المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرية الميسرة وأنفلونزا الطيور


علي جارالنبي
04-22-2006, 05:29 PM
]
نظرة الميسرة في الفقه الإسلامي وصلتها بـــ : ـ
** نظرية القوة القاهرة .
*** نظريةالحوادث الإستثنائة .
*** نظرية إستحالة التنفيذ .
وماهي شروط التطبيق :
كثيراً مايتداخل تعريف النظريات المذكورة أعلاه ، وقد تختلف الشروط المطلوب توافرها حتى يتسنى تطبيق النظرية المحددة على الواقعة المحددة ، وقد يختلف نص التعريف من بلدٍ لآخر وتأتي تفاصيل الفقه القانوني فتثبت المبدأ العام لتحقيق هدف الميسرة ورفع الإرهاق عن أحد المتعاقدين وحفظ الحقوق بما يمكن الوفاء بالإلتزام .
حادثة وباء أنفلونزا الطيور الذي عمّ العالم والذي جرّ وبالاً على الذين يمارسون نشاط تربية الدواجن والإتجار فيه وأقعدهم عن الوفاء بإلتزامهم التعاقدي مع الغير ....هل لهذه الحادثة صلة بهذه النظريات ؟ . وهل يوفر هذا الحدث حالة الفجائية بما يدخلها تحت نطاق القوة القاهرة أم هو حادث إستثنائي ، أم ظروفٍ طرأت غيرت ممكن الإلتزام إلى مستحيل أو مرهق الوفاء ؟ .
* تجوِّز معظم التشريعات في العالم ، إن لم تكن كلها للمحكمة ، مالم يمنعها نص في القانون في مثل هذه الحالات ، أن تمنح المدين أجلاً معقول أو آجالاً ينفذ فيها إلتزامه إذا تطلب الوضع ذلك ما لم يلحق الدائن ضرر جسيم جراء هذا التأجيل الذي يحدث بسبب خارج عن إرادة أحد الأطراف بفعل القوة القاهرة أو ما يسمى بالسبب الأجنبي ( من قوة سماوية طبيعية كانت أوغيرها أو قوة قاهرة أو بفعل الغير ) .الشئ الذي من شأنه أن يجعل تدخل المحكمة تدخلاً عدلياً فيما يتصل بموضوع الضمان أو جبر الضرر وما يتصل ذلك بإنقضاء الحق وآثاره .
ويأتي السؤال الآتي :-
ماهو التكييف القانوني لإمتناع أحد طرفي العقد الوفاء بإلتزامه تجاه الطرف الآخر بسبب منع السلطات العامة من مزاولة نشاطه ، وتعرضه لإتلاف كافة منتوجه بسبب وباء تفشى في كافة أنحاء العالم وبصورة غير مألوفة من قبل ؟
آمل من الزملاء إثراء هذا الموضوع بالنقاش لتعم الفائدة كما أنبه الزملاء طلاب المعادلة ( شهادة تنظيم مهنة القانون ) البحث في هذا الموضوع الهام .
مع تحيتي للجميع ...

أبن مدني
04-23-2006, 10:57 AM
في أعتقادي طالما أن السلطات هي التي استخرجت التصاريح وتستقطع الضرائب ليس لديها الحق في الممانعة ... ههذا من ناحية التعويضات .
اما اختلاف الطرفين المتعاقدين وبيندهم مديونية فنتركها للقانونيين .
شكرا لك علي هذا الموضوع الهام .

علي جارالنبي
04-23-2006, 07:11 PM
إبن مدني .... لك التحية وكل الود
مشكور على المرور وتثبيت مبدأ ( الحق في التعويض )
تسلم .............

المأمون
04-24-2006, 12:21 PM
شكراً لأخي الأستاذ/ جار النبي لإثارته هذا الموضوع الحيوي ، وآمل أن يستمر في اتحافنا وذلك باستكمال البحث الذي بدأه.

مع تحياتي وتقديري.

فتح الرحمن خضر
04-24-2006, 08:27 PM
أستاذى العزيز /جار النبى شكراً لهذه الافادات كما الشكر موصول لاستاذنا المامون ,جميلٌ أن نطرح مواضيع مثل هذه وأن دل هذا على شى انما يدل على مواكبة الاحداث من حولنا والغوص فى تفاصيلها
وأنا حسب راى الشخصى ومعلوماتى الضيئله فى هذا الجانب أتوقع أن يكون التكييف القانونى فى صالح المتضررين طالما أُحرقت مزارعهم نتيجة كارثه ليس لهم فيها يد ,كما لابد أن يكون هناك نصاً
قانونياً فى مثل تلك الحالات , خاصه وأن هناك عقوداً مبرمه مسبقه لابد من الايفاء بها
حقيقة هذا معضله ونآمل أن نقف على افادات نصيه ,,,,,,, لكم تحياتى

علي جارالنبي
04-25-2006, 09:57 AM
تحيتي إليك الأستاذ / المأمون
مرورك يحفزنا لتقديم المزيد
طلباتك مجابة يا مشوار سمحنا
الأستاذ / فتح الرحمن خضر..
لك تحيتي وشكري على الإضافة
والإشارة لجوهر الموضوع
.وإستجابة لطلبكم إليكم فيما يلي :
مقالاً عن سلطان الإرادة و الإستثناءآت الواردة علي مبدأ ( العقد شريعة المتعاقدين ) وصلة ذلك بحالة وباء أنفلونزا الطيور .
•الأصل فى مبدأ سلطان الإرادة أنه لا يجوز لأى من أطراف العقد أن يستقل بنقضه أو بتعديله، كما لا يجوز ذلك حتى للقاضى الذى يقتصر دوره على تطبيق أحكام العقد أو تفسير ما يتضمنه من شروط.
•أي أن للإرادة التعاقدية سلطان لا يجوز معها لأحد المتعاقدين أن يستقل بنقض ما تم الاتفاق عليه أو تعديله، وليس هناك ما يعفى المدين من المسئولية عن عدم قيامه بتنفيذ ما التزم به إلا أن تحول دون ذلك قوة قاهرة.
•نظرية القوة القاهرة تعالج الحالات التى تقوم فيها استحالة مطلقة عن طريق إنهاء الالتزام وإعفاء المدين من التنفيذ،
• أما نظرية الظروف الطارئة تعدل في الإلتزام ولا تنهيه ، أي أنها لا تعفي المدين من التنفيذ... ذلك أنّ استحالة التنفيذ تكون نسبية تؤدى فقط إلى أن يصبح هذا التنفيذ مرهقاً إرهاقاً شديداً مع إمكان القيام به. كان يبرم عقد فى ظل الأحوال العادية، فتطرأ ظروف إقتصادية جديدة غيرالتى كان يقوم عليها توازن العقد وقت تكوينهوبحيث تغيرت بصورة لم تكن فى الحسبان، يؤدى ذلك إلى أن يصبح تنفيذ العقد مرهقاً للمدين بما يهدده بخسارة فادحة، عندها لا يجبر المدين على تنفيذ التزامه التعاقدى كما اتفق عليه فى العقد ؟
بحيث إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدى وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بما يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضى تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك".
• ونظرية الظروف الطارئة هذه تقوم على أساس افتراض وجود شرط ضمنى فى كل عقد يتراخى تنفيذه إلى المستقبل ، يقضى بأن تنفيذ العقد مرهون ببقاء الظروف التى ابرم فى ظلها على ما هى عليه وحتى تمام التنفيذ ، فإذا حدث أن تغيرت هذه الظروف تغيراً جوهرياً وعلى نحو يؤدى إلى وقوع ضرر أو ظلم فى جانب أحد المتعاقدين تعين تعديل شروط العقد رفعاً للضرر ومنعاً للظلم. كما تقوم نظرية الظروف الطارئة أيضاً على أساس مبدأ تنفيذ العقود بحسن نية، بحيث يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية".
وتبنى المسألة على بعض المبادئ منها أنه وإن كان من المقرر احترام العقود باعتبارها قانون المتعاقدين مادامت لم يصبح تنفيذها مستحيلاً استحالة مطلقة لحادث قهرى إلا أنه يجب أن يكون ذلك مقيداً بمقتضيات العدالة وروح الإنصاف، فإذا طرأت عند التنفيذ ظروف لم تكن فى حسبان المتعاقدين وقت التعاقد وكان من شأنها أن تؤثر على حقوق وواجبات الطرفين بحيث تخل بتوازنها فى العقد إخلالاً خطيراً تجعل التنفيذ مرهقاً للمدين لدرجة لم يكن يتوقعها بحال من الأحوال فإنه يكون من الظلم احترام العقد فى مثل هذه الظروف، والدائن الذى يتمسك رغم ذلك بتنفيذ العقد يكون مخلاً بقواعد العدل والإنصاف.
وأيا ما كان الأمر فقد باتت نظرية الظروف الطارئة معترفاً بها فى التشريعات المختلفة ومن ثم بات من المتعين العمل بمقتضاها كلما تغيرت الظروف الاقتصادية والمالية وكانت هذه الظروف ذات طبيعة استثنائية وعامة وغير متوقعة وطالما كان الإرهاق الذى ينجم عن تغير الظروف هو من النوع الذى يهدد المدين بخسارة فادحة يؤخذ فى تحديدها بالمعيار الموضوعى وليس بالظروف الشخصية لكل مدين .
وإذا كانت أحكام نظرية الظروف الطارئة تحقق بوسيلة التقاضى الغايات التى تهدف إليها هذه النظرية ، إلا أن من التشريعات -الدائمة والمؤقتة - ما يستهدف ذات الغاية كبديل لمنازعات قضائية تتعدد وقد تتفرق فيها وجهات النظر. وأية ذلك أن التجربة أثبتت أن ما من مشرع يقف موقف المتفرج إذا اجتاحت بلاده أزمة طاحنة أو أصابتها كارثة مدمرة، اختلت على أثرها التوازنات الاقتصادية فى العقود المالية اختلالاً خطيراً. فالمشهود أن المشرع كثيراً ما يتدخل فى مثل هذه الحالات بتشريعات خاصة تقر بنظرية الظروف الطارئة بالقدر الذى يتطلبه الظرف الاستثنائى بحيث إذا بقى هذا الظرف بقيت معه هذه التشريعات الخاصة سارية المفعول، وإن اختفى زالت هذه التشريعات وبطل مفعولها فهذه التشريعات الخاصة ويطلق عليها أحياناً اسم تشريعات الظروف، تمتاز بطبيعتها المؤقتة وبارتباطها العضوى بالظروف الاستثنائية التى ترتكز عليها.
وتصدر مثل هذه التشريعات عند حدوث الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير وفي حالة الحروب وما تحدثه من تدمير وتعطيل لنشاطات البشر المختلفة ذلك لغرض تنظيم الروابط القانونية بين الدائنين والمدينين طبقاً لأسس جديدة تتفق مع الظروف التى تمخضت عن قيام تلك الحالات .
غنى عن البيان أن فكرة رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول الذي تشير إليه تلك الإستثناءآت ، هو وسيلة قانونية تتحصل فى تعديل شروط العقد، فالتعديل الذى يتم على يد القاضى هو فى الواقع إجراء تتوزع به تبعات الحادث الطارئ بين الطرفين المتعاقدين وتنزل به إلى الحدود المعقولة، فلا يصح أن يتحمل المدين بمفرده تبعة الحادث الطارئ وإنما لابد أن يشاركه فيها المتعاقد الأخر، ذلك أن أساس النظرية هو تضحية من الجانبين وليس إخلاء أيهما من التزامه. وقد قضى تطبيقاً لذلك بأنه لما كانت النظرية تقوم على فكرة العدالة فإن هذه الفكرة توصى بتوزيع تبعة الحادث الطارئ بين الدائن والمدين وهذا هو ما يتبعه المشرع دائماً فيما يقننه من تطبيقات تشريعية.
• والحلول التى قد ينتهى إليها المشرع عند إصداره تشريعات الظروف لا تحكمها فى الواقع أية أصول عامة ولا يأخذ فيها المشرع بأى منهج موحد ينظم جميع الحالات الفردية التى قد تنشأ فى التطبيق فذلك يبدو بعيد الاحتمال طالما كانت الحالات المستهدفة مختلفة فيما بينها اختلافاً يتعذر معه الجمع بينها فى حل واحد.
أما إذا كانت تلك الحالات ذات طبيعة متشابهة إلى حد كبير فإن إيجاد ووضع حل واحد يسرى عليها كلها لن يكون أمراً متعذراً. . ومالا يدرك كله لا يترك كله.... تشريع وقتى... يعرّف "المتعثر" ويقرر "الحلول" التى تتفق مع العدل والأنصاف وروح المشاركة فى السراء والضراء .
مما تمّ سرده من شرح فيما سبق من أمر سلطان الإرادة والإستثناءآت الواردة عليه يتضح أنّ وباء أنفلونزا الطيور يدخل في نطاق حالة الفجائية التي أثرت على الوضع الإقتصادي لنشاط تربية الدواجن والإتجار فيه ما يتضح أنّّ نظرة الميسرة واجبة التطبيق في هذه الحالة وأنّ نظرية الظروف الطارئة تتجلى بما يمكن من تطبيقها في هذه الحالة .
آمل المزيد من النقاش والآراء حول نظرة الميسرة في الفقة الإسلامي ........
مع تحياتي.............................
ملحوظة :
مقتبس من مقالات كتبها الأستاذ العالم والمستشار الضليع : حسام صالح .