المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار محمد يوسف وردي مع احمد ضحية للخليج


أحمد ضحية
01-30-2006, 06:21 PM
الكاتب السوداني أحمد ضحية:النص الروائي يلزمه قليل من الشعرية

القاهرة - محمد يوسف وردي - الخليج(*)


يعد الروائي السوداني أحمد ضحية من كتاب جيل الشباب المثابرين في تؤدة على جبهات عدة، من المقال السياسي إلى المتابعات الأدبية من دون أن يترك الخيط الأساسي في مشواره مع الكلمة حيث يحمل مع آخرين مسؤولية صنع نص)سوداني( يتماهى مع التنوع الثقافي والعرقي الذي يميز ذلك البلد العربي الأفريقي.

خلال أعوام قليلة كتب ضحية عددا من الروايات، وتوقف النقاد والقراء كثيرا عند روايته الأولى: (مار تجلو.. ذاكرة الحراز- الصادرة عن دار عزة للطباعة والنشر الخرطوم 2003) لما تحمله من مضامين جديدة.

حول هذه الرواية.. والمشهد النقدي في السودان, وتجربته مع الكتابة الروائية نجرى معه هذا الحوار:

* نلاحظ غلبة اللغة الشعرية على روايتك (مار تجلو).. هل يأتي استخدامك لهذه اللغة في سياق الحيل الروائية واستدراج القارئ, أم أن ذلك هو ما فرضته عليك تجربتك مع الكتابة نفسها؟

- عند كتابتي ل(مار تجلو.. ذاكرة الحراز) كنت أفكر في كيفية توصيل الخط الفاصل بين الشعر والرواية، فالشعرية لم يعد موضوعها الشعر بخصائصه المعروفة فحسب، بل النثر عموما، بقدر ما يتوفر في هذا النثر “السرد” من خصائص الشعر. والشعرية هنا تأتي في السياق الجمالي للنص الروائي، فهناك مناطق عميقة تتخلل الإحداثيات التي تتحكم في البنية السردية، هذه المناطق يلزمها قليل من الشعرية, لاستكناهها بكل غموضها ولحظاتها الداخلية السرية القصوى، وتفجراتها التي نحسها أكثر..مما نفهمها.

* كيف ترى المشهد النقدي في السودان؟

- بكل أسف لا أرى نقداً ولا نقاداً إذا استثنينا قلة قليلة، يوجد مؤرخون للكتابة الأدبية في شكل شلليات. لا أريد أن أخوض في أمرها، وقد قال ماركيز ذات مرة “إن وساطة النقاد -التي لم يطلبها أحد- قد أدت إلى نتائج غير متوقعة بتاتا: إنهم فسروني لدرجة لم أعد أتعرف إلى نفسي وجعلوني أفكر في الذي أردت فعلا قوله.

إن التفاعل بين النقد والأدب في واقع الأمر جدلي يغني النص وكما ترى “يمنى العيد” فإن النص لا يحيا إلا في النقد ومن دون النقد يموت، لكن هل لدينا نقاد؟

* وما جديدك إبداعيا؟

- لي رواية أتوقع صدورها في نهاية العام اسمها “لا نجور.. مناخات التحفز- عن دار عزة التي أصدرت مار تجلو ” وأعمل الآن على إعادة كتابة مسودة رواية ثالثة هي “لا وطن في الحنين” وأخطط بعد الانتهاء من إعادة كتابة هذه الرواية لتجميع قصصي القصيرة المبعثرة ونشرها في مجموعة إلى جانب تجميع مقالات عديدة كتبتها حول بعض الأعمال الأدبية التي أتصورانها مهمة لا من موقع كوني ناقد فانا لست كذلك لكن أؤمن بان الكتاب من المهم أن يسهموا في تطوير الكتابة بتقييم أعمال بعضهم البعض.

* ما موقع المرأة في المشهد الروائي السوداني؟

- عند ذكر المرأة تحضرني “ملكة الدر محمد عبد الله” أول روائية سودانية بروايتها الشهيرة “الفراغ العريض” التي أحدثت دويا هائلا عند نشرها، وهي في الحقيقة شكل من أشكال الكتابة السردية التي تتعمق بين ثنايا الواقع لتكشف حالة الوجع المتناهي كما قال أحد النقاد، ولم يحظ المشهد الروائي في السودان في الثلاثين سنة التي تلت صدور “الفراغ العريض” سوى بزينب بلبل وبثينة مكي وكتاباتهن عموما كلاسيكية في شكلها، ومقولاتها تنطلق من واقع الصراع بين قوى التقدم وقوى التخلف وشخصية المرأة في كتاباتهن دائما مقهورة.

*يوجد أثر صوفي في “مار تجلو” هل هو مجرد توظيف لإغناء النص أم أن للتصوف أثرا عميقا في وجدانك؟

- السودانيون عموما يتحكم في وعيهم العقل الأسطوري شقيق الصوفي، الذي تجد آثاره في الحياة اليومية وفي كثير من الأشياء التي تتحكم في إجاباتنا عن الأسئلة الوجودية الكبرى ويمكنني القول في هذا الخصوص إن الأسلوب هو روح الكاتب أكثر من كونه روح النص، وما لمسته في “مار تجلو” ربما يكون من إسقاطات اللاوعي نتيجة لنزعة متأصلة في وجداني أو هي أحد القوانين المتحكمة في هذا الوجدان، وربما هي الخبرات المختزنة في الوعي, المدركة لما تمتاز به اللغة والإشارات الصوفية من محمولات ورؤى تحليلية جامحة..
انظر إلى الحلاج وهو يبكي ويقول “أيها الناس.. أغيثوني عن الله. فإنه قد اختطفني مني، وليس يردني، ولا أطيق مراعاة تلك الحفرة، وأخاف الهجران فأكون غائبا محروما والويل لمن يغيب بعد الحضور ويهجر بعد الوصل” فهذه الكلمات التي ألقى بها الحلاج في وجهنا تحمل دلالات عميقة أوسع من أن نلم بها.. إنها تدعنا على مفترق أسئلتنا وصراعنا الوجودي اليومي في منطقة وسطى، بين اتساع الرؤية وضيق العبارة وبؤسنا الفادح، حيث نتوقف الآن أنا وأنت وهؤلاء الناس الذين حولنا في هذه المنطقة الهيولية التي تشكل وجودنا ووجود ذواتنا المتشظية في اللانهاية والملتئمة هنا، والآن.

*وصف بعض النقاد أعمالك الروائية بأنها تكتب التاريخ بحدة وجنون.. كيف تنظر إلى تلك القراءة التي قدمها صديق الحلو لمار تجلو ؟

- أود أن أشير هنا بالإحالة إلى “يمنى العيد” أن النص طرف في علاقة من طرفين، طرفها الآخر القارئ. وهذه العلاقة أحد طرفيها متغير “القارئ” والآخر ثابت “النص”، وما يهمني هنا هو الطرف الثاني “القارئ” فهو من زمن لآخر يختلف، ومن مكان لآخر أيضا يختلف، فقارئ السبعينات ليس هو القارئ ذاته اليوم لكن “موسم الهجرة” مثلا كنص هي ذاتها “موسم الهجرة”. ما أود قوله بالضبط إن النص ينهض في التأويل، والتأويل ينهض في وعي الشخص الذي يقوم به، وبالتالي تأويل شخص ما رهين بمعارف هذا الشخص ووعيه وما يختزنه وجدانه الثقافي.

* لكل نص أدبي جمالياته، ومن هذه الجماليات ما يعرف بهندسة النص التي تكشف عن أبنية النص.. أتساءل كيف تقوم ببناء هذا النص: ما رتجلو كنموذج؟

- روايتي “مار تجلو” عبارة عن نصين داخل نص واحد، وهي إحدى التقنيات التي شاعت منذ القرن الماضي، وتأسس كل من النصين على بنية حكائية مركزية، ففي النص الأول البنية الحكائية المركزية تتمثل في حكاية شهاب أبو علي وعلاقته المعقدة بنوار إلى جانب العلاقات التكاملية بين أبو علي وعالم الجامعة.. وفي النص الثاني تتمثل البنية المركزية في حكاية السلطان “كسوفرو” والفارس المعقور وكيرا والعلاقات التكاملية التي تربط هذه الحكاية بعالم الوادي ومار تجلو الجبل.. وإذا كان القصد من هندسة النص العلاقات التي تتحكم في القول الروائي للنص وفقا لنظام معين يطلق عليه السينمائيون “الفضاء السينمائي”، أجدني هنا قد خلقت من تداخل هذين النصين نصا ثالثا هو النص المركزي “مار تجلو.. ذاكرة الحراز” أعني أن هذه الرواية هي نتاج لنسيج من العلاقات المعقدة والمتشابكة التي تتحكم في اللحظات الداخلية للنصين المشار إليهما.
...........هامش:
(*) أجري الحوار في القاهرة ونشر بصحيفة الخليج بتاريخ 3نوفمبر2003

بت السرور
01-30-2006, 07:39 PM
استاذ احمد ضحيه قرات مارتجلو ذكراة الحراز والتداخل الذي فيها ارث سوادني اصيل
بارك الله فيك