يحرص على لملمة تلك القصاصات بعد أن يكون قد مزقها ليحرقها ويذر رمادها لتذهب مع الريح وكأنه يقول لها أذهبي كما ذهب مني الأمس وضاع اليوم والغد المجهول .......................


يتبــــــــــــــــــــــــــــع

عادت (ح ) لحياتها العادية مع رصيفاتها بالحي بعد أن أنهت فترة الإمتحانات تلك الفترة التي كانت عصيبة عليها ، لما عاصرها من مستجدات أتت عليها بغتةٍ ، وكانت تعتقد أنها قد تجاوزت محنتها تلك ، ولكن لا حظت العيون ترقبها بل قد تجاوز الأمر ذلك حيث ظلت الألسن تلوك تلك السيرة التي سرت بين أهل الحي حتى أصبحت أنشودةٌ يغنيها الصغير قبل الكبير .
في أحد الأيام كانت هي وإحدى صديقاتها يردن الماء من النيل كعادة بنات الحي في المنطقة ، وبينا هنّ سايرات لاحظت (ح) لأكثر من مرة أن هناك من يتغنى بتلك الكلمات كلما مرت بأحد الشباب ، وقد لاحظت الأمر كما لو كان مقصوداً ويعنيها ، وكان حدثها صادقاً وترآى لها أن ذلك يحدث كعادة الشباب في مثل تلك السن يحاولون المعاكسة وما ترددت وهي تقول لصاحبتها :
* والله الأيام دي الشباب أصبح ماعنده حياء ، وبلدنا دي بقت تظهر فيها أشياء غريبة .
* ليه الحاصل شنو ...؟
*ما سامعه يعني ...!!؟؟ كلما جينا فايتين يقابلنا واحد صائع ويغني ..؟؟!!
ضحكت صاحبتها كما لو لم تضحك من قبل ، فقالت (ح) مستغربة في ضحكها :
* بي تضحكي في شنو ...؟؟ في شئ بي يضحك ..!!؟؟؟
* أصلك انتي ما عارفه حاجة يالغبيانة ......!!!
* ما عارفة حاجة يعني شنوه ...؟؟!! ما تعرفيني ...!!
*ياختي سيبك .. ما تشغلي بالك ...
*ما أشغل بالي ...؟؟!! كما الكلام فيهو ...!!! إنشغال بال ... عليكي الله كلميني شغلتي بالي عدييييييل .. هو يعني لو ما كلمتيني إنتي البيكلمني منو ...؟؟!!
* يا شيخه أكلمك بي شنو ....؟؟! ديل ناس هايفين ساكت .... أنسي وتنسي أحسن ....
*أنسى .....!!! ليه .... شوقتيني والله عديييل وعليتيني كمان ... عليكي الله وريني الدرب فيهو شنو ...؟؟
*الدرب ... أياهو الدرب الماشيه فيهو إنتي ...
* أنا .... مالي ..؟؟!! ماشيه لي فوق درباً أعوج ماني عارفاهو ..؟؟!!
* لالا ... لا يا خيتي ماك ماشه ليك فوق درباً أعوج ولا حاجة .. بس الزمن دا الناس ما بتريح ...
في هذا الأثناء يمر أحد الشباب وما إن يقترب منهم إلا ويتغنى بصوتٍ مرتفع وبلحنٍ أخاذوهو يقول ( أذكر عزيز عزاك يا ناسي ما تقسى .. تحسبني زي غير ي أعزك يوم ويوم أنسى ..!!؟؟ ) وهنا إنبرت (ح) لصديقتها تستوقفها من المشي وهي تنزل صفيحة الماء التي تحملها على رأسها وكذلك فعلت صاحبتها وأمسكت هي بيد صاحبتها وهي تقول لها في توددٍ شابق : ( والله لو ما كلمتيني بالحاصل بالتفصيل تبقي ماك صاحبتي .. وانا وإنتي تاني ما يلمنا أي شئ ) وقد شعرت صاحبتها أنها قد تورطت ولا بد لها من الخروج دون أن تمس جوارحها بما يخلف ردة فعل سيئة عندها فردت عليها قائلة :
* يازولة أكلمك بي شنو ...!!؟؟ يعني انتي ما عارفه الأغنية دي الكاتبها منو ...!! بي إختصار الأغنية دي كاتبها (ع) ولو إتمعنتي فيها بتلقيهو بيعتُب عليكي لأنك .......!!!!
* لأني شنو ...؟؟!!
*عاد بعرفو ....!!! اتمعني فيها شوية بتعرفي ...1
*الأغنية دي انا غير بيت واحد ما بعرف فيها أي شئ تاني ...
* يا خيتي الأغنية طوييييييلة وناس الحي ديل اغلبهم حافظنها .. والما حافظها سمعها والما سمعها تلقي سمع بيها بيها ...
* وإنتي كمان حافظاها .....
* يعني ... ما كلها ..... حافظه منها جزء... يا سلالالالالالالالالالالالام ....!
*طيب ممكن تسمعيني الجزء الحافظاهو ...!1
رفعت على الفور صاحبة (ح ) صفيحة الماء على رأسها وهي تشير بالسير وبدأت تتغنى بتلك العبارات المؤثرة وبذلك اللحن الأخاذ :
( أذكر عزيز عزّاك ... ياناسي ما تقسى .... تحسبني زي غيري أعزك يوم ويوم أنسى
شايقني شوق وشواش فشى الشعور فشى...... وفضح المشاعر بي ولي سري قد أفشى)
حتى وقفت عند البيت القائل : (وينن وعودك لي .!!؟ . ما قلت في عُشه ..... نحيا ونموت سوا ونبعث بدون جثة ) ويكرر الجزء الأخير ثانيةً ( نُبعث كمان حسى ............. ) .
ساعتها أحست (ح ) بحزنٍ مطبق فتاهت في صمتٍ عميق لم تستطع صديقتها إخراجها منه بسهولة ، وقد ظلتا سائرتين في صمتٍ حتى وصلتا الحي وعرجت كلٌ منهما على دار أهلها دون أن تودع أي منهما الأخرى .

وصلت (ح) الدار حيث تفاجأت بأخيها وهو يناديها منتهراً بصوتٍ متجهم كما لو كان في حالة غضبٍ شديد على غير عادته ، وهو المعروف بالرزانة والفطنة وإدارة الأمور بحكمة ، وهو الذي ظلّ دوماً يشملها برعايته ويسبق عليها محبة ومودةً رفعين ، ما خلق حميمية من الإخاء ترقى لشئٌ أشبه بأن يكون صديقاً لها من ان يكون أخ ، وكان شيئاً غريباً غير معهود لها مثل هذا الإنتهار .. وقبل أن تضع الصفيحة من فوق رأسها على الأرض لاحظت دخول (ش ) وفي معيته والدته وأخته نسرين التي كانت صاحبتها من قبل وقد تخلت عنها دون مقدمات ... وحسبت أنها كانت ..... ولكن وضح أنها لم تزل ........
أحست (ح) أن هناك أمرٌ واقعٌ لا محالة فدخلت غرفتها مباشرةً دون أن تلتفت لما هم حولها وهي في عجلة شديدة ، وراحت مغلقة الباب عليها . إلتفت اخيها للضيوف الذين حضروا في تلك اللحظة وهو يباشر إستقبالهم والترحاب بهم ، وبعد أن أجلسهم في غرفة الضيوف جاء وهو يناديها بصوتٍ هادي ولما علم أنها داخل الغرفة راح يطرق على الغرفة وهو يقول ( يازوله إنتي وين ....!؟؟ عتدنا ضيوف كدي تعالي سوى لينا شاي ..) .
لم تحرك (ح) ساكناً ولم يسمع أخيها لها صوت فقام بطرق الباب و بطرقة ثانيةً وثالثة إلا أنها لم تستجب ، ساعتها ظلّ منادياً إياها بعصبية شديدة كما لو كانت قد أتت شئياً مريبا وبدأ يطرق الباب بعنف وهو يصرخ ، شعر الضيوف بأن في الأمر شئ وأن الوقت غير مناسب . وقد أشارت نسرين لأخيها وأمها بعدم فتح الموضوع حالياً وأقترحت تأجيله لوقتٍ لا حق حتى تتمكن من ترتيب الأمور.
(ونسرين هذه تتمتع بجاذبية خاصة ولها من اللباقة ما يجعلها تصوير الحجر كما لو كان وردة من ياسمين ، وتتمتع بشخصية قوية الفكرة وروح وأريحية جعلت منها ذات ظلٍ خفيف ما جعل معظم بنات الحي يتفيأن ظل الوريف .......................) .

نادي ( ش) على أخ ( ح ) وهو يقول له : نحن بنمشي ونجيكم في وقت تاني بإذن الله .
إلا أن أخ (ح ) ألح بعدم المشي والإنتظار ، على الأقل يشرب الضيوف الشاي .. وأستمر يلح على أخته (ح) بالخروج .. وكانت أم (ش) قامت على طولها وهي تقول : بنجي انشاء الله تاني في وقت أم العروس تكون موجودة ... وفي تلك الأثناء دخلت أم (ح) فأنفرجت أسارير أخ (ح) وهو يقول : ( أهو أم العروس وصلت وأعتقد مافي أي سبب للتأجيل وخير البرِ عاجله .. ساعتها خرجت (ح ) من غرفتها وتظاهرت بأن لاشئ غير طبيعي ... جلس الجميع وذهبت (ح) لتقوم بواجب الضيافة وأعدت لهم الشائ وكانت نسرين قد جاءت إليها في المطبخ في محاولة لمساعدتها وهي في حقيقة أمرها تود لو تعرف منها حقيقة مشاعرها تجاه أخيها ، لأنها أي نسرين لا تود أن تجبر (ح) على أمرٍٍ غير راغبةً فيه ، و إنّ كان هذا الأمر هو شقيقها العزيز والعزيز جداً ولا ترى أن معزة أخيها يمكن أن تطغى على مثل هذا المبدأ ( الرضاء ) لأنّ في رأيها أن إعمال هذا المبدأ يتم لصالح شقيقها أيضاً ولو أدرك الجميع هذا المعنى لما وئد ود بين إثنين ......................................

ود بانت
09-13-2007, 03:47 PM
يا سلاااااااااااااااام يا استاذى روعه انبعاث الحياه منك
تجعلنا نسجلها من القنوات المفضله فى رمضان
ودا وتحيه يا قولك

علي جارالنبي
09-16-2007, 03:37 PM
يا سلاااااااااااااااام يا استاذى روعه انبعاث الحياه منك
تجعلنا نسجلها من القنوات المفضله فى رمضان
ودا وتحيه يا قولك


تمر الأيام والشهور كما لو كانت سنين و( ش ) يلح على (ح) لكي ترضى . إلا أنها لم تزل تتعلل بأهمية إكمال دراستها ، وهو يعدها بأن تكمل بعد الزواج ، وهي تصر وفي سريرتها بارقة أمل في أن يستجد جديد يغير مجرى الأمور ويخلصها من هذا الذي هي فيه . وتمر الأيام وتسمع بأن (ع ) قد خُطبت إليه بنت خاله ولم تمر أيام كثيرة ، حتى سمعت أنه قد تخلى عنها أو هي تخلت عنه ، المهم تأكد لها أن العلاقة بينهما لم تعد علاقة خطيبين ، سرها ذلك الخبر ، إلا أنّ فرحتها لم تدم طويلاً عندما سمعت أن (ع) على علاقة بـ ( س ) تلك الفتاة التي عُرفت بكثرة خطابها وهي لم تزل تعيش أزمة مع خطيبها الأخير الذي ظلت ترفضه وهو يسعى لإقناعها .
ظلت (ح) تتمنى أن يحسم أمر ذلك الشاب الذي توله بها ورفض التنازل عن عهده بها حيث أنها تتمنى ان ترتبط بذلك الذي لم يكن ليرفض الإرتباط بها ، لولا أنه يجد تعقيدات شتى تحول دون ذلك .. تعقيدات ترتبط بالمجمتع والأسرة والزمن .. تعقيدات تحول دون تحقق تلك الأمنية .
وقد كان (ع ) يتسم بالواقعية وهو ذو شخصية لا تعرف الحلول الباهتة الرمادية لهذا قهر كل ما يحمله في داخلة من شعور نبيل تجاه (ح) ليوجه جهودة حيال وضع النقطة الفاصلة في هذا الأمر ، فقرر من ناحيته وهو على مضض السير في إتجاه واقع الأمور وحل مسألة (ح) مع (ش) فبدأ بمحاولة إقناع ( ش ) في أن يتخلى عن (ح ) لأنها ترغب في مواصلة تعليمها ولها من الطموحات التي تحاتاج لزمن قد يطول .إلا أن (ش) لم يأبه لذلك وهو يبدي إستعداده للإنتظار حتى تكمل تعليمها ولو تطلب ذلك العمر كله معبراً بقوله ( لو تنازل النبي من الديانة المحمدية هو ما بتنازل ) وكان هذا قسماً عظيم يعلم فحواه (ع) الذي لا تخفى عليه خافية عن طبيعة أهل المنطقة في مثل هذه الأشياء ، كما أنه أحس بأن (ش) قد يكون معتقداً أنه يقوم بمحاولة إقصائه عن (ح) لينفرد بها وتكون له ، لهذا ترك (ش ) وفكر في أن يتوجه لـ (ح) لإًقناعها بأن ترضى الزواج من ( ش ) وتحسم الأمر ، ولكن كان محتاراً في أمره ،، كيف له أن يقوم بذلك وهو نصير المرأة في أن تكمل تعليمها وأن يكون لها الخيار فيمن ترتبط به هذا بصفة عامة ، وعلى وجه الخصوص يرى أن (ح) تحتاج لمن يقف بجانبها ولا يفوت عليه أنّ في أعماقها وداً حياله ، وهو أيضاً كذلك ... لولا أن وقائع الواقع كانت تزحمه بحقيقة ما حوله من ظروف لا تستجيب لأشواق (ح) ولا تنسجم مع تطلعاته وطموحاته التي تحتاج لزمنٍ قد يطول حتى تتحقق وهو الذي لم يزل في بداية طريقه ومشواره سيطول حتماً ..................................................

ود بانت
09-16-2007, 04:03 PM
اصعب شئ فى حياة البنت ان يتزامن خاطبين فى زمن واحد بغض
النظر عن شعورها تجاههما وهو ما ظننته يشوش على (ح ) فى
افكارها وفى مستقبل ايامها
واااااااااصل استاذى وسنرى .....

nusa
09-20-2007, 01:01 PM
اصعب شئ فى حياة البنت ان يتزامن خاطبين فى زمن واحد بغض
النظر عن شعورها تجاههما وهو ما ظننته يشوش على (ح ) فى
افكارها وفى مستقبل ايامها
واااااااااصل استاذى وسنرى .....

اوافقك الرأي اخى ود بانت ...
تحياتى لك
..................

واااااااااصل يا أستاذ على ....
احترامى لك

علي جارالنبي
09-26-2007, 03:44 PM
وما كان عليه إلا أن يتجاوز كل العواطف ويحسم أمره بأن يسير على نجدٍ عقلاني رغم عاطفته الجياشة ومشاعره الرقيقة وحساسيته المفرطة وميله لحركة الإنسان الدائبة في داخله، أو كما كان يعتقد هو كذلك ، لهذا قرر بأن يسعى لإقناع (ح ) حتى ترضى ب( ش) وكان قد أعد العدة لذلك مغتنماً فرصة زيارتها له بالمنزل في ذلك اليوم وكأني بها جاءت وخطاها تسوقها لذلك الأجل المحتوم بوأد ذلك الود الذي يدفعها نحوه بكل تلك العفوية التي عاشتها حياله منذ أن عرفته وهي طفلة صغيرة . ولم تكن تد ي أنها على موعد بذلك اليوم المشؤوم ، عندما فاتحها (ع) في أمر (ش ) موضحاً لها : كيف أنه أي ( ش) يحبها ولا يرضى سواها وكيف أنه متعلقٌ بها ، محاول في ذلك إقناعها بأنها ستسعد معه وليس عليها إلا أن تبادله حب بحب ، وظلّ يفخم لها (ش ) حتى تثوب وترضى به ، ولم يكن ( ع) يدري أنها كانت تتقطع حسرةً وألماً وهي تزرف دموعاً حرى في داخلها على ذلك الذي ظلت تحمله من حبٍ عميق حياله ، وهاهو بدأ لها أنه يتنصل بهذه الصورة الفطيرة ، وتمنت لو لم تكن قد قابلته في ذلك اليوم . ورغم أنها تحاملت على نفسها وكبتت حسرتها في محاولة متعمدة ألا يشعر بها (ع) الذي لم يكن يقف عند حد الإحساس بما هي فيه بل يتجاوز ذلك للإدراك القاطع بما احست به في تلك اللحظة ، ورغم ذلك لم ينثني هو عن السير للأمام حيث كان مصراً على إقناعها وهو يفصح لها بأنّ مشواره في الحياة طويلٌ طويل وليس من العقل أن يضيع بها العمر في إنتظاره وهو لا يعرف ماذا تخبئ له الأقدار في رحمها حيث لا يعلم ذلك سوى علاّم الغيوب .

أحست (ح) بخزلانٍ شديد وجرحٌ عميقٌ يغور في وجدانها ، ولم تنطق ببنة شفة ، فخرجت مسرعة قبل أن يكمل (ع) باقي حديثه معها ... ذلك الحديث الذي وقع عليها كما وقع الصاعقة .

لم تعد (ح) تفكر في شئٍ سوى الإستمرار في دراستها ، حيث ظلّ (ش ) يتابعها ويسعى لمساعدتها كلما تهيأ له ظرف مساعدتها ، بل كان يتلمس الطريق متعمداً حتى يصل لأسباب مساعدتها حتى وجدت نفسها دون أن تتعمد وهي في حالة تقبل لكل مواقفه حيالها وبدأ يسري في داخلها إحساسٌ نبيل تجاهه ، حتى تدفقت منها إليه العواطف فسكن الودة والتآلف في داخلهما .

ولم تزل (س) في سعيها وراء (ع) وهي تطلب منه مساعدتها حتى تخرج من المأذق الذي حلّ بها جراء خِطبتها الأخيرة حيث استعصى عليها في هذه المرة الخروج من هذا المأذق الذي دخلته بإرادتها . وكانت تحمل في نفسها شئٌ من شئ يترسب في دواخلها تجاه (ع ) هذا الشاب الذي كم تمنت أن يكون فتى مستقبلها وفارس أحلامها ، وكان يحيرها أمره وهي ترى الشباب يتزاحمون على خطبتها إلا هو لم تكن قد صدرت منه أي إلتفاتة حيالها ، فقررت أن تقتحم عالمه الغامض وترآى لها أنها أحق من غيرها باللإستئثار به حسب سطحيتها وفهمها الممسوخ بالأنانية المتسربلة بالنرجسية ، ولم تكن لتدري أنه لم يكن إلا على خُلقٍ حسن كريم .

ظلت (س) تدور وتحوم حول (ع) وهي تحاورة وتداوره حتى سنحت لها الفرصة في ذلك اليوم ، عندما إلتقاها صدفة حيث كانت تستعد لإمتحانات الدخول للجامعة وكان قد سألها عن موقفها وهو ينصحها بأن تجتهد وتضاعف إجتهادها حتى تستطيع الحصول على درجات تؤهلها دخول كلية ممتازة ، وكانت قد إغتنمت تلك الفرصة لتطلب منه .....

ود بانت
09-26-2007, 04:31 PM
الفرصه تاتى مره واحده يا (س )
فهل تنجحى ام ينجى ع ؟؟؟؟؟

علي جارالنبي
09-29-2007, 03:01 PM
الفرصه تاتى مره واحده يا (س )
فهل تنجحى ام ينجى ع ؟؟؟؟؟

فراحت ( س) تسأله وتستفسر منه عن تجربته في الإمتحانات من قبل وكان قد سبقها من قبل بعدة سنين على تلك التجربة التي كانت قاسية وصعبة في ذلك الزمان ، حيث كان الذين يحظون بالدخول للجامعات قليلون ، وقد هوّن عليها الأمر موضحاً لها بساطتة موجهاً إياها بأن تركز على التحصيل وسوف تنجح بإذن الله.

وعلى إثر ذلك طلبت منه مباشرةً مساعدتها في مادة الرياضيات حيث لم يكن لها مشكلة سوى هذه المادة التي ترى أن مستواها فيها متدني بالمقارنة مع مستواها الممتاز في كل المواد الأخرى ، فوعدها بأن يساعدها ، وما سمعت ذلك حتى مدت له كتاب مادة الجبر الذي كانت تحمله معها في تلك الأثناء وكأني بها كانت ترمي بصنارتها وهي مطعومة ، لم يتردد (ع ) في أن مسك منها الكتاب وأشار لها بالجلوس بكل عفويته المعهودة وجلس في قبالتها على المنضدة ، تلك المنضدة التي شهدت معه لياليه في المذاكرة والمدارسة وأحياناً التأمل في كثير من شؤون الحياة .

سألها إبتداءً عن الدرس الذي تود مراجعته فردت على الفور قائلة في تلهف بيّن (من البداية .... ..... خلينا نبدأ من أول صفحة ) فرد عليها قائلاً ( أول صفحة بيضاء ) وهو ينظر إليها مبتسماً فردت وهي تقول له في توله ظاهر ( هذا أروع شئ أن يبدأ الإنسان من صفحةٍ بيضاء ) ، سارع (ع) الخروج وعدم الإسترسال في مثل هذا الحديث رغم أنه يستهويه الحديبث بهذه لطريقة الشاعرية دائماً ، وراح فاتحاً الباب الأول ، مبتدأّ بالشرح فوراً وهي تستمع إليه بعينيها ولم تكن مستوعبة لشئً سوى أنها في حضرته وهي ترى أنه هو الصفحة الجديدة البيضاء في حياتها وما عليها إلا أن تخط الحروف وتنتظر منه أن يضع النقاط عليها ولم تكن تدري أنه من النوع الذي يكتب الحروف بنقاطها كعادته ولا يترك ذلك لأحد .
.
لم تكن (س ) منتبهةً لما كان يشرح (ع) من معلومات بقدر ما كانت تتلصص وتفكر في ظرفٍ يهيئ لها الولوج في عالمه الخاص ، وكانت قد سنحت لها الفرصة عندما غادر هو ليؤدي الصلاة حتى يعود ليواصل معها الشرح ، وكانت قد إغتنمت الفرصة وسحبت بعض من أوراقه الخاصة التي كانت موضوعة على المنضدة وطفقت تقرأها حتى عاد وهو يقول لها ( صليتي ) فردت عليه قائلة ( لا..) فقال لها :( يلا قومي صلي ..) فقال  يلا قومي صلي وتعالي ) وهي تقول له ( بصلي بعدين ...... ) فرد عليها وهو يقول لها ( وبعدين ليه.....؟؟ قومي صلي حسي ..........) فردت في إستحياءٍ ظاهر قائلة ( عندي عذر ......!!! .) ، فقال لها خلاص أمشي ارتاحي وبنواصل بكرة ... من الأساس ماكان تجي في مثل هذا اليوم ..... ما يعفي من الصلاة يعفي عن كل شئ ... وكانت( س ) ساعدتها تطالع في تلك الورقة التي كانت تحوي بعض من أشعار ( ع) حتى نطقت بصوتٍ مسموع المقطع القائل:
( عواطف ريد عشت فيها زمان .......................
وحبي الضامي في الوجدان ملان إحساس وفاءْ وإخلاص شعور إنسان )
إستوقف ذلك المقطع ( س) وهي تقول لـ (ع) :
* القصيدة دي كتبتها لي مين .......!!؟؟ أكيد لـــ .............
* إنتي بتحبي الشعر ..؟
* يعني ....
* إيه يعني ....؟؟!!
* والله بصراحة ما بحب الشعر .. لكين قصيدتك دي عجبتني ...
* إعتبريها كُتبت فيكي إنتي ...
* أنا ...!! ما بعتقد ...!!!
* ليه ما بتشبهك ...؟؟!!
*دي تشبه ستها ...
* ستها ...؟؟!! ماذا تقصدي ..؟؟؟!!
* أقصد ست العيون الحلوة ... ست الحسن
* أعتقد أن كل البنات ستات حسن..
*بس واحدة بالنسبة ليك
*بس حتى الأن لم أُحظى بها ......!!!!!!!!!!
* دا علي أنا ما هو كل يوم بتلاقيها
* مين هي ؟؟؟!!
*مين ...!!!؟؟ المحظوظة ... بنت الخال .. في غيرها ...!!!؟؟ ( عواطف ... عشت فيها زمان )
* إنتي مشيتي بعيد ... معلوماتك قديمة ..
*معلوماتي قديمة ... كيف يعني .....!!؟؟ ما فاهمة حاجة ...
* المسألة دي إنتهت قبل أيام ...
* صحيح ...!!؟؟ لا والله ما عندي خبر .
بدأت ( س) مرتبكة وراحت تلملم في أطرافها وهي تهم بالخروج وكانت تتحدث كما لو كانت تخاطب نفسها وهي تقول :
* لا والله دا خبر .. يبدو أن المحاولة قد نجحت وفعلت فعلها ...!!)

* فقال لها (ع) إيه ...؟؟ مالك!!؟؟ إنتي بتكلمي نفسك والله شنو ...؟ مالك مستعجلة كدي ... إنتي الخبر دا ما عجبك والله شنو ..؟؟!!
* لا ... مش كدا ... انا إتذكرت عندي مهام في البيت مستعجلة ولازم أرجع حالاً .. مع السلامة .
خرجت ( س) وكأنها كانت تنتزع نفسها إنتزاعاً وهي مستعجلة حتى تخرج بعيداً وتعيد التركيز من جديد حتى تستوعب ما سمعت من خبر وهي تشعر بشئً من النشوة الممزوجة بتلك الأنوية التي إتصفت بها دوماً .
بقى (ع) وحيداً وهو لا يدري من أمر (س) شيئا رغم أنه لا حظ الحالة التي كانت عليها عندما سمعت منه خبر إنتهاء علاقته مع ( ...) وقد لا حظ كيف أنها أرتبكت وهي تخفي إحساساً غامضاً ، وبدأ يجتر ذاكرته عله يلملم تلك الكلمات التي كانت قد تمتمت بها ( س) أثناء خروجها من عنده فحس أن وراءها شئياً خفياً وكحاله لا يتوقف عند ما يحس به فقط حتى يطرد الوسواس عنه حيث أنه في كل الأحوال لا يظن إلا حسن النية في الآخرين لهذا سفه الأمر معتقداً أن الخبر لم يسرها فحسب ، خاصة أنّ (...) كانت على علاقة بها وتذكر أنها كيف كانت تحفها بمشاعرٍ طيبة عندما دعتهما الإثنان لمنزل أهلها حيث قضوا وقتاً ممتعاً في ذلك اليوم وتناولوا مع ( س) وجبة العشاء سوياً حتى إمتد بهم الأنس لما يقارب الفجر حيث قضوا يموهم ذلك في أنس جميل ، طرد (ع) هذا الذي كان يجري على خاطره وهو يخشى أن يسئ الظن بـ (س) حيث بدأت تتجمع لديه أحداثٌ رغم صغرها وتفاهتها تكاد تشكل عاملاًاً أساسياً لما هو فيه وما آل إليه وضعه مع خطيبته إبنة خاله وحيث أنه يبعتقد أنّ كل الظن إثم لهذا سفه الأمر

ود بانت
09-29-2007, 03:33 PM
وااااااااااصل استاذى نحن فى لهفه لتخطيط (س) للظفر ب (ع)
والبيدور لى حلقومو مافى زول بيلومو
:sweety: :sweety:

علي جارالنبي
10-06-2007, 08:54 AM
وااااااااااصل استاذى نحن فى لهفه لتخطيط (س) للظفر ب (ع)
والبيدور لى حلقومو مافى زول بيلومو بيلومو
:sweety: :sweety:

وكان في وقتٍ سابق عندما لا حت لـ (ع) فرصة مواصلة تعليمه وشعر بأنّ برامجه في الحياة قد تغيرت وأنه يحتاج لفترة قد تطول حتى يتمكن من الزواج من بنت خاله ، بدأ يراجع حساباته وشعر بأن العقل والمنطق يتطلبان أن يناقش بنت الخال في هذا المصير القادم ألا وهو الزواج وهو يظن أن من حقها أن تدرك أن مشواره معها قد يطول به الزمن وكان يود أن يتأكد من أنها تملك الإستعداد والمقدرة على الإنتظار حتى لا يسوف بينهما الأمر ، لهذا بدأ يلمح لها من على البعد وهو يخشى أن تسئ فهمه وهو يود أن يختبر مدى حبها له أيضاً ، إلا أنها أساءت الفهم من أول وهلة وحسبت أنّ الأمر لايخلو من التنصل من وعده معها فبدأت تتقاعس عن التجاوب معه بل أنها تسرعت حتى أعادت المياه لمجاريها مع فتىً آخر كان يلح عليها منذ زمن مضى على أن توافق الزواج به وكانت ترفض ذلك رغم أنها لم تكن مرتبطة بـ (ع ) في ذلك الوقت ، وما تواني ذلك الفتي عن ملاحقتها حتى علم بأنها قد خُطبت لإبن عمتها ذلك الشاب المعروف لدى الجميع وهو أيضاً يعرفه عن قرب لهذا ما كان له إلا أن يلعق الصبر ويرضى بما هو واقع وكان قد أصابه شئٌ من الإحباط كاد أن يعصف برغبته في الزواج وبالفعل صرف النظر عن ذلك لحين ولم يسعى له مع أخرى منصرفاً تماماً عن كل طريق يؤدي إليه حتى حسبه البعض أنه كفر بما لايكفر به مؤمن على الإطلاق .
سمع أيضاً ذلك الفتي بذلك الخبر وكيف أن ( ع) وابنة خاله لم يعودا خطيبين ولم يهتم لذلك وحسب الأمر كأن لم يكن يبعنيه في شئ إلا أنه لاحظ أنها بدأت تتقرب إليه وتلمح له وتتصل أحياناً عن طريق صديتقها التي تعيش في جواره حتى عادت المياه لمجاريها عذبةً رقراقة فشربا منها هنياً مريا حيث تزوجا وكلٌ يحمل غصة في داخله يسعى لتجاوزها ولا يستطيع ورغم عن ذلك إستمرت بهم الحياة بكل ما تحمله من تناقضات وعاشا سوياً كزوجين سعيدين وأجبا أطفلاً سعدا بهم زينة لحياتهما ولم يتطرق أيٌ منهما لمناقشة ما حدث في الماضي وظلا في شأن حياتهما كما شأن الآخرين من حولهما .
لم يقف (ع) كثيراً عند تلك الخطوة المستعجلة التي خطتها بنت الخال وكحاله دائماً يفلسف الأمور بما لا يتوافق مع فهم الآخرين في بعض الأحيان ولم يكن يهمه ماذا يوافق هوى الآخرين طالما هو على قناعة من أنه يسير على الطريق الصحيح .... لهذا لم يحس بحسرة ولا ندم لما فعلت بنت الخال وأستعجلت في تخليها عنه بل تجاوزت ذلك وسعت للزواج من آخر خلال فترة وجيزة وكأني أرادت أت ترسل له رسالة عاجلة طويلةٌ رغم قصرها . وكان (ع) قد حسب الأمر على حسب إستنتاجاته التي يضع لها معطيات من الواقع وقد شعربإرتياحٍ شديد لما آلت له بنت الخال وهو السعيد بذلك حيث إستقرت إلى ما هوت إليه وهو يحسب ذلك قد تمّ في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان حيث تأكد له أنها لم تكن على عهدٍ صادق معه وكان خيراً له أن تصرفت هي كذلك أو أنه حسب الأمر كذلك ، فأنصرف لدراسته وكأن شيئاً لم يكن وكان شئياً غير متوقع ودون أن يشعر وجد نفسه يتمرغ مع ( س) وموقفها من خطيبها ذلك الذي لم يزل مصراً بألا يتنازل عنها رغم أنها واجهته بصورة واضحة ومباشرة حيث قالت له أن إرتباطها به أصبح في حكم المسحيل ، وكانت قد عرضت مشكلتها هذه على (‘) الذي كان قد\ سعى لإقناعها بالزواج من خطيبها الذي يحبها وهي التي وافقت من قبلة على ذلك وهي مختارة . إلا أن (س ) كانت تصر على فسخ الخطوبة وسعت جادة لذلك خاصة بعد أن تأكد لها أنّ (ع) لم على علاقة بأحد بعد أن فسخت خطوبته مع بنت خاله التي إنتهى بها الأمر بالزواج من ذلك الفتى الذي كان يحبها من قبل حيث ظلّ على عهده حتى تهيأ له الظرف المناسب وليتها هي تكون محظوظة فيتهيأ له ظرفاً يمكنها من (ع) هذا الشاب الغريب الأطوار والذي لم يزل يحاول إقناعها بأن تثوب إلى خطيبها وهي التي ظلت تصر على فسخ تلك الخطوبة متعللة بأنها إكتشفت أنه لم يكن الشخص المناسب وماكان لها أن تكتشف ذلك لولا أن خطبته لها أتاحت لها فرصة التقرب منه حتى عرفت عنه أشياء لم تكن لتعرفها من قبل لولا تذلك .

علي جارالنبي
10-06-2007, 08:56 AM
ظلت (س) على إتصال بـ (ع) تطلب منه التدخل لحل مشكلتها مع خطيبها وظل هو يحاول إقناعها بالإستمرار إلا أنها لم تقتنع وبدأت تكثر في إتصالها به وهي تواصل الإلتقاء به حتى أصبح شيئاً ملاحظاً وبدأ الهمس بين الناس حتى ساد بين الجميع أنّ (ع) هو الذي حرّض (س) على التخلي من خطيبها وأنه تخلى عن بنت خاله بسببها ولم يعد سراً بين الناس هذا الموضوع ولما شعر (ع) بهذا الوضع ظلّ يبتعد عن( س ) بعد أن عنفها على موقفها من خطيبها حتى يؤكد لها أنه بعيد كل البعد عما يدواله الناس من شائعات في هذا الأمر وكان قد ألح عليها بأن تعالج أزمتها مع خطيبها وترضى بالزواج منه وظل يضغط عليها حتى أفصحت له في أحد الأأيام قائلة له ( لو أضطرت للزواج من خطيبها بسبب الضغوط التي تواجهها من والدها وآخرين فإنها سترضخ لذلك إلا أنها ستسعى للطلاق حتى ولو إضطرها الأمر اللجوء للمحاكم ) فرد عليها (س ) قائلاً ( ستتزوجية طالما أنك قبلت خطبته من قبل وأنت مختارة ووافقتي على أن يصرف عليك وطالما أنك لا زلت تتقبلين هداياهُ وفي تلك اللحظة ردت (س) في إنفعالٍ ظاهر وهي تقول ( لن اتزوجه ولن أتزوج أي شخص من العائلة وأنها قررت ألا ترتبط إلا بغريب عن العائلة وعن المنطقه كلها ) في تلك اللحظة وعلى غير العادة قال ( س) وهو في حالة إنفعالٍ حاد وهو يقسم لها ( بأنه لن يسمح لغريب بأن يتزوجها طالما هو على قيد الحياة ونبهها أن تعود لضميرها وتعيد لخطيبها كل ما قدمه لها طالما أنها على قناعة تامة بعدم الإرتباط به .
أصبح أهل الحي على قناعة تامة بأن (س) لم تعد لترجع عن قرارها حيث وضح أنها قد فسخت خطتبتها بالفعل وكان خطيبها قد إقتنع بذلك وأعلن تأئده لذلك القرار بل تجاوز الأمر بأن تقدم فوراً لخطبة فتاة اخرى في نفس الحي فقطع الحبل وأنهي سمر السمار في القيل والقال وكثرة السؤآل عن الأحوال التي ظلت تسير على غي هدى الآمال التي كانت معقثودة من قبل وهو معتصم بمبدأ ( القسمة ) وقول ( الخير فيما إختار الله ) وخيرها في غيرها ) وإن شالتك خيرة وإن ختتك خيرتين ) تدثر بهذه الحكم وراح سائراً في طريقة إلى غير رجعه ما سر ( س) وجعلها تشعر بأنها كما لو لم تكن قد ولدت إلا اليوم وفي داخلها شئٌ من شئٍ تود لو يكتمل .
ظلت (س ) تتردد على (ع ) بصورةٍ مستمرة بحجة أنها تسعين به لمساعدتها في دروسها حيث أنها بصدد الجلوس لإمتحانات الدخول للجامعة . وكان (ع) كثير الإعتذار عن القيام بتلك المهمة بحسبان أنها مهمة شخص متخصص وأنه لا يود أن يضيع زمنها فتفشل ، إلا أنها لم تكن لتقتنع بذلك وأعربت عن أنها تعتقد أنها ستنجح إذا ما ساعدها في مراجعة دروسها ، خاصة وأنّ الكل يعتقد ، أن كل من تلقى دروسه على يديه قد نجح وهي تتفاءل به لهذا لا بد لها أن تنال من بركته على حد قولها له ، وكان يرد عليها قائلاً ( إن ذلك من فضل الله ..) ويضيف موضحاً لها إن الذي كان يقدم لهم العون من قبل كانوا في مراحل أدنى وهي في مرحلة متقدمة وأنّ إمتحانات الدخول للجامعة تحتاج لمدرس متخصص متدربحتى يتحقق الهدف المنشود ووعدها بأن يكلف أحد أصدقائه لمساعدتها ، إلا أنها ألحت عليه بأن يساعدها فقط في مادة البلاغة والأدب والنصوص ولم يكن له من العذر إلا بخلاً ولم يكن له من بد إلا أن يوافق .

علي جارالنبي
10-08-2007, 10:17 AM
كانت (س) تاتي لمقابلة (ع) في كل يوم ، بل أنها ظلت تكرر معاودتها له في اليوم أكثر من مرة ، وكانت تضيع معظم وقتها في الحديث عن آخر ماكتب (ع ) من شعر وكان يسعى لأن يجعل لها من الوقت فائدة في دروسها علها تخرج مما هي فيه من محن .
وفي أحد الأيام حضرت (س) لـ (ع ) وهي تبكي قائلةً له ( ان والدها يسعى لأن يعقد لخطيبها عليها وهو جاد في هذه المرة ...) ، وكان قد جنّ جنونها وهي تطلب من ( ع) أن يعينها على هذا الذي سيحل بها مستغيثةُ به على أن ينقذها من هذا المأذق الذي أصبح عويصاً للغاية . ورغم أنّ هذا الموقف قد إستفز (ع) إلا أنه تريث كعادته وطلب منها ألا تنفعل ناصحاً إياها أخذ الأمر بالحكمة ووجهها بالإتصال على خطيبها فوراً والتحدث معه ، علّ الحل يأتي من عنده .
عادت (س) وأتصلت بخطيبها السابق وتحدثت معه كثيراً في محاولة يائسة لإقناعه ولقد فشلت في ذلك ، حتى صارت تتردد على (ع ) صباحاً ومساء وتلح عليه أن يتخذ موقفاً يحسم هذا الأمر وكانت تكرر عليه دائماً عبارة ( ان الامر بيدك أنت ..) وهو لا يدري كيف يكون الأمر بيده ولم يلحظ أنها كانت تسعى إليه كي يعلن أنه يرغب في الإرتباط بها وهي لا تشك في أنّ والدها لن يرفض أو على الأقل سيتراجع عن ضغته عليها ويصرف النظر عن مسألة العقد هذه ...
ظلّ (ع ) يبتعد ويبتعد عنها وعن هذا الذي تسعى إليه وهي لاتزال تلح وتسعى وتتقرب إليه بشتى وسائلها ، وظلت تراوده حتى أردت به في ذلك اليوم عندما حضر إليها في بيت أهلها ليعطيها ملخص ما تم مراجعته معها من دروس نسبة لأنه بصدد السفر لمكان عمله في الغد .

كانا ( س) و(ع) يقفان في فسحة الدار بينا هي تلح عليه بالدخول وهي تقول له ( أدخل مافي أحد..... .. أدخل ) وهو يصر بألا يدخل طالما لا يوجد أحد من أهل الدار غيرها ، وهي لم تزل تلح حتى خاطبت عيناها عينيه ودون أن يشعر مسك بيدها وكاد أن ( .................. ) ودون أدني تفكير وجد نفسه يقول لها ( أتوافقين .............؟؟) ودون تردد تقول له ( نعم ..نعم .. انا في إنتظار هذه الكلمة من مدة وكيف لا أوفق بك وأنت الأمل المرتجى في حياتي ... أنت مخلصي ولا أشك في أنّ والدي سيوافق فور مفاتحته في الموضوع و ............) وبينا كانا يتناجيان يدخل فجأة والد (س) للدار وكان قد لاحظ كيف أنهما كانا يقفان في وسط فسحة الدار وقد تظاهر بعدم الإكتراث ودلف إلى الداخل وهو يحي (ع ) ويقول ( مالكن واقفين وسط الحوش ... ادخل يا إبني ...) اعتذر (ع ) وهو يقول له ( شكراً ياعمي ... معليش انا مستعجل شوية ) ذهب (ع) وهو يودع ( س) قائلاً لها سوف أسافر في الغد بإذن الله .

منذ تلك اللحظة بدأ والد (س ) يحسب حسابات أخرى في شأن إبنته وبدأ له أنها و(ع) على إتفاق بينهما ما يُصدق قول الناس في الشارع في أنّ ( ع) هو الذي يحرضها على التخلي عن خطيبها ، ولم يشغل باله في ذلك كثيراً وهمس لنفسه قائلاً ( إنشاء الله خير .... ربنا يهدي الجميع ) ... وبدأ يتساءل في داخل نفسه قئلاً ( لماذا يجبرها على زواج شخص هي لا ترغب في اللإرتباط به ..؟؟؟ ولكن يرجع ويقول ( أنا أدىت كلمة ولابد من تنفيذها ) فيرد في الحال ( أشك في أنّ خطيبها يسعى لمكايدتها لأنها رفضته منذ مدة وقد سمع عنه أنه طلب يد العديد من البنات خلال الأيام الفائته بل أنه قد خطب مؤخراً إحدى قريباته بالفعل ) ويختم حديثه مع نفسه قائلاً (الفيها خير ربنا يسويها ...... والزواج قسمة ونصيب .. بعدين ليست الخطبة إلتزام بالزواج بقدر ماهي فرصة لتأكيد التعارف ، وطالما أنها عرفته ورفضت الزواج منه كان من الواجب عليه ألا يصر على زواجها وهي ترفضه إن لم يكن يضمر شيئاً آخر خاصه أنه علم من قبل أنه تخلى عنها وهذا أمر معروف لدى عامة الناس ما يعني أن هذه الخطوبة مفسوخة في الأصل ) .

الأيام تمر والناس يلوكون الحديث ويجترون الأحداث بخصوص (س) و(ع) حتى تخطى حديثهم المألوف لكثيرٍ من الظنون الآثمة ، وسمع بذلك إبن عمها (ف) الذي حركته الغيرة على إبنة عمه من جانب ، ومن جانب آخر يحركه الغبن الذي يحس به منذ أن رفضت الإرتباط به من قبل وكان يحرض والدها على تزويجها من خطيبها الذي ترفضه نكايةً بها على رفضها له ولما أحسّ أنّ هذه الوسيلة لم تكن ناجعة سعى لإحداث الفتنة مستقلاً ما أشاعه هو وسط الناس عن علاقة (س) بـ (ع) وراح لأبعد أشاعه من قبل حتى يشفي غليله مشيعاً بين الناس أنهما أي ( س) و (ع ) على علاقة غير شريفة مع بعضهما ونسى أنها في مقام أخته يمسه كل ما يمسها ووصل به الحال أن ذهب وقابل خطيبها وتحدث معه حديثاً لم يكن شريفاً موضحاً له أنّ كل المشاكل التي بينه وبين خطيبته كان سببها (ع) الذي ظلّ يحرضها على التخلي عنه حتى يتمكن من الإرتباط بها وتجاوز ذلك حتى قال له من المؤكد أيضاً أنهما على علاقة مع بعضهما وقد شُهدوا وهما يختليان بعيداً عن أعين الناس وتحت جُنح الظلام وهو له ناصحٌ بأن يسارع بالزواج منها قبل أن يحدث المحظور إن لم يكن قد حدث بالفعل . إلا أنّ الخطيب لم يأبه لما قاله (ف) ولم يستفزه قوله بقدر ما حس بالحسرة تجاه موقف (ع) الذي يُعد أحد أقاربه وهذا موقف حرج وذلك سخيف كون أنها على علاقة مع (ع ) وكون أن هذه العلاقة غير شريفة ، ما جعله يحس بالمرارة ، ولما كان في حالة تقارب اليأس فإن قول (ف) قد أوصله لليأس فعلاً حيث أنه قرر التخلي نهائياً عن (س) وعدم التفكير في أمرها ثانيةً وأعلن ذلك على الكل ، وبهذا تأكد للعامة ما كان قد أشيع من قبل... فهل ياتُرى تغلب الإشاعة على الواقع لتصبح حقيقة فينغلب الحال لتصبح الحقيقة إشاعة حتى ينكرها من أشاعوها ..؟؟؟

مصطفى الشيخ
10-21-2007, 08:54 AM
الأستاذ علي ... لك التحية
واصل ....
هذا توقيعي بالمرور .

علي جارالنبي
10-22-2007, 03:58 PM
الأستاذ علي ... لك التحية
واصل ....
هذا توقيعي بالمرور .

أخي الشيخ مصطفى ...........
مرورك يسرني ويبعث فييَّ الشعور بالمقدرة على الإستمرار .
وداً وتحية ..............

علي جارالنبي
10-29-2007, 07:42 AM
وبهذا تأكد للعامة ما كان قد أشيع من قبل... فهل ياتُرى تغلب الإشاعة على الواقع لتصبح حقيقة فينغلب الحال لتصبح الحقيقة إشاعة حتى ينكرها من أشاعوها ..؟؟؟


ظلت (س ) تنفي نفياً قاطعاً للكل صلتها بـ ( ع) وفي نفسها حلماً تود لو يتحقق . رغم أنها تحس أن ذلك بعيد المنال . وكحالها كانت عنود عنود .... تعاند حتى أقدارها على حسب إعتقادها .
وكانت قد قررت عدم الزواج من خطيبها وفي ذات الوقت عدم السماح لإي كان من النساء الزواج من ( س) لأنه لها وليس لغيرها وهي ليست إلا له وسارت على هذا القرار من الطريق ذو القرار العميق الوعر .... ولم تكن لتحس بشئٍ من الوعورة في اتحقيق هذا الهدف ، وهي التي غالبت كافة وعورة الحياة منذ ميلادها ومالم يكن لها فلن يكن لسواها يقودها حقدٌ دفين حتى ضد ذاتها . ودون أن تدري إنساقت إلى عنادها وظلت تخطط لمآربها ولا يصدها واعز . وهي تعلم تمام العلم التعقيدات التي ظلت تلازم حياتها وحظها العاثر الذي رماها في ظروفٍ قاسية سيئة جعلها تحس بالدونية بالنسبة لـ ( ع ) وإحساسها أنه يترفع عليها ولا يرى تناسباً بينه وبينها رغم أنهما ينحدران من عائلة واحدة . ولم يكن (ع ) لينظر نظرةً ضيقة للأمور كما كانت ترى هي ، وكان يحس بالأسى للحال الذي هي فيه ويتمنى لو يزول كل هذا الذي يحدث لها وكان ينظر إليها نظرة أسى وهو الذي قد عايش ظروفها الأسرية منذ الصغر ولم يزل يتابعها .. و ظل يتمنى لو يستطيع إنتشالها من ذلك وود لو تثوب لرشدها وتستقر على حالٍ يساعده على إنقاذها ...

عنباسية
11-01-2007, 08:56 PM
اولا مبرووووووووك التميييز
مابساءلك يا(س)
منتظرين النهاية
واتمنى تكون نهاية سعيدة ل(س)
و لك التحية

علي جارالنبي
11-02-2007, 05:30 PM
اولا مبرووووووووك التميييز
مابساءلك يا(س)
منتظرين النهاية
واتمنى تكون نهاية سعيدة ل(س)
و لك التحية

مشكورة أم أحمد
وجودك هنا يدفعني لمعاودة الكتابة حتى نصل القرار
ماكان التمييز إلا بكم وهذا الألق المتحقق بوجودكم .

لك التحية يا نخلة بلادي ................
وداً وود .................................

nusa
11-17-2007, 02:53 PM
استاذ على جار النبي ...
فى انتظاااااااااااار عودتك ...
ودى وتحيتى
نوسة

علي جارالنبي
11-17-2007, 08:46 PM
فى انتظاااااااااااار عودتك عودتك ...
وداً وتحية
نوسة

نسرين ................
دعيني أن أهني رواد هذا المنتدى بمقدمك كمشرفة لمنتدى القصص والروايات والدراسات الأدبية .
وجودك هنايفتح الكثير من المنافذ التي ظلت مغلقة في هذا المنتدى الهام والهام للغاية .
عهدي بك بأنه سيصبح له ندى وشذى أو هكذا حثما وجد النسرين .
أسمحي لي وبهذه المناسبة أن أهدي إليك :

وداً وتحية
أعدك بأني سأعود قريباً بمشئة الله حتى أكمل الرواية الطويلة جداً ولا أُخال إلا أنها ستبدأ عند النهاية

علي جارالنبي
11-19-2007, 07:35 AM
وكان يتمنى إنتشالها من ذلك الذي هي فيه . ، وود لو أنها ثابت لرشدها ، وأستقرت على حال ووافقت مع العيش مع خطيبها الذي إختارها وجدّ ولم يزل يجد من أجل الوصول إليها . وقد ظلّ (ع ) يسعى من أجل أن يصل بـ( س ) لبر الأمان وكان يحس بخيبة الأمل في ذلك حين يتذكر حديثها معه عندما قالت له من قبل ( إذا استمر من حولها في الضغط عليها للزواج من خطيبها وتزوجته وهي غير مختارة ستسعى للطلاق منه حتى ولو أدى ذلك إلى لجؤها للقضاء ) ما يدل أنها ستسلك طريقاً محفوف بكل ذلك الذي حدث من قبل لأولئك الذين سبقوها حتى أنتهى بهما الأمر إلى حياة لم تعرف الإستقرارعلى الإطلاق ، وكم كان يحس بالأسى عندما يتصور أنها تسير على نفس ذلك الطريق ما يعني أنها ستكون إمتداداً سيئاً لمن سبقوها وهما اللذان لم تعرف بينهما الحياة هناء ولا أستقرار وهي التي كانت ضحية تلك الظروف التي لم تكن لها فيها يد وما جنت على أحدٍ من قبل وقد جنى عليها أولئك ولا يبدوا إلا وأنها ستجني على آخرين إذا ما سارت الأمور على هذا التوااتر المتوتر الغير مستقر .
من هنا قرر (ع ) بألا تقع (س ) في هذه الوهدة المقدمة عليها ، فتحول موقفه من مساعدة خطيبها للزواج منها إلى مساعدتها للتخلص منه ، يدفعه لذلك شعوره النبيل حيال كل إمرأةٍ غض النظر عن علاقته بها .
لا أحد كان يتفهم أو يدرك مغزى موقف (ع) من مسألة (س) وخطيبها حتى هي لم تدرك ذلك وظلت على وعدٍ مع نفسها لا يبدو أنها ستخلفه حيث قررت الوصول حتى عمق الأعماق ولم يكن يدفعها حب لـ (ع ) بقدر ما كانت ترغب أن تحقق الوصول إلى ما لم يكن إلا حلماً نما في داخلها تغذيه نفس ملئة بسوء أفعال آخرين تعتقد أنهم جنوا عليها ، وكانت ترى جميع الرجال في صورة ذلك الذي لم يحفظ وداً لوالدتها في يومٍ من الأيام ، وودت لو تنتقم من كل الرجال لوالدتها وكان أول الضحايا خطيبها الذي راح في سبيل حاله وفي نفسه مرارة كان فيها شفاء لنفس (س ) .
بكل المكر والدهاء تسللت (س ) لقلب (ع) الذي لم يكن يحسب الأمر إلا لأنه قد وقف بجانبها فحسب ولم يكن يدري أنها لن ستكتفي بالوقوف على الجانب وهاهي قد آثرت الولوج داخل قلبه الخالي حتى تتمكن منه فيطيب لها فعل الكثير إنتقاماً من كل رجال العالم في شخص هذا الوادع الوديع الذي كان من معدنٍ مختلف وصنفٍ مؤتلف مع ذاته ومع غيره لا تغيره مواقف ولا عواصف ويفعل ما تأمره به مبادئة التي كانت قوية المبنى دقيقة المعنى .
لم يكن (ع ) لينشغل كثيراً بما حوله ، لهذا ترك الأمور تسير في إتجاه عكس التيار الذي يودي بـ(س) إلى برٍ مجهول وآآثر أن ينتهي بها لبر الأمان مهما إستعصت عليه الأمور ، لهذا سمح لها بالتقرب منه وسمح لنفسه في أن يتفكر في أمرها حتى بدأت تعشعش في داخله بعضٌ من المشاعر النبيلة نحو (س ) وهي بدورها ظلت تتلقف كل سانحة وتغذيها حتى أصبح الأمر بينهما مفضوح للعامة وقد كانت (س ) تروج لهذا الذي ظل يشيعه أهل البلدة كون أن (ع ) على علاقة بها وكانت تظن أن كل الناس يحسنون النية حيال (ع ) الذي كان الجميع يحبونه ويكنون له الإحترام ويتمنون له الخير ، ولما لم يعجب البعض هذا الذي يسمعون ظلوا يشيعون الأباطيل ويحيكون الأحابيل حتى تنهزم هذه الفكرة وتنهار هذه العلاقة قبل أن يكتمل بناؤها ، وكانت ( س ) تسمع تلك الشلئعات وتلك الأقاويل التي ما أنزل الله بها من سلطن وفيها مايشيب له الولدان ويخشى مغبته حتى الجان ، وكانت تضحك في داخلها من ذلك الذي كان يشاع بين الناس عنها وعلاقتها بـ (ع ) وهي على ثقة تامة بأن ليس من أحد يصدق هذا الذي يُقال تسندها السيرة الطيبة وحسن الخلق الذي يتخلق به (ع ) وما من عاقلٍ سيصدق ذلك ، إلا أنها كانت تخشى أن تهز تلك الشائعات ثقة (ع ) بها وما درت أن تلك الشائعات جعلت من (ع) شخصاً شديد الإهتمام بها وكان يُفسر الأمر بأنه لو إبتعد سيصدق الناس تلك الشائعات الشيطانية ، لهذا توغل حتى أصبح من المعتاد لكل الناس تواجده يومياً مع (س) وكان يحضها على المجئ إليهم في المنزل والجلوس سوياً في حضرة كل أفراد أسرته الذين كان معظمهم ينظر للأمر بصورة عادية لا غرو فهي إبنة الحي ومن ذوات القربى والأرحام وصلها بهم طبيعي بل من صميم تعاليم الإسلام .
تمر الأيام وكل يسعى في حياته ويكاد البعض ينسى ما قيل من من قبل في أمر (ع) و (س) اللذان ذهب كلٌ منهما لجال سبيله وفي نفسه شئٌ من ميل للآخر ... ولم تزل الأيام تمر و(ع) قد أنتهى به المطاف حتى إستقر بالعاصمة ويكاد ينسى الكثير من سواليف (س) حيث إنشغل بمواصلة دراسته وكذلك إنشغلت (س) وأضحى الأمر كما لو لم يكن بينهما سابق عهد .
وفي أحد الأيام وبينما كان (ع ) في زيارة لشقيقته القاطنة في إحدى أحياء الخرطوم ، طرق معه زوج شقيقته موضوع (س) وهو يعلم كحال معظم الناس ما جرى وماكن يجري بين ( ع ) و (س ) من قبل حسب ما كان يرويه البعض وود تحريضه للمضي قدماً خاصه وقد نما لسمعه أنّ والد (س ) قد أعطى موافقة مبدئية لأحد أبناء الخرطوم الذي كان قد تقدم طالباً خطبة (س) من والدها رغم أنه لم يكن قد رآها من قبل ، وكان الأمر قد كاد أن يبلغ التنفيذ حيث وعد والد (س) ذلك الشاب بأن يلتقيا في البلد بعد ثلاثة أيام حتى يتمم له مبتغاه هناك حيث تقطن (س) ووالدتها وقد أكد زوج شقيقة (ع) هذا الكلام مدللاً ذلك بأنّ والد (س ) قد دعاه لتناول الغداء في الغد معه وبالتالي ليتعرف على الشخص الذي تقدم لخطبة إبنته . وكان قد تحدث إليه مؤكداً له أن هذه المرة مصمم على تزوج إبنته لهذا الشخص الذي تقدم لها وقد سأل عنه وعرف أنه من أسرة كريمة وأنه متيسر الحال على مستوى عالي من العلم ويعد من المهندسين الكبار في مجال المعمار .. لهذا فهو على ثقة تامة بأنها لن ترفض هذه المرة ، وإن رفضت سيفرض عليها الأمر ويعقد لها القران مهما كان الأمر وهو أدرى بمصلحتها منها .
لم يدري (ع) لماذا وقع هذا الخبر عليه كما الصاعقة حتى أحس كأنما الأرض تميد به ولم يتمالك نفسه حتى نهض كما المفزوع مودعاً من معه وهو يخرج ، ولم يدر من أمره شيئا حتى طرق باب منزل والد (س) الذي كان يسكن في الحي المجاور ، كان الوقت ليلاً وقد إستقبله والد (س ) بالترحاب داخل منزله وبعد أن قدم له واجب الضيافة ودون مقدمة تذكر عرض عليه الأمر موضحاً له أنه قد افق بالفعل على الشخص الذي تقدم لخطبة إبنته . فقال له (ع ) هل شاروتها ياعمي ..؟ فرد عليه قائلاً ( أشاويرها في شنو يا ولدي ...؟؟ ) .. مؤكداً أنه لن يشاورها في هذه المرة وسيفرض عليها الأمر إن رفضت ولا يرى أنها سترفض عندما تعرف هذا الشخص الذي يرى فيه تمام الكفاءة من كل جوانبها .
لم يكن من (ع) إلا وقد إنبرى كما لوكان يهاجم أحداً وهو يقول ( نحن معترضين هذا المبدأ .....) فقال له والد (س) : إنتو منن ؟؟ فقال له ( أنا وأخواني ) وقد ظلّ والد (س) في حالة هدوء وإنبساط كما لو كان ينتظر هذه اللحظة حتى قال له ( أسمع ياولدي والله أن بعزك ... وما بعرف أخوانك وهم غير حاضرين .. انا بعرفك إنت ) .. فرد عليه(ع) خلاص انا معترض زواج البنت دي من الزول الإنت بتتحدث عنُه .... وعلى الفور قال والد (س) لـ (ع) إعتراضك مقبول يا ولدي ، وكانت مثل هذه العبارات التي تبادلها كل من (ع) ووالد (س ) تعني أنّ (ع) بإعتراضه على خطبة ذلك الغريب أنه يطلب يدها هو لنفسه وكانت موافقة والد (س) على ذلك الإعتراض تعني قبول الطلب . وعند هذا الحد إنتهى الأمر بالنسبة لكليهما ولكن (ع) أضاف بأنه يشترط موافقة (س ) و على الفور ردّ والدها بالموافقة على هذا الشرط وكأني به يعرف في سريرة نفسه أنها ستوافق ولن ترفض .......................................

علي جارالنبي
01-09-2008, 07:51 AM
وكان يتمنى إنتشالها من ذلك الذي هي فيه . ، وود لو أنها ثابت لرشدها ، وأستقرت على حال ووافقت مع العيش مع خطيبها الذي إختارها وجدّ ولم يزل يجد من أجل الوصول إليها . وقد ظلّ (ع ) يسعى من أجل أن يصل بـ( س ) لبر الأمان وكان يحس بخيبة الأمل في ذلك حين يتذكر حديثها معه عندما قالت له من قبل ( إذا استمر من حولها في الضغط عليها للزواج من خطيبها وتزوجته وهي غير مختارة ستسعى للطلاق منه حتى ولو أدى ذلك إلى لجوئها للقضاء ) ما يدل أنها ستسلك طريقاً محفوف بكل ذلك الذي حدث من قبل لأولئك الذين سبقوها حتى أنتهى بهما الأمر إلى حياة لم تعرف الإستقرارعلى الإطلاق ، ........ وكانت هي ضحية لذلك .



تمر الأيام وقد سمع جميع أهل البلد بأنّ ( ع ) قد تقدم لخطبة (س) من أبيها على إثر إعتراضه ذلك الغريب الذي طلب يدها من أبيها من قبل ، وكان أبوها قد وافق على خطبة ذلك الغريب ، إلا أنّ إعتراض (ع ) أفسد على ذلك الغريب تطلعاته تلك ، وكان ذلك هو القول الفصل الذي يبين علاقة (ع) بـ( س) ويؤكد أيضاً أن (س) كانت خطبتها السابقه من خطيبها الأول في حكم المفسوخة وإلا ما كان أبوها قد وافق على خطبتها لأحد آخر . ويؤكد هذا الموقف للجميع أنّ (ع) لم يكن قد خطب (س ) وهي مخطوبة مسبقاً من آخر كما كان يروج البعض ولم يكن قد حرضها من قبل حتى تفسخ خطبتها من خطيبها الأول ، وإنما الذي حدث هو أنه إعترض خطبتها من ذلك الغريب قبل أن تتم خطبته لها حيث أنها كانت في مرحلة الموافقة المبدئية من طرف الوالد فقط ولم تكن صاحبة الشأن (س) على علم بتلك الخطوبة ، فضلاً عن ذلك يعتبر في عرف أهل المنطقة أن إعتراض أبناء المنطقة على خطبة أحد القريبات لشخصٍ غريبٍ عن العائلة هو أمرٌ طبيعي ، بل هو واجبٌ يمليه الحرص على تقرب أولاد العائلة الواحدة لبعضهما البعض ، توطيداً لأواصر علاقة أفرادها ، ويعتبر مثل هذا التصرف قيمة إجتماعية في ذلك الزمان الذي لم يكن يعرف فيه الناس من زواج الأقارب إلا الرحمة والتراحم والتوادد بينهما على غير مايسود اليوم من مفاهيم مغايرة لذلك .
كان قد إستقر الوضع من قبل لأبنة الخال ( خطيبة(ع) الأولى ) أنها قد تزوجت من خطيبها السابق بعد أن إنتهت علاقتها بـ(ع) ، وقد إستمرت في حياة مستقرة ولا يزال (ع) يراوح مكانه... كما إستقر الحال بـ(ح) و (ش) بأن تزوجا بعد أن إقتنعت (ح) بواقع (ش) فقطعت تعليمها ومضت في الطريق معه وقد وفقت في ذلك وعاشا حياة حبٍ ومودة ورحمة وزوجها ظلّ جاهداً في أن يعوضها بعضٌ مما فقدت من حياتها حسب إعتقاده. أما (ع) فقد إنتهى به الحال بأن تزوج (س) وعاشا حياة إجتهد ليجعلها هادئة مستقرة ، إلا أنّها أي (س ) وما إن وصلت لغايتها تلك حتى وجدها ليست على عهدٍ به ولا هي معه على جادة الطريق الذي كان يرسمه لحياته معها . وهو ذلك الحالم دوماً الذي ظل يحلم بتحقيق الكثير من الطموحات الكبيرة ، حيث ظلّ يلهث وراء إكمال دراسته وقد أكملها بالفعل حتى تخرج من الجامعة ليمتهن أرفع المهن في المجتمع ، إلا أنها وللأسف لم تقويه هي بشئ ، وكأني بها خلقت لكي تجره للوراء ، وهو الذي ظلّ محباً للإقدام وإقتحام الصعاب حتى يدرك المنال ، وقد كانت هي من صنفٍ آخر من النساء ، مثل أولئك اللائي جُبلن على تخيّيبِ آمال الرجال ، وكادت أن تهزم فيه المقدرة على الصمود وهو يعيش في مجتمع محافظ تنظمة عادات وقيم وتقاليد ، ولم تزل لاتحفظ له قيمة من شئ حتى كادت أن تفقده قيمته لولا أنه كان على قدرٍ عالٍ من الخُلق والأخلاق والفهم الرفيع لطبية البشر وخاصة النساء ، ولم يكن ليغض الطرف عما هي فيه وقد لاحظ أنها كما لو كانت مريضة النفس ، وما إن ترى وضعاً مستقراً إلا وأنها كانت تسعى لتخريبه وتدمير ه وكانت لا تهدأ لها نفسٌ وهي ترى الآخرين منعمون في حياتهم ، ما جعله يتعامل معها كما لو كان يتعامل طبيب الأمراض النفسية مع مريضه وقد ساعدته علومه التي حصل عليها في دراساته في هذا المجال على ذلك ، ولم يكن يستجيب لإستفزازاتها المرئية والخفية التي كثيراً ما كانت تبرز من خلال تصرفاتها اليومية وظلّ يسعى لتهدأة الأوضاع عله يجد لها مخرجاً مما هي فيه من ضيقً وتضيقٍ على الآخرين الذين لم يكن لهم من ذنبٍ حتى ينالوا تلك الضغوط الكثيرة التي كانت تجرها عليهم علاقتهم بها ... حتى هجرها الجيران وأقاربها ظلوا يتحاشون التقرب منها وبسببها أضحى هو كما لو كان معزولاً أيضاً ..
حس أنه يعيش فراغاً هائلاً وما تصور أن يصبح هكذا في يومٍ من الأيام ... أي لعنةٍ هذه التي ألمت به .... ليته لو لم يرتبط بهذا المأذق . وهو لايدري كيف يكون المصير .. فحاضره معها يسوء يوماً بعد يوم ومستقبله معها لا يوحي بأنه سيكون أحسن حالاً من حاضرها هذا إن لم يكن سيئا ، وماذا ًَ....؟؟!! وماذا عساه أن يفعل ؟؟!! وهو يحس كأنما الأمر من حياته لا يعنيها في شئ ، لم يحس يوماً بذلك الذي ظل يخالجه من إحساسٍ ومشاعرٍ حيالها من قبل ، وكأنما قد أضحى كل الذي بينه وبينها هُراء ... وأنّ علاقتهما أضحت كذبةً كبيرة ... لما لا ... ولم تكن تلك العلاقة مؤسسة على شئ من الصدق من جانبها حيث أنها لم تصدق في شئ معه وحس أنه كمن وقع في دركٍ لا يدرك مداه إلا الله الذي لا حولة ولا قوة إلا به .
ويكتشف أنها لم تكن تبحث عن حبٍ يبعث فيه روح من التراحم والتوادد .. بل كان يعيش العكس من ذلك معها ... ولا يدري لماذا هي كذلك ... لماذا ..؟؟؟ لماذا .. ألأنه ساعدها وأخرجها من وهدةٍ كادت أن تضيح بها مرتين ... أم ماذا ... ماذا ؟؟؟!! لماذا لماذا .. ؟؟!! لا يدري ولكن ........!!!!!!!!

القدوابيه
01-17-2008, 12:45 PM
الاخ
علي
اخذتني حروفك بالدهشه ذلك السرد الحي لتلك الاحداث وكاني اعاصرها
احداث تتعاقب وتتوالى على (ع) لم تجلب له سوى التعاسه وخيبة الامل
هكذا هو الحال لكل انسان نقي

علي جارالنبي
01-19-2008, 05:34 PM
الاخ
علي
اخذتني حروفك بالدهشه ذلك السرد الحي لتلك الاحداث وكاني اعاصرها
احداث تتعاقب وتتوالى ................................ والامل
هكذا هو الحال لكل انسان نقي

القدوابية ..............

وكأني في إنتظارك يا نهـــــ يا ااااااااا نقاء مهجتي ــــــى
في ساعة الخشوع لحظةُ الصفاء
وحتى تتوالى الحلقات القادمات أملاً ووعداً وتمني ..... واصلي معنا
وحتى نعود .............
وداً وتحية

nusa
01-24-2008, 10:01 AM
وانــــا ايضـــاً معـــك ... استاذ علــــــــــــى ....
واااااااصل ....
ودى وتحيتى
نوســـــــــــــة

علي جارالنبي
01-25-2008, 10:17 AM
ولم يكن يدري ساعتها أنه سيحمل ماتنؤ الجبال حمله بسبب وقوفه بجانبها . ولم تدرك هي ذلك ، ولم يكن ليمُن عليها ، ولكن ودّ لو تذكُر حيث أن الذكرى تنفع المؤمنين الذين لم تكن هي من زمرتهم في يومٍ من الأيام وكان قد سبق عليه الكتاب وحُشر في لظاها.

وكانت البداية لقصة طويلة حيث لا نهاية